تنمية سيناء تؤكد رؤية الدولة.. حماية الأرض وبناء مستقبل الإنسان
- ربط سيناء بالوادي والدلتا عبر ستة أنفاق وسبعة كباري عائمة مع تطوير الموانئ والمطارات وشبكات النقل
- مشروعات توفير المياه تستهدف دعم استصلاح واستزراع نحو 450 ألف فدان
- الدولة توفر الأساس وتتحمل مسؤوليات كبيرة في التخطيط والمرافق.. وعلى مجتمع الأعمال أن يتقدم بمشروعات جادة تتناسب مع احتياجات المنطقة وإمكاناتها
من حق الشاب السيناوي أن يعرف الفرص المتاحة وأن يحصل على التدريب الذي يؤهله لها وأن يجد طريقًا واضحًا للعمل أو تأسيس مشروعه
أتمنى أن يرتبط إعداد الشباب في سيناء ارتباطًا وثيقًا بالأنشطة التي تتوسع فيها وأن تتعاون المؤسسات التعليمية مع جهات العمل لتحديد الاحتياجات الفعلية
حين أتأمل ما يجري على أرض سيناء، أفكر في المواطن الذي يريد أن يعيش مطمئنًا، ويجد عملًا مناسبًا، ويرسل أبناءه إلى مدرسة جيدة، ويصل إلى العلاج دون مشقة.
هذا هو المعنى الذي أبحث عنه في كل مشروع تنفذه الدولة، وهو أيضًا المدخل الذي أرى من خلاله أهمية تنمية هذه المنطقة الغالية من مصر.
فقد استعدنا أرضنا بتضحيات يعرف المصريون قيمتها، وأصبح واجبنا أن نوفر لأهلها أسباب الحياة المستقرة والتقدم.
وفي تقديري، فإن الوفاء لمن دافعوا عن سيناء يتجسد في استمرار حمايتها، وفي تعميرها وإتاحة الفرص لأجيالها الجديدة، حتى يشعر الإنسان فيها بأن مستقبله يستحق أن يبنيه على أرضه.
وقد أعاد التقرير الذي نشرته مؤخرا وسائل الإعلام المختلفة استنادًا إلى ملف الهيئة العامة للاستعلامات، فتح هذا النقاش من زاوية مهمة.
فهو يرصد ربط سيناء بالوادي والدلتا عبر ستة أنفاق وسبعة كباري عائمة، إلى جانب تطوير الموانئ والمطارات وشبكات النقل.
كما يتناول مشروعات توفير المياه التي تستهدف دعم استصلاح واستزراع نحو 450 ألف فدان.
وأرى أن قيمة هذه المشروعات تكمن في العلاقة بينها، فالطريق يتيح الحركة، والمياه تسمح بالإنتاج، والميناء يفتح مجال التسويق والتصدير.
ومن اجتماع هذه العناصر تتكون فرصة لتنمية قادرة على الاستمرار، بشرط أن يصل أثرها إلى الناس، وأن تتحول الإمكانات المتاحة إلى نشاط اقتصادي وفرص عمل ملموسة.
ولعل أول ما يستحق التوقف أمامه هو أثر سهولة الانتقال في حياة الإنسان.
نحن أحيانًا نتحدث عن الطرق والأنفاق بلغة هندسية، بينما يراها المواطن من خلال الوقت الذي يوفره، والتكلفة التي يتحملها، وقدرته على الوصول إلى عمله أو جامعته أو أسرته.
وأتفهم جيدًا أن المستثمر يحتاج إلى طريق يصل بمشروعه إلى السوق، لكنني أهتم بالقدر نفسه بالطالب الذي يريد الانتظام في دراسته، وبالمريض الذي يحتاج إلى الوصول إلى المستشفى، وبصاحب النشاط الصغير الذي يتوقف رزقه على انتظام الحركة.
لذلك فإن ربط سيناء ببقية مصر يحمل قيمة اجتماعية واقتصادية معًا، ويمنح أهلها مجالًا أوسع للمشاركة في حياة بلدهم.
ومن هنا، أرى أن تقييم الاستثمار في البنية الأساسية يحتاج إلى نظرة تمتد إلى سنوات قادمة.
فالمشروع الذي يفتح منطقة للإنتاج قد لا تظهر جميع نتائجه عند افتتاحه، وإنما تتضح مع دخول أنشطة جديدة، واستقرار أسر، واتساع حركة التجارة.
وهذا يضع على المؤسسات المعنية مسؤولية متابعة ما يحدث بعد التنفيذ، وتيسير الإجراءات أمام من يريد أن يعمل وينتج.
فالطريق الجيد يحتاج إلى خدمات منتظمة، والمنطقة الصناعية تحتاج إلى إدارة فعالة، والمستثمر يحتاج إلى معلومات واضحة وقواعد مستقرة.
وحين تعمل هذه العناصر معًا، يصبح الإنفاق على البنية الأساسية استثمارًا له عائد يمكن قياسه في حياة المواطنين وفي قدرة الاقتصاد على النمو.
وهذا يقودني إلى دور القطاع الخاص، الذي أراه شريكًا ضروريًا في تحويل فرص التنمية إلى مشروعات قائمة.
فالدولة توفر الأساس وتتحمل مسؤوليات كبيرة في التخطيط والمرافق، وعلى مجتمع الأعمال أن يتقدم بمشروعات جادة تتناسب مع احتياجات المنطقة وإمكاناتها.
وأعتقد أن المسؤولية هنا تتجاوز البحث عن فرصة ربح سريعة، لتشمل تدريب العاملين، والالتزام بجودة الإنتاج، وبناء علاقات مستقرة مع المجتمع المحلي.
كما أن إتاحة المجال أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة تستحق اهتمامًا خاصًا، لأنها تسمح لعدد أكبر من الناس بالمشاركة، وتخلق أنشطة خدمية وإنتاجية حول المشروعات الكبرى، وتساعد على توزيع ثمار النمو بصورة أوسع.
وأنا أضع أبناء سيناء في صدارة هذا التصور، لأنهم أصحاب المصلحة الأولى في تنمية أرضهم، وشركاء أساسيون في نجاحها.
ومن حق الشاب السيناوي أن يعرف الفرص المتاحة، وأن يحصل على التدريب الذي يؤهله لها، وأن يجد طريقًا واضحًا للعمل أو تأسيس مشروعه.
ومن المهم كذلك الاستماع إلى الأسر وأصحاب الأنشطة والمزارعين، والاستفادة من معرفتهم باحتياجات مناطقهم. فالتخطيط يصبح أكثر دقة حين يجمع بين الرؤية العامة للدولة والخبرة اليومية للناس.
وأرى أن مشاركة المجتمع المحلي تمنح المشروعات قدرًا أكبر من الاستقرار، وتساعد على معالجة العقبات مبكرًا، وتعزز شعور المواطن بأنه طرف في التنمية ومسؤول عن استمرارها.
وفي هذا السياق، يحظى التعليم والتدريب بمكانة أساسية في رؤيتي.
فكل توسع اقتصادي يحتاج إلى أشخاص يمتلكون المهارات التي تسمح بتشغيله وإدارته وتطويره.
ولهذا أتمنى أن يرتبط إعداد الشباب في سيناء ارتباطًا وثيقًا بالأنشطة التي تتوسع فيها، وأن تتعاون المؤسسات التعليمية مع جهات العمل لتحديد الاحتياجات الفعلية.
نحن نحتاج إلى برامج تمنح المتدرب مهارة يمكن استخدامها، وإلى تدريب عملي يساعده على فهم بيئة العمل، وإلى متابعة تكشف مدى استفادته بعد انتهاء البرنامج.
فالأسرة تشعر بقيمة التعليم عندما ترى ابنها أكثر قدرة على الاعتماد على نفسه، ويشعر المجتمع بعائده عندما يجد كوادر مؤهلة تسهم في تحسين الإنتاج والخدمات.
وعندما أنتقل إلى الزراعة، أجد أن المسألة تمس احتياجات كل بيت مصري.
فزيادة القدرة على إنتاج الغذاء هدف يستحق العمل المتواصل، خصوصًا حين ترتبط بتوفير موارد مائية يمكن استخدامها بكفاءة.
وقد تناول التقرير دور محطتي بحر البقر والمحسمة في معالجة المياه وإتاحتها للأراضي المستهدفة بالتنمية.
وأحرص هنا على التمييز بين المساحة التي تستهدفها المشروعات والمساحة التي دخلت الإنتاج بالفعل، لأن المتابعة الدقيقة هي التي تبين حجم التقدم.
وفي رأيي، فإن النجاح يتطلب اكتمال منظومة الزراعة، من صلاحية الأرض والمياه إلى الإرشاد الزراعي وتوافر مستلزمات الإنتاج والتخزين والتسويق، حتى يستطيع المزارع الاستمرار ويحقق عائدًا مناسبًا من عمله.
وأرى في هذا الملف فرصة لربط الزراعة بالصناعة والخدمات، بما يزيد القيمة التي نحصل عليها من الإنتاج.
فالمحصول يحتاج إلى من يفرزه ويعبئه وينقله، وقد يحتاج إلى تصنيع يحافظ على قيمته ويفتح له أسواقًا جديدة.
وكل نشاط من هذه الأنشطة يمكن أن يوفر عملًا ويشجع مشروعًا صغيرًا أو متوسطًا.
ولهذا أميل إلى النظر إلى التنمية الزراعية باعتبارها بداية لمنظومة اقتصادية أوسع، تستفيد منها الأسرة التي تزرع، والعامل الذي يشارك في التصنيع، وصاحب النشاط الذي يقدم خدمة.
وبقدر ما نحسن تنظيم هذه العلاقات، نستطيع أن نزيد العائد ونحد من الفاقد، وأن نجعل التوسع الزراعي أكثر قدرة على الاستمرار.
وتبقى الخدمات اليومية عنصرًا حاسمًا في قدرة أي منطقة على جذب السكان والاحتفاظ بهم.
فالمواطن الذي ينتقل إلى مكان جديد يبحث عن سكن مناسب، ومدرسة لأبنائه، ورعاية صحية، ومياه وكهرباء واتصالات مستقرة.
وقد يقبل بعض الصعوبات في البداية، لكنه يحتاج إلى أن يرى تحسنًا منتظمًا يمنحه الثقة في المستقبل.
لذلك أعتقد أن التوسع العمراني والإنتاجي يجب أن يصاحبه اهتمام مستمر بجودة الخدمات وإتاحتها.
ومن المهم أن نتابع قدرة المرافق على استيعاب السكان، وكفاءة تشغيلها وصيانتها، وسهولة الوصول إليها.
فالاستقرار يتحقق حين يجد الإنسان ما يعينه على إدارة حياته اليومية بكرامة، ويطمئن إلى أن احتياجات أسرته تدخل ضمن أولويات التنمية.
وفي تقديري، فإن هذا الاستقرار يخدم الأمن القومي بصورة مباشرة.
فالمنطقة التي تتوافر فيها فرص العمل والخدمات، ويشعر أهلها بالانتماء والمشاركة، تصبح أقدر على مواجهة محاولات استغلال الفقر أو الإحباط.
وتظل حماية الحدود ومواجهة التهديدات مسؤولية وطنية أساسية، بينما تسهم التنمية في ترسيخ الاستقرار على المدى الطويل.
ومن هنا أفهم أهمية الجمع بين الأمن والبناء في سيناء، لأن الإنسان يحتاج إلى بيئة آمنة ليعمل، ويحتاج إلى فرصة عادلة ليتمسك بمستقبله.
وهذا ما يجعل الاهتمام بالتعليم والعمل والخدمات جزءًا أصيلًا من التفكير في حماية هذه الأرض، وضمان تقدمها واستمرار الحياة فيها.
ولكي تتحقق هذه الأهداف، أرى ضرورة أن تكون لدينا متابعة واضحة للعائد من المشروعات، وأن تتاح المعلومات التي تساعد على تقييم النتائج.
نحتاج إلى معرفة فرص العمل التي نشأت، والمشروعات التي بدأت الإنتاج، والمساحات التي دخلت الزراعة، ومستوى تحسن الخدمات.
كما نحتاج إلى تحديد العقبات، سواء تعلقت بالإجراءات أو التشغيل أو التسويق، ثم العمل على حلها بالتنسيق بين الجهات المختلفة.
وأنا أعتبر هذا النوع من المتابعة دليلًا على الجدية، لأنه يحمي قيمة ما جرى إنجازه، ويساعد على توجيه الموارد إلى الاحتياجات الحقيقية.
فالتنمية عمل متواصل، وكل نتيجة نصل إليها تفتح أمامنا مسؤولية جديدة لتحسينها وتوسيع أثرها.
وأعود في النهاية إلى المواطن الذي بدأت به، لأنه المعيار الأقرب والأصدق للحكم على نجاح ما نقوم به.
أتمنى أن يرى ابن سيناء في المشروعات المحيطة به فرصة تخصه، وأن يجد فيها عملًا أو تعليمًا أو خدمة تجعل حياته أفضل.
وأؤمن بأن رؤية الدولة لتنمية سيناء تكتسب قيمتها من قدرتنا جميعًا على تحويلها إلى نتائج تستمر وتصل إلى أكبر عدد من الناس.
لقد حملت أجيال سابقة مسؤولية استعادة الأرض، وتقع علينا اليوم مسؤولية تعميرها وصيانة ما تحقق عليها.
وهذه مسؤولية تتطلب إخلاصًا في العمل، ودقة في المتابعة، واحترامًا لاحتياجات الإنسان، حتى تصبح سيناء مكانًا يستطيع أهلها أن يبنوا فيه مستقبلهم بثقة واطمئنان.

- الحدود
- مياه
- الشباب
- العلاقات
- قائمة
- الدول
- التخطيط
- شاب
- الموانئ
- الزراعة
- امن
- مدرس
- اقتصاد
- الاستثمار
- صلاح
- استقرار
- الصناعة
- الاقتصاد
- النقل
- عدن
- المصري
- المشروعات
- قرار
- توفر
- اجتماع
- النجاح
- خالد الطوخى يكتب
- العقبات
- التدريب
- المتوسطة
- حماية
- طالب
- درة
- التجارة
- حكم
- سيناء
- نشاط
- علاج
- افتتاح
- اول
- قري
- نقل
- تدريب
- حركة
- ساحات
- ارض
- التزام
- مدرسة
- مشروع
- زراعة
- البحث
- التعليم
- سرت
- الأرض
- الطرق
- خالد الطوخى
- مصر
- عامل
- مستشفى
- سوق
- فرص عمل
- برنامج
- منطقة
- التعليمي
- طريق
- جودة الخدمات
- القطاع الخاص



