صابر سالم يكتب: الساحل الشمالي.. فرصة مصر السياحية

صابر سالم - صورة
صابر سالم - صورة أرشيفية

لم يعد الساحل الشمالي مجرد وجهة صيفية يقصدها المصطافون لعدة أسابيع من العام، بل أصبح واحدًا من أهم المشروعات السياحية والعمرانية التي تعكس التحول الكبير الذي تشهده مصر في استغلال مواردها الطبيعية وتعظيم عوائدها الاقتصادية.

فمع الطفرة غير المسبوقة في حجم الاستثمارات، وتنوع المنتجعات، وتطوير البنية التحتية، بات الساحل الشمالي مرشحًا لأن يتحول إلى مقصد سياحي عالمي يعمل طوال العام، وليس خلال موسم الصيف فقط.

ويمتد الساحل الشمالي على مئات الكيلومترات المطلة على البحر المتوسط، ويتميز بشواطئ تعد من بين الأجمل في المنطقة، سواء من حيث نقاء المياه أو طبيعة الرمال البيضاء.

لكن هذه المزايا الطبيعية لم تكن وحدها كافية لتحقيق الطفرة الحالية، إذ جاءت الاستثمارات الضخمة في المدن الجديدة، وشبكات الطرق، والمرافق، والمشروعات الفندقية، لتمنح المنطقة قدرة أكبر على جذب السائحين والمستثمرين في آن واحد.

وتبرز مدينة العلمين الجديدة باعتبارها نموذجًا لهذا التحول، بعدما أصبحت تضم مشروعات سياحية وسكنية وتجارية وترفيهية متكاملة، إلى جانب فنادق عالمية ومراكز للمؤتمرات والفعاليات، وهو ما يفتح الباب أمام تنشيط السياحة على مدار العام، بعيدًا عن النمط الموسمي الذي ارتبط بالساحل لعقود طويلة.

ولا تقتصر أهمية الساحل الشمالي على دوره السياحي فقط، بل تمتد إلى كونه محركًا اقتصاديًا قادرًا على جذب استثمارات محلية وأجنبية بمليارات الجنيهات، وتوفير آلاف فرص العمل في قطاعات التشييد، والسياحة، والخدمات، والنقل، والتجارة.

كما يسهم في تنشيط الصناعات المرتبطة بالسياحة، بداية من مواد البناء والأثاث، وصولًا إلى الصناعات الغذائية والخدمات اللوجستية.

وتعزز شبكة الطرق الحديثة، وعلى رأسها محور الضبعة والطريق الساحلي الدولي، سهولة الوصول إلى مختلف مناطق الساحل، بما يدعم حركة السياحة الداخلية والخارجية، ويزيد من جاذبية المنطقة أمام المستثمرين.

كما أن قربها من المطارات والموانئ يمثل عنصرًا إضافيًا يساعد على استقطاب المزيد من الرحلات السياحية، خاصة من الأسواق الأوروبية والعربية.

وتشهد المنطقة أيضًا تنوعًا ملحوظًا في المنتج السياحي، فلم تعد تعتمد فقط على السياحة الشاطئية، وإنما أصبحت تمتلك مقومات لسياحة المؤتمرات، والسياحة الرياضية، والترفيهية، والثقافية، بما يمنحها قدرة أكبر على جذب شرائح مختلفة من الزائرين، ويطيل متوسط فترة الإقامة، وهو ما ينعكس إيجابًا على الإيرادات السياحية.

لكن الحفاظ على هذه الطفرة يتطلب استمرار العمل على تطوير الخدمات، والارتقاء بجودة الضيافة، والتوسع في الأنشطة الترفيهية والثقافية، مع الاهتمام بالحفاظ على البيئة الساحلية، باعتبارها أحد أهم عناصر الجذب.

كما أن التوسع في الحملات الترويجية الدولية، وربط الساحل الشمالي ببرامج سياحية تشمل القاهرة والإسكندرية والمقاصد الأثرية، من شأنه أن يعزز مكانته على خريطة السياحة العالمية.

كما تمثل الاستثمارات في الفنادق العالمية، والمراسي البحرية، والمناطق التجارية، فرصة لتحويل الساحل إلى مركز إقليمي للسياحة واليخوت والفعاليات الدولية، خاصة في ظل اهتمام الدولة بجذب العلامات الفندقية الكبرى، وتوفير بيئة استثمارية جاذبة.

وفي ظل المنافسة الإقليمية المتزايدة بين المقاصد السياحية، تمتلك مصر فرصة حقيقية للاستفادة من الإمكانات الفريدة للساحل الشمالي، ليس فقط باعتباره وجهة للترفيه، وإنما باعتباره مشروعًا اقتصاديًا متكاملًا يدعم النمو، ويزيد من تدفقات النقد الأجنبي، ويعزز مكانة مصر كواحدة من أبرز الوجهات السياحية في منطقة البحر المتوسط.

إن مستقبل الساحل الشمالي لا يرتبط بعدد المنتجعات أو حجم الاستثمارات فحسب، وإنما بقدرته على تقديم تجربة سياحية متكاملة تنافس أفضل المقاصد العالمية.

وإذا استمرت وتيرة التطوير الحالية، مع تعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، فإن الساحل الشمالي سيكون أحد أهم محركات السياحة المصرية خلال السنوات المقبلة، ونقطة انطلاق جديدة نحو تعظيم مساهمة القطاع السياحي في الاقتصاد الوطني.

الصفحة الثامنة من العدد رقم 474 الصادر بتاريخ 6 أغسطس 2026
تم نسخ الرابط