صابر سالم يكتب : المعارض الخارجية فرصة لتعزيز السياحة المصرية

صابر سالم - صورة
صابر سالم - صورة أرشيفية

لم تعد المشاركة في المعارض السياحية الدولية مجرد حضور تقليدي تسعى من خلاله الدول إلى عرض مقاصدها السياحية وتوزيع المواد الدعائية، وإنما أصبحت ساحة حقيقية للمنافسة على حركة السياحة العالمية، وفرصة لعقد الاتفاقات مع منظمي الرحلات وشركات الطيران، وفتح أسواق جديدة، وتقديم صورة متجددة عن المقصد السياحي.

ومن هنا تكتسب المشاركات المصرية في المعارض الخارجية أهمية كبيرة باعتبارها إحدى الأدوات التي يمكن البناء عليها لتعزيز نمو القطاع السياحي وزيادة قدرته على جذب مزيد من السائحين.

مصر تمتلك بالفعل المقومات التي تجعلها قادرة على المنافسة بقوة؛ فهناك المنتج الثقافي والأثري الذي يصعب منافسته، إلى جانب السياحة الشاطئية والترفيهية وسياحة الغوص والسفاري والسياحة الروحانية والعلاجية، فضلًا عن المقاصد الجديدة التي توسعت الدولة في تطويرها خلال السنوات الأخيرة.

لكن امتلاك المنتج وحده لا يكفي، لأن سوق السياحة العالمية شديدة المنافسة، وعشرات الدول تتحرك طوال العام من أجل الحصول على حصة أكبر من حركة السفر الدولية.

وهنا تظهر أهمية المعارض السياحية الكبرى التي تجمع في مكان واحد منظمي الرحلات وشركات السياحة والطيران والفنادق والمستثمرين ووسائل الإعلام المتخصصة.

والحضور المصري القوي في هذه الفعاليات يسمح بالتواصل المباشر مع صناع القرار في السوق، وفهم اتجاهات الطلب، والتعرف على ما يبحث عنه السائح، وما تحتاج إليه الشركات الأجنبية حتى توسع برامجها المتجهة إلى مصر.

وأرى أن أهم ما يمكن تحقيقه من هذه المشاركات هو الانتقال من فكرة الترويج العام لمصر إلى الترويج الموجه لكل سوق. فالسائح القادم من ألمانيا قد تختلف اهتماماته عن السائح الصيني أو الإيطالي أو العربي، وبالتالي يجب ألا نقدم الرسالة السياحية نفسها للجميع.

نجاح الترويج يبدأ من دراسة كل سوق ومعرفة طبيعة السائح ومتوسط إقامته وإنفاقه والمقاصد التي يفضلها، ثم بناء الحملات والبرامج المناسبة له.

كما توفر المعارض الخارجية فرصة مهمة لإعادة تقديم التنوع السياحي المصري.

فما زالت الصورة الذهنية لدى قطاعات من الجمهور في الخارج ترتبط أساسًا بالأهرامات والأقصر وأسوان، وهي بالطبع عناصر قوة لا تقدر بثمن، لكن مصر تستطيع أن تقدم بجانبها منتجات أخرى تزيد مدة إقامة السائح وتشجعه على تكرار الزيارة.

ويمكن مثلًا دمج السياحة الثقافية بالشاطئية، أو تقديم برامج تجمع القاهرة والأقصر وأسوان بالبحر الأحمر، والترويج للساحل الشمالي والعلمين وسيناء والواحات باعتبارها أجزاء من منتج سياحي متنوع.

ولا تقل أهمية اللقاءات المهنية التي تعقد على هامش المعارض عن الحملات الموجهة للجمهور.

فزيادة أعداد السائحين تحتاج إلى مقاعد طيران وبرامج سياحية وفنادق وقدرة على الوصول إلى المقصد بسهولة.

ولهذا فإن التفاوض مع شركات الطيران ومنظمي الرحلات حول زيادة الرحلات وفتح خطوط جديدة وتوسيع البرامج السياحية يمثل واحدًا من أهم المكاسب العملية التي يمكن أن تحققها المشاركة المصرية.

وأعتقد أن المتحف المصري الكبير يمنح الترويج الخارجي فرصة استثنائية لإعادة وضع السياحة الثقافية المصرية في مقدمة المشهد العالمي.

فوجود مشروع بهذا الحجم إلى جوار أهرامات الجيزة يسمح بتقديم القاهرة والجيزة كوجهة ثقافية متكاملة، ويمنح منظمي الرحلات مادة جديدة لبناء برامج مختلفة حتى للسائح الذي سبق له زيارة مصر.

لكن الاستفادة الحقيقية من المعارض لا تنتهي بانتهاء الفعالية والعودة إلى القاهرة.

الأهم هو ما يحدث بعدها: متابعة الشركات التي جرى الاجتماع معها، وقياس الاتفاقات التي تحولت إلى برامج فعلية، ومعرفة الأسواق التي شهدت نموًا نتيجة التحركات الترويجية، وتقييم العائد من كل مشاركة.

فالنجاح هنا يجب أن يقاس بالنتائج وليس بعدد الاجتماعات أو حجم الجناح المصري فقط.

كذلك يجب أن يشارك القطاع الخاص بقوة في هذه التحركات، لأن شركات السياحة والفنادق والطيران هي التي تحول الترويج في النهاية إلى منتج قابل للبيع.

وكلما زاد التنسيق بينها وبين الدولة أصبحت الرسالة المصرية أكثر قدرة على الوصول إلى السوق وتحويل اهتمام السائح إلى حجز فعلي.

إن المعارض الخارجية ليست هدفًا في حد ذاتها، لكنها أداة يمكن أن تحقق نتائج كبيرة إذا أحسن استخدامها.

ومصر تملك منتجًا سياحيًا استثنائيًا، والتحدي الآن هو أن نصل به إلى السائح المناسب، في السوق المناسب، وبالرسالة المناسبة.

عندها تتحول المشاركة الدولية من مجرد نافذة للترويج إلى وسيلة حقيقية لزيادة الحركة السياحية، ورفع الإنفاق، وفتح أسواق جديدة، وتعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية.

تم نسخ الرابط