صابر سالم يكتب: الفــرص الواعـــدة للسيـــــاحة المصــــريــــة

صابر سالم - صورة
صابر سالم - صورة أرشيفية

تمتلك مصر واحدة من أكثر التجارب السياحية تنوعًا في العالم، بما تملكه من ثروة أثرية وحضارية فريدة، ومقومات طبيعية تمتد من شواطئ البحر المتوسط إلى البحر الأحمر، إلى جانب تنوع كبير في الأنماط السياحية التي يمكنها جذب شرائح مختلفة من السائحين.

ومع استمرار الدولة في تنفيذ مشروعات تطوير البنية التحتية والمقاصد السياحية، تتزايد الفرص أمام القطاع للانتقال إلى مرحلة جديدة من النمو وتعظيم العائد الاقتصادي للسياحة.

وتعد السياحة أحد القطاعات الحيوية للاقتصاد المصري، ليس فقط باعتبارها مصدرًا مهمًا للعملة الأجنبية، وإنما لما توفره من فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وما ترتبط به من أنشطة النقل والطيران والفنادق والمطاعم والتجارة والحرف والصناعات المرتبطة بالمنتجات السياحية.

وتبرز السياحة الثقافية في مقدمة المجالات الواعدة، في ظل ما تتمتع به مصر من إرث حضاري يمتد لآلاف السنين.

وتضم البلاد مئات المواقع الأثرية التي تعكس الحضارات المصرية القديمة والقبطية والإسلامية، إلى جانب المتاحف والمناطق التاريخية التي تمثل عامل جذب رئيسيًا للسائحين من مختلف دول العالم.

ويمثل المتحف المصري الكبير إضافة مهمة إلى المنتج السياحي المصري، بما يقدمه من تجربة ثقافية وحضارية متكاملة، ويمكن أن يسهم في تعزيز مكانة القاهرة على خريطة السياحة الثقافية العالمية، خاصة مع تطوير المناطق المحيطة بالمتحف وتحسين وسائل الوصول والخدمات المقدمة للزائرين.

وفي الوقت نفسه، تمتلك مصر فرصًا واسعة في سياحة الشواطئ، خاصة في شرم الشيخ والغردقة ومرسى علم والساحل الشمالي والعلمين، حيث تجمع هذه المناطق بين الطبيعة والمناخ المعتدل وتنوع الأنشطة الترفيهية والبحرية.

وتمثل السياحة الساحلية عنصرًا أساسيًا في قدرة مصر على جذب السائحين الباحثين عن الاستجمام والرياضات البحرية والغوص والرحلات الترفيهية.

وتملك المقاصد المصرية في البحر الأحمر بشكل خاص إمكانات كبيرة للتوسع في سياحة الغوص والأنشطة البحرية، بفضل التنوع البيئي والشعاب المرجانية والمياه التي تجذب محبي الرياضات البحرية من أسواق مختلفة.

كما يتيح تطوير الخدمات والأنشطة المصاحبة لهذه المقاصد زيادة مدة إقامة السائح ورفع معدلات الإنفاق.

وتأتي السياحة البيئية ضمن المجالات التي يمكن أن تحقق نموًا خلال السنوات المقبلة، في ظل وجود عدد كبير من المحميات الطبيعية والمناطق الصحراوية والساحلية ذات الطبيعة المميزة.

وتوفر هذه المقاصد فرصًا لتنمية سياحة السفاري والرحلات الصحراوية ومراقبة الحياة البرية والغوص والأنشطة المرتبطة بالطبيعة، مع الحفاظ على الموارد البيئية وفق قواعد الاستدامة.

كما تمثل السياحة العلاجية والاستشفائية فرصة أخرى أمام مصر، خاصة مع توافر مناطق تتميز بالمياه المعدنية والكبريتية والرمال ذات الخصائص الطبيعية، إلى جانب وجود قاعدة كبيرة من المستشفيات والمراكز الطبية والأطباء.

ويمكن تطوير هذا النمط من السياحة من خلال الاستثمار في المنشآت المتخصصة وربط الخدمات العلاجية بالإقامة والترفيه، بما يتيح تقديم تجربة متكاملة للزائر.

ولا تقتصر الفرص على الأنماط السياحية التقليدية، إذ يمكن لمصر الاستفادة بصورة أكبر من سياحة المؤتمرات والمعارض والفعاليات الدولية، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة المطارات والمنشآت الفندقية، إلى جانب امتلاك القاهرة ومدن أخرى بنية مناسبة لاستضافة الفعاليات الكبرى.

كما تمثل سياحة اليخوت والمراسي والرحلات البحرية مجالًا قابلًا للتوسع، خاصة مع طول السواحل المصرية وتطوير عدد من الموانئ والمراسي، وهو ما يمكن أن يجذب شريحة من السائحين ذوي الإنفاق المرتفع، ويعزز الاستفادة الاقتصادية من الموقع الجغرافي لمصر ومكانتها كمحور رئيسي لحركة الملاحة الدولية.

وتبقى الأسواق السياحية الجديدة أحد أهم مجالات النمو، من خلال توسيع نطاق الترويج للمقصد المصري وعدم الاكتفاء بالأسواق التقليدية.

ويمكن أن تلعب الحملات الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي دورًا أكبر في الوصول إلى الأجيال الجديدة من السائحين، خاصة مع تزايد اعتماد المسافرين على المحتوى الرقمي في اختيار الوجهات وتحديد الأنشطة والإقامة.

وفي هذا السياق، يمثل تحسين تجربة السائح عاملًا أساسيًا في تحويل زيادة أعداد الوافدين إلى نمو مستدام في العائدات.

فالأمر لا يتعلق فقط بجذب السائح إلى مصر، وإنما بتوفير تجربة متكاملة تبدأ من سهولة الوصول والحجز، مرورًا بجودة الخدمات والنقل والإقامة، وصولًا إلى تنوع الأنشطة وسهولة الانتقال بين المقاصد المختلفة.

كما يظل رفع كفاءة العنصر البشري من أهم متطلبات تطوير القطاع، من خلال التدريب المستمر للعاملين في الفنادق والمنشآت السياحية والمطارات والمواقع الأثرية، بما يضمن تقديم خدمات تتوافق مع توقعات السائحين وتدعم قدرة المقصد المصري على المنافسة.

وتؤكد هذه المقومات أن مستقبل السياحة المصرية لا يرتبط فقط بزيادة أعداد السائحين، وإنما بقدرة القطاع على استثمار التنوع الكبير الذي تتمتع به مصر، وتحويله إلى منتجات سياحية متكاملة قادرة على المنافسة عالميًا.

ومع استمرار تطوير البنية التحتية والمقاصد ورفع جودة الخدمات وتوسيع قاعدة الأسواق المستهدفة، تملك السياحة المصرية فرصًا واسعة لتكون أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، وجذب الاستثمارات، وتوفير المزيد من فرص العمل، وتعزيز حضور مصر كواحدة من أبرز الوجهات السياحية على خريطة العالم.

الصفحة الثامنة من العدد رقم 481 الصادر بتاريخ 24 سبتمبر 2026
تم نسخ الرابط