صابر سالم يكتب: الموسم السياحي الصيفي.. انتعاشة قوية تعزز مكانة المقصد المصري عالميًا

صابر سالم - صورة
صابر سالم - صورة أرشيفية

يشهد الموسم السياحي الصيفي في مصر هذا العام حالة من النشاط الملحوظ، في ظل سعي الدولة إلى تعزيز مكانتها كواحدة من أهم الوجهات السياحية في منطقة الشرق الأوسط والعالم، مستفيدة من التنوع الكبير الذي تمتلكه في المقاصد السياحية، ما بين الشواطئ الخلابة، والآثار التاريخية، والسياحة الثقافية والدينية والعلاجية والترفيهية، وهو ما يجعل مصر قادرة على جذب ملايين السائحين من مختلف الجنسيات والفئات العمرية طوال العام، وليس فقط خلال موسم الصيف.

ومع بداية الإجازات الصيفية في أوروبا والدول العربية، ترتفع معدلات الإقبال على المدن الساحلية المصرية، خاصة الغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم والعلمين والساحل الشمالي، حيث أصبحت تلك المدن تمثل عنصر جذب رئيسيًا للسائحين الباحثين عن الشواطئ المميزة والطقس الدافئ والخدمات الفندقية المتطورة.

كما ساهمت الطفرة الكبيرة التي شهدتها البنية التحتية في دعم القطاع السياحي، سواء من خلال تطوير الطرق والمطارات أو التوسع في إنشاء الفنادق والمنتجعات السياحية الحديثة.

ويأتي الموسم السياحي الصيفي هذا العام وسط توقعات بتحقيق معدلات إشغال مرتفعة، خاصة بعد التحركات الواسعة التي قامت بها وزارة السياحة والآثار بالتعاون مع شركات السياحة والطيران، للترويج للمقصد المصري في الأسواق الخارجية، إلى جانب المشاركة في المعارض الدولية والحملات الدعائية التي تستهدف جذب شرائح جديدة من السائحين من أوروبا وآسيا والدول العربية.

كما لعب الاستقرار الأمني والسياسي دورًا مهمًا في استعادة ثقة السائح الأجنبي، وهو ما انعكس على زيادة أعداد الرحلات الوافدة إلى المطارات المصرية، خاصة في المدن السياحية المطلة على البحر الأحمر. وساهمت أيضًا سياسة تنويع الأسواق السياحية في تقليل الاعتماد على جنسيات بعينها، حيث توسعت مصر في جذب سائحين من دول جديدة، ما عزز من قدرة القطاع على مواجهة الأزمات والتقلبات العالمية.

ولا يقتصر النشاط السياحي خلال الصيف على الشواطئ فقط، بل تمتد الحركة إلى السياحة الثقافية في الأقصر وأسوان والقاهرة، حيث يحرص عدد كبير من السائحين على زيارة المعابد والمتاحف والمناطق الأثرية، في ظل الاهتمام الكبير الذي توليه الدولة بملف تطوير المواقع التاريخية وتحسين الخدمات المقدمة داخلها.

كما أصبحت المتاحف المصرية، وعلى رأسها المتحف المصري الكبير، عنصر جذب مهما يعكس حجم التطور الذي يشهده القطاع السياحي والثقافي في مصر.

وفي الوقت نفسه، يشهد قطاع السياحة الداخلية نشاطًا ملحوظًا خلال فصل الصيف، مع اتجاه عدد كبير من المصريين لقضاء الإجازات في المدن الساحلية، وهو ما يساهم في تنشيط حركة الفنادق والمنتجعات والمطاعم والأنشطة الترفيهية، ويعطي دفعة قوية للاقتصاد المحلي. كما تتنافس شركات السياحة على تقديم عروض وبرامج متنوعة تناسب مختلف الفئات، بما يساعد على زيادة معدلات الإقبال على السفر الداخلي.

ورغم التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف السفر والطيران في عدد من الدول، فإن مصر ما زالت تحتفظ بميزة تنافسية قوية، تتمثل في تنوع المنتج السياحي وانخفاض التكلفة مقارنة بالعديد من الوجهات الأخرى، وهو ما يجعلها خيارًا مفضلًا لعدد كبير من السائحين الباحثين عن تجربة متكاملة تجمع بين الترفيه والثقافة والتاريخ.

ويؤكد خبراء السياحة أن استمرار تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات الفندقية والتوسع في الترويج الرقمي، كلها عوامل ستساهم في تحقيق مستهدفات الدولة بزيادة أعداد السائحين ورفع الإيرادات السياحية خلال السنوات المقبلة.

كما أن الاهتمام بالسياحة البيئية وسياحة اليخوت والمؤتمرات بات يمثل فرصة مهمة لتعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية.

وفي ظل هذه التحركات، يبدو أن الموسم السياحي الصيفي الحالي يمثل فرصة جديدة أمام مصر لتأكيد قدرتها على المنافسة واستعادة مكانتها التاريخية كواحدة من أهم المقاصد السياحية في العالم، خاصة مع استمرار المشروعات القومية الكبرى وتطوير المدن السياحية وافتتاح المزيد من المشروعات الفندقية والترفيهية، بما يعكس رؤية الدولة لتحويل السياحة إلى أحد أهم مصادر الدخل القومي ودعم الاقتصاد الوطني.

الصفحة الثامنة من العدد رقم 464 الصادر بتاريخ  21 مايو 2026
تم نسخ الرابط