"مراجعة التشريعات " ركيزة أساسية لبناء اقتصاد الثقة وصناعة المستقبل
- مراجعة الأثر التشريعي نقلة نوعية في فلسفة الدولة وبناء بيئة استثمارية أكثر استقرارًا وتنافسية
- الدولة تعيد هندسة العلاقة بين القانون والاقتصاد في ملفات الاستثمار وحماية البيانات والجرائم الإلكترونية
- تشريعات تحت المجهر: دراسة الأثر كرسالة طمأنة للمستثمرين وتعزيز للثقة الرقمية في عصر الاقتصاد القائم على البيانات
- ما بعد الجريدة الرسمية: حين يتحول القانون من نص جامد إلى أداة حية قابلة للمراجعة والتطوير وفق متغيرات الواقع
- الاستثمار والخصوصية والأمن السيبراني.. ثلاثية تشريعية تعكس نضجًا مؤسسيًا ورؤية إستراتيجية لبناء اقتصاد أكثر توازنًا
- من جذب الاستثمارات إلى استدامتها: كيف تسهم مراجعة الأثر التشريعي في ترسيخ وضوح القواعد وثباتها داخل السوق المصرية؟
- التشريع شبكة مترابطة لا جزر منفصلة: دلالات امتداد المراجعة إلى ملفات التصوير والإعلانات الدوائية وتصدير العقارات والتغيرات المناخية
في لحظات التحول الكبرى، لا يكون السؤال عن عدد القوانين، بل عن قدرتها على صناعة أثر حقيقي في حياة الناس.
فالتشريع ليس ترفًا قانونيًا، ولا مجرد نصوص تُسطر في الجريدة الرسمية، بل هو انعكاس مباشر لفلسفة الدولة ورؤيتها لمستقبلها.
وحين تتجه مؤسسات الدولة إلى دراسة الأثر التشريعي لقوانين الاستثمار وحماية البيانات ومكافحة جرائم تقنية المعلومات، فإننا لا نكون أمام مناقشات إجرائية عابرة، بل أمام خطوة تعكس نضجًا مؤسسيًا ورغبة حقيقية في بناء بيئة أكثر توازنًا واستقرارًا.
إن قياس الأثر التشريعي يعني ببساطة أن القانون لم يعد نهاية المطاف، بل بداية لمسار تقييم ومراجعة وتصحيح.
وهذه ثقافة متقدمة في إدارة الشأن العام؛ لأن التشريع الذي لا يُراجع قد يتحول بمرور الوقت إلى عبء غير مقصود، أو إلى نص جامد لا يواكب حركة الواقع.
أما التشريع الذي يخضع لقياس الأثر، فهو تشريع حيّ، قادر على التطور، ومؤهل لأن يحقق الغاية التي صدر من أجلها.
عندما نتوقف أمام قوانين الاستثمار تحديدًا، ندرك أننا نتعامل مع أحد أهم أعمدة الاقتصاد الوطني.
فالمستثمر لا ينظر فقط إلى الحوافز أو الإعفاءات، بل يبحث أولًا عن وضوح القواعد وثباتها.
البيئة الاستثمارية المستقرة لا تُبنى بالتصريحات، بل تُبنى بتشريعات واضحة تُطبق بعدالة، وتخضع لمراجعة موضوعية كلما استدعى الأمر ذلك.
ومن هنا فإن دراسة الأثر التشريعي لقوانين الاستثمار تمثل رسالة طمأنة بأن الدولة لا تكتفي بجذب الاستثمارات، بل تسعى إلى ترسيخ مناخ قانوني يضمن استدامتها.
وفي السياق ذاته، يأتي قانون حماية البيانات باعتباره أحد أهم القوانين المرتبطة بالاقتصاد الرقمي.
نحن نعيش عصرًا أصبحت فيه البيانات موردًا إستراتيجيًا لا يقل أهمية عن الموارد الطبيعية.
الشركات العالمية اليوم تضع حماية البيانات في صدارة حساباتها عند اختيار بيئة العمل.
ولذلك فإن مراجعة الأثر التشريعي لهذا القانون تعني إدراكًا بأن حماية الخصوصية ليست مجرد التزام أخلاقي، بل عنصر تنافسي في الاقتصاد العالمي.
أما قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، فهو يمثل البعد الأمني في معادلة التحول الرقمي.
فكلما توسعت الخدمات الإلكترونية، زادت الحاجة إلى إطار قانوني قادر على الردع والمواجهة.
والجرائم الإلكترونية بطبيعتها متغيرة ومتطورة، مما يجعل من الضروري تقييم كفاءة النصوص القانونية في التعامل معها.
قياس الأثر هنا يعني التأكد من أن القانون يحقق الردع المطلوب، ويحمي الأفراد والمؤسسات، دون أن يعيق الابتكار أو يحد من فرص التطور.
واللافت أن النقاش لم يقتصر على هذه القوانين فحسب، بل امتد إلى ملفات تنظيم التصوير والتسجيل، والإعلانات الدوائية، وتصدير العقارات، والتغيرات المناخية.
هذا الاتساع في جدول الأعمال يعكس فهمًا بأن التشريع شبكة مترابطة، تؤثر كل حلقة فيها في الأخرى.
فتنظيم التصوير في زمن المنصات الرقمية لم يعد قضية إجرائية، بل مسألة تمس الخصوصية والأمن وحقوق الأفراد.
وضبط الإعلانات الدوائية ليس شأنًا تجاريًا بحتًا، بل يرتبط بصحة المواطنين وثقتهم في المنظومة الطبية.
إن فكرة مراجعة الأثر التشريعي تعكس تحولًا من منطق إصدار القوانين إلى منطق إدارة النتائج.
الدولة الحديثة لا تقيس نجاحها بعدد التشريعات، بل بمدى انعكاسها على تحسين الواقع.
فإذا كان الهدف من قانون الاستثمار زيادة التدفقات الرأسمالية، فإن قياس الأثر يحدد ما إذا كان الهدف قد تحقق، وبأي درجة، وأين تكمن نقاط الضعف.
وإذا كان الهدف من قانون حماية البيانات تعزيز الثقة الرقمية، فإن التقييم يكشف مدى التزام المؤسسات، ومدى شعور المواطنين بالأمان.
ومن خلال قراءة المشهد، يمكن القول إن هذه الخطوة تمثل إعادة هندسة للعلاقة بين التشريع والاقتصاد.
فالتشريع لم يعد مجرد إطار قانوني، بل أصبح أداة إستراتيجية لتعزيز التنافسية الوطنية.
الاقتصاد العالمي اليوم شديد الحساسية تجاه البيئة التنظيمية؛ وأي غموض أو تضارب في القوانين قد ينعكس سلبًا على القرارات الاستثمارية.
لذلك فإن مراجعة الأثر تمنح صانع القرار فرصة لتلافي التعقيدات، وتبسيط الإجراءات، وتحقيق الاتساق بين النصوص المختلفة.
كما أن هذه المراجعات تعزز مبدأ الشفافية والمساءلة.
فحين يُطرح السؤال عن أثر قانون ما، فإننا ننتقل من مرحلة الافتراض إلى مرحلة القياس.
وهذا في حد ذاته يعمق الثقة بين الدولة والمجتمع.
المواطن يريد أن يرى نتائج ملموسة، والمستثمر يريد بيئة قابلة للتوقع، والمؤسسات تريد وضوحًا في الأدوار والمسؤوليات.
والتشريع القابل للتقييم يحقق هذا التوازن.
إنني أرى أن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار هذا النهج، ليس فقط في القوانين الاقتصادية، بل في مختلف المجالات.
العالم يتغير بوتيرة متسارعة، والاقتصاد الرقمي يفرض معايير جديدة، والتحديات المناخية تستدعي أطرًا تنظيمية أكثر صرامة ومرونة في آنٍ واحد.
والتشريع الذي لا يتطور مع هذه التحولات قد يصبح عائقًا بدلًا من أن يكون محفزًا.
لذا يمكنني القول إن مراجعة الأثر التشريعي ليست إجراءً تقنيًا، بل خيارًا إستراتيجيًا يعكس ثقة الدولة في قدرتها على التطوير المستمر.
هي رسالة بأن القانون ليس غاية في ذاته، بل وسيلة لتحقيق العدالة والاستقرار والنمو.
وعندما تتحول هذه المراجعة إلى ثقافة مؤسسية راسخة، فإننا نكون قد وضعنا حجر الأساس لاقتصاد يقوم على الثقة، ودولة تبني مستقبلها بأدوات واعية ومسؤولة.
إن بناء اقتصاد قوي لا يبدأ بالمشروعات الكبرى فقط، بل يبدأ بقواعد عادلة وواضحة تحكم الجميع.
وعندما تمتلك الدولة شجاعة تقييم تشريعاتها، فإنها تؤكد أنها لا تخشى المراجعة، بل تعتبرها طريقًا للتقدم.
وهنا يكمن الفارق بين دولة تكتفي بإدارة الحاضر، ودولة تصنع مستقبلها بثبات ورؤية.

- الاستثمار
- ثقافة
- الطب
- الدول
- امن
- استقرار
- العالم
- الجريدة الرسمية
- اقتصاد
- العقارات
- حماية
- السوق المصري
- ضبط
- المرحلة
- خالد الطوخى يكتب
- المناخ
- المشروعات
- الاقتصاد
- بيان
- راب
- المصري
- تعزيز
- قرار
- ملفات
- حكم
- التزام
- مشروع
- شبكة
- عامل
- تصوير
- قانون
- داخل
- ادا
- نقل
- جدول
- حركة
- الامن
- عقار
- تصحيح
- الدواء
- سوق
- خالد الطوخى
- مصر
- كرة
- عقارات



