«مصر تتجلى في بنغازى».. ماذا فعل الوزير حسن رشاد في ليبيا؟
- لماذا ذهب رئيس المخابرات العامة المصرية إلى بني غازي؟.. أسرار زيارة الساعات الحاسمة
- ماذا جرى بين قائد الصقور والمشير خليفة حفتر؟.. وقائد الجيش الوطني الليبي: لا أحد يفرق بيننا وبين مصر
- حماية الأمن القومي.. من ليبيا والسودان إلى غزة والصومال.. معارك دبلوماسية القوة
في لحظات التوتر الإقليمي، لا تُقاس التحركات بعدد الكيلومترات التي تقطعها الطائرات، بل بوزن الرسائل التي تحملها، فالزيارات التي تتم بعيدًا عن الأضواء، وفي توقيتات محسوبة بدقة، تكون في العادة أكثر تأثيرًا من مئات التصريحات العلنية.
ومن هذا المنطلق جاءت زيارة الوزير حسن رشاد، رئيس المخابرات العامة المصرية، إلى مدينة بنغازي، لتفتح باب التساؤلات حول طبيعة ما جرى في تلك الساعات الحاسمة، ولماذا اختارت القاهرة هذا التوقيت تحديدًا للتحرك نحو الشرق الليبي، وما الذي دار خلف الأبواب المغلقة مع المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ"الجيش الوطني الليبي".
التحرك المصري لم يكن بروتوكوليًا، ولم يكن مجرد زيارة تنسيقية تقليدية بين جهازين أمنيين في بلدين جارين.
بل جاء في سياق إقليمي بالغ التعقيد، تتداخل فيه ملفات ليبيا والسودان وغزة والقرن الإفريقي، مع تصاعد تحديات أمن الحدود، ومحاولات إعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة.
لذلك فإن قراءة الزيارة يجب أن تنطلق من فهم فلسفة الأمن القومي المصري، التي تنظر إلى ليبيا باعتبارها عمقًا إستراتيجيًا مباشرًا، لا مجرد دولة مجاورة.
الوزير حسن رشاد حمل معه إلى بنغازي رؤية واضحة: تثبيت معادلة الاستقرار في الشرق الليبي، ومنع أي انزلاق
أمني قد ينعكس مباشرة على الحدود الغربية لمصر.
فالقاهرة تدرك أن الفوضى في ليبيا لا تبقى داخل حدودها، بل تتحول سريعًا إلى تهديد عابر للحدود، سواء عبر تسلل عناصر مسلحة، أو عبر شبكات تهريب السلاح، أو من خلال تحركات تنظيمات متطرفة تسعى لاستغلال الفراغ.
اللقاء مع المشير خليفة حفتر لم يكن الأول من نوعه في سياق العلاقات المصرية - الليبية، لكنه حمل هذه المرة طابعًا مختلفًا.
التوقيت كان حساسًا، والمنطقة تشهد إعادة تموضع لقوى دولية وإقليمية داخل ليبيا، إلى جانب تحركات سياسية تهدف إلى إعادة ترتيب المشهد الداخلي الليبي.
ومن هنا جاء التأكيد المتبادل على وحدة الهدف والمصير.
الرسالة التي خرجت من بنغازي كانت واضحة: لا أحد يستطيع أن يفرق بين مصر وليبيا في معركة الاستقرار.
حين قال قائد الجيش الوطني الليبي إن "لا أحد يفرق بيننا وبين مصر"، لم يكن ذلك مجرد تعبير عاطفي عن العلاقات التاريخية، بل إعلان سياسي وأمني عن اصطفاف إستراتيجي.
فالقاهرة تنظر إلى استقرار الشرق الليبي بوصفه خط الدفاع الأول عن أمنها القومي، فيما يرى الجيش الوطني الليبي في الدعم المصري عنصر توازن حاسما في معادلة الصراع الداخلي المعقد.
الزيارة تطرقت، وفق تقديرات عديدة، إلى ملفات تتجاوز التنسيق الأمني التقليدي. هناك ملف الانتخابات الليبية المؤجلة، وإعادة توحيد المؤسسات العسكرية، وضبط الحدود، ومكافحة الإرهاب، فضلًا عن متابعة التحركات الأجنبية داخل الأراضي الليبية.
مصر تدرك أن أي اختلال في هذه الملفات قد يعيد البلاد إلى مربع الانقسام الحاد، وهو سيناريو تسعى القاهرة لتجنبه بكل الوسائل السياسية والدبلوماسية والأمنية.
لكن الأهم أن الزيارة جاءت في سياق رؤية أوسع لتحركات مصر الإقليمية.
فالقاهرة لا تتحرك في ليبيا بمعزل عن المشهد السوداني، ولا تفصل ما يحدث في غزة عن حساباتها في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
فالأمن القومي المصري، وفق عقيدته الحديثة، شبكة مترابطة من الدوائر، تبدأ من الحدود المباشرة وتمتد إلى دوائر أبعد حيث تتشكل التهديدات قبل أن تصل.
في السودان، تتابع مصر تطورات الصراع الداخلي وتأثيراته على الحدود الجنوبية.
وفي غزة، تنخرط القاهرة في جهود تثبيت التهدئة ومنع التصعيد، إدراكًا لخطورة انفجار الأوضاع على كامل الإقليم.
وفي الصومال والقرن الإفريقي، تتحرك دبلوماسيًا لحماية مصالحها في البحر الأحمر ومواجهة أي ترتيبات قد تمس توازنات الملاحة أو مصادر الأمن المائي.
ضمن هذا السياق، تصبح زيارة رئيس المخابرات العامة المصرية إلى بنغازي حلقة في سلسلة أوسع من التحركات التي تعكس مفهوم "دبلوماسية القوة الهادئة".
فمصر لا ترفع صوتها عاليًا، لكنها ترسم خطوطًا واضحة لا تسمح بتجاوزها.
وهي تعتمد في ذلك على شبكة علاقات أمنية وعسكرية وسياسية ممتدة، وعلى خبرة طويلة في إدارة الأزمات الإقليمية.
اللقاء بين "قائد الصقور" – في إشارة إلى القيادة المصرية ذات الخلفية العسكرية الصلبة – والمشير خليفة حفتر، حمل أيضًا دلالات رمزية.
فهناك تاريخ طويل من التنسيق بين المؤسستين العسكريتين، وهناك إدراك مشترك لطبيعة التهديدات التي تواجه المنطقة، بدءًا من الإرهاب العابر للحدود، وصولًا إلى محاولات توظيف الميليشيات كورقة ضغط سياسية.
الرسائل التي خرجت من بنغازي لم تكن موجهة إلى الداخل الليبي فقط، بل إلى أطراف إقليمية ودولية تراقب المشهد.
مضمون الرسالة: مصر حاضرة، وتتابع، ولن تسمح بإعادة إنتاج الفوضى على حدودها الغربية.
كما أن القاهرة مستعدة لدعم أي مسار سياسي يحفظ وحدة ليبيا ويضمن بناء مؤسسات وطنية قوية، بعيدًا عن الانقسامات.
التحليل الإستراتيجي للزيارة يكشف أن مصر تسعى إلى تثبيت ثلاث معادلات أساسية.. أولًا: منع تمدد أي نفوذ معادٍ أو غير منسق مع مصالحها داخل ليبيا.
ثانيًا: دعم مسار إعادة بناء الدولة الليبية على أسس مؤسسية.
ثالثًا: تعزيز التعاون الأمني لمنع عودة التنظيمات المتطرفة إلى الواجهة.
كما أن التنسيق المصري - الليبي يحمل بعدًا اقتصاديًا غير مباشر.
فاستقرار ليبيا يعني فتح آفاق لإعادة الإعمار، وتعزيز فرص التعاون في مجالات الطاقة والبنية التحتية، وهو ما يشكل مصلحة متبادلة للطرفين.
لكن هذه الأبعاد الاقتصادية تبقى رهينة بالاستقرار الأمني أولًا.
من زاوية أوسع، يمكن قراءة التحرك المصري باعتباره جزءًا من إستراتيجية تحصين الجبهة الداخلية عبر تأمين الدوائر المحيطة.
فالقاهرة تعلم أن التحديات الاقتصادية والتنموية تحتاج إلى بيئة إقليمية مستقرة، وأن أي اضطراب على الحدود يستنزف الموارد ويعيد توجيه الأولويات.
وفي المقابل، فإن ليبيا تجد في مصر شريكًا لا يسعى إلى الهيمنة، بل إلى الاستقرار.
هذه المعادلة أسهمت في بناء قدر من الثقة بين الجانبين، خصوصًا في الشرق الليبي، حيث تلعب المؤسسة العسكرية دورًا محوريًا في إدارة المشهد.
لا يمكن إغفال أيضًا البعد الرمزي لزيارة رئيس جهاز سيادي بحجم المخابرات العامة إلى بنغازي.
فالرسالة هنا أن العلاقات ليست ظرفية، وليست مرتبطة بشخصيات، بل هي مؤسسية وعميقة.
كما أن التواصل المباشر على هذا المستوى يعكس حجم الملفات التي نوقشت، والتي تتطلب أعلى درجات التنسيق.
في النهاية، ما فعله الوزير حسن رشاد في ليبيا لم يكن مجرد اجتماع عابر، بل خطوة محسوبة ضمن معركة أوسع لحماية الأمن القومي المصري.
زيارة في توقيت حساس، ولقاءات تحمل رسائل متعددة الاتجاهات، وتحرك يعكس إدراكًا بأن الجغرافيا لا ترحم، وأن أمن الدول يبدأ من حسن قراءة محيطها.
من ليبيا إلى السودان، ومن غزة إلى الصومال، تخوض مصر معارك دبلوماسية وأمنية متشابكة، عنوانها الأبرز: الاستقرار أولًا.
وفي عالم يتغير بسرعة، تبدو القاهرة متمسكة بثابت واحد: لا تهاون في حماية حدودها، ولا تراجع عن دعم استقرار جوارها المباشر، لأن أمنها ليس خيارًا سياسيًا، بل مسألة وجود.

- اقتصاد
- محمود الشويخ يكتب
- غزة
- العلاقات
- الدول
- امن
- استقرار
- المخابرات
- راب
- المصري
- شاب
- سلاح
- الحدود
- القائد العام
- الاقتصاد
- مصر تتجلى في بنغازى
- اجتماع
- رئيس
- ملفات
- زيارة
- منع
- اول
- شخص
- انفجار
- محمود الشويخ
- المشير
- ثعلب الدبلوماسية الهادئة
- ماذا فعل الوزير حسن رشاد في ليبيا
- غلق
- حملة
- منطقة
- قرار
- محور
- انتخابات
- مدينة
- تصريح
- الصومال
- الامن
- داخل
- الدواء
- المخابرات العامة
- ليبيا
- حماية
- ضبط
- مصر
- شبكة
- اللواء حسن رشاد
- السودان
- القاهرة
- بنغازى



