عاصم سليمان يكتب: السياحة المصرية تستعيد بريقها وتفرض حضورها بدعم الرئيس السيسي

عاصم سليمان - صورة
عاصم سليمان - صورة أرشيفية

- زيارة تيفاني ترامب للأقصر شهادة ثقة دولية في أمن مصر وجاذبية مقاصدها السياحية

- رؤية الرئيس السيسي تعيد صياغة الصورة الذهنية لمصر عالميا

- السياحة المصرية.. ركيزة الاقتصاد الوطني وواجهة مصر الحضارية أمام العالم

تابعت باهتمام زيارة تيفاني ترامب، ابنة الرئيس الأمريكي، إلى محافظة الأقصر، ولم أستطع التعامل معها كرحلة سياحية عابرة أو خبر خفيف على هامش المشهد العام، الزيارة، في تقديري، تحمل دلالة أعمق تتجاوز حدود الخصوصية، وتعكس كيف أصبحت مصر، مرة أخرى، خيارا طبيعيا لمن يبحث عن الدفء والجمال والأمان في قلب التاريخ، فلم تعد السياحة المصرية في حاجة إلى حملات دعائية بقدر ما تحتاج إلى لحظات صادقة تعكس حقيقتها، ومن هنا يمكن قراءة زيارة تيفاني ترامب، ابنة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وزوجها رجل الأعمال مايكل بولس، إلى مدينة الأقصر، باعتبارها رسالة غير مباشرة عن عودة مصر إلى مكانتها الطبيعية على خريطة السياحة العالمية.

إن اختيار الأقصر، في ذروة الموسم الشتوي، لم يكن تفصيلا عاديا فالمدينة التي تختصر التاريخ الإنساني في معابدها ومقابرها، وتجمع بين دفء الطقس وثراء الحضارة، أصبحت مرة أخرى وجهة مفضلة لزوار العالم الباحثين عن تجربة استثنائية تتجاوز السياحة التقليدية، زيارة ابنة رئيس الولايات المتحدة، برفقة أسرتها، تعكس ثقة متجددة في المقصد السياحي المصري، وفي قدرته على استقبال شخصيات عالمية في أجواء آمنة ومنظمة وراقية، فمن معابد الكرنك، مرورا بمعبد الملكة حتشبسوت، ومقابر وادي الملوك والملكات، وصولًا إلى معبد الرمسيوم وتمثالي ممنون، بدت الرحلة وكأنها جولة في كتاب مفتوح عن عظمة الحضارة المصرية، لم تكن مجرد زيارات عابرة لآثار صامتة، بل تجربة متكاملة تمتد بين الشرق والغرب، وبين ضوء النهار وسحر عروض الصوت والضوء ليلًا، لتؤكد أن الأقصر لا تُشاهد فقط، بل تُعاش بكل تفاصيلها.

واللافت في هذه الزيارة ليس حجم الإجراءات الأمنية المصاحبة لها، بقدر ما هو مستوى الجاهزية والتنظيم الذي يعكس احترافية الدولة المصرية في إدارة السياحة الراقية، تأمين الزيارة وتوفير الدعم الكامل للأسرة، دون أن يشعر الزائر بثقل الإجراءات أو افتعال المشهد، يبعث برسالة مهمة: مصر قادرة على الجمع بين الأمن والانفتاح، وبين التنظيم والراحة، وهي معادلة طالما سعت الدولة إلى ترسيخها خلال السنوات الماضية.

هذا المشهد السياحي لا يمكن فصله عن الرؤية التي تبناها الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ توليه المسؤولية، والتي وضعت السياحة في قلب مشروع الدولة لبناء الاقتصاد وتعزيز الصورة الذهنية لمصر في الخارج، فالدعم الرئاسي المستمر لهذا القطاع لم يكن شعارات أو وعودا مؤجلة، بل سياسات واضحة شملت تطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة المواقع الأثرية، وتحسين تجربة السائح، والتوسع في الترويج الذكي للمقاصد المصرية عالميا.

وفي عهد الرئيس السيسي، لم تعد السياحة مجرد مورد اقتصادي، بل أداة قوة ناعمة تعكس استقرار الدولة وقدرتها على استعادة دورها الحضاري والثقافي، ومن هنا تأتي أهمية مثل هذه الزيارات التي تحمل قيمتها الرمزية قبل الإعلامية، لأنها تؤكد أن مصر أصبحت خيارا آمنا وجاذبا لشخصيات عامة تنتمي إلى دوائر صنع القرار والاقتصاد في العالم.

وللحق فإن زيارة ابنة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحمل رسالة أبعد من حدود الخبر، رسالة تقول إن مصر، حين تراهن على تاريخها وتستثمر في أمنها وتدير سياحتها بعقل الدولة، تعود تلقائيا إلى موقعها الطبيعي في وجدان العالم، ومع استمرار دعم القيادة السياسية، وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي، يظل الأمل قائما في أن تتحول هذه اللحظات الهادئة إلى مسار دائم يعيد للسياحة المصرية ازدهارها المستحق، ويمنح مصر صورتها التي تليق بها: بلد لا يزار مرة واحدة، بل يشتاق إليه دائما.

وما يلفت الانتباه في مثل هذه الزيارات ليس فقط رمزيتها السياسية أو الاجتماعية، بل قدرتها على تحريك صورة ذهنية إيجابية لمصر دون جهد مفتعل، فالسائح حين يرى شخصية عامة تتجول بحرية بين معابد الأقصر، وتتنقل بين الشرق والغرب في أجواء منظمة وآمنة، يكًون انطباعا فوريا عن بلد يعرف كيف يحمي تاريخه ويحسن تقديمه للعالم، هذه الصورة، في رأيي، هي أحد أهم مكاسب السياسة السياحية في السنوات الأخيرة، حيث تحولت المواقع الأثرية إلى مساحات حياة نابضة، لا مجرد شواهد حجرية، بفضل التطوير المستمر والرؤية التي وضعت الإنسان، قبل الأثر، في قلب التجربة السياحية.

زيارة تيفاني ترامب وزوجها للأقصر، بما شملته من جولات في المعابد والمتاحف، والاستمتاع بالطقس الشتوي الدافئ، تعكس الصورة التي تسعى مصر لتكريسها: بلد التاريخ الحي، والضيافة الأصيلة، والتجربة السياحية المتكاملة، وهي صورة لا تصنع بين ليلة وضحاها، بل نتاج عمل طويل وإرادة سياسية واضحة ترى في السياحة أحد أعمدة المستقبل، وقد تمر الزيارة في إطارها الزمني المحدود، لكن أثرها المعنوي يتجاوز أيام الرحلة، فهي تذكير بأن مصر، حين تستعيد ثقتها بنفسها، وتقدم تاريخها للعالم بروح معاصرة، تصبح مقصدا طبيعيا للأنظار والقلوب، والسياحة المصرية، بدعم قيادتها السياسية، تسير بخطى ثابتة نحو مرحلة ازدهار تستحقها، وتليق بتاريخها ومكانتها.

الصفحة الرابعة من العدد رقم 451 الصادر بتاريخ  12فبراير 2026
تم نسخ الرابط