عاصم سليمان يكتب: "إيجبس".. منصة دولية لصياغة ملامح مستقبل الطاقة وتعزيز تبادل الخبرات
- الدولة المصرية تواصل مسيرتها بثبات نحو ترسيخ أمنها الطاقوي وتعزيز حضورها المؤثر على الساحة الدولية
- الرئيس السيسي يقود تحولا إستراتيجيا شاملا ينقل مصر من تحديات الطاقة إلى آفاق الريادة الإقليمية
- دور رئاسي فاعل في توجيه بوصلة قطاع الطاقة نحو التكامل الإقليمي وتعزيز مسارات الاستدامة
في كل مرة تفتح فيها القاهرة أبوابها لحدث دولي كبير، لا يبدو الأمر مجرد استضافة بقدر ما يعكس حالة من الثقة المتراكمة في الدور المصري إقليميا ودوليا، ومع انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة "إيجبس 2026" في نسخته التاسعة، تتجدد هذه الحقيقة بصورة أكثر وضوحا وعمقا، خاصة مع الحضور والدعم المباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي بات اسمه مرتبطا بشكل وثيق بإعادة رسم خريطة الطاقة في المنطقة.
ولا يمكن النظر إلى "إيجبس" باعتباره مجرد منصة لعرض مشروعات أو توقيع اتفاقيات، بل هو انعكاس لرؤية دولة كاملة تسعى إلى التحول من مستهلك للطاقة إلى مركز إقليمي مؤثر في إنتاجها وتداولها وإدارتها، هذه الرؤية لم تأت من فراغ، بل تشكلت عبر سنوات من العمل الدؤوب والتخطيط الإستراتيجي، كان الرئيس السيسي في قلبها، واضعا قطاع الطاقة في صدارة أولويات الدولة المصرية، حين نتأمل المشهد نجد أن مصر لم تعد مجرد لاعب تقليدي في سوق الطاقة، بل أصبحت محورا رئيسيا في معادلات معقدة تمتد من شرق المتوسط إلى عمق القارة الإفريقية، ويأتي مؤتمر "إيجبس 2026" ليؤكد هذه المكانة، حيث يجمع تحت سقفه قادة سياسيين وصناع قرار ورؤساء كبرى الشركات العالمية، في رسالة واضحة مفادها أن القاهرة أصبحت نقطة التقاء للمصالح والإستراتيجيات.
إذا أردنا أن نقرأ الدور الذي يلعبه الرئيس السيسي في هذا الملف، فعلينا أن نعود قليلا إلى الوراء، قبل سنوات، كانت مصر تواجه تحديات حقيقية في قطاع الطاقة، من نقص الإمدادات إلى أزمات انقطاع الكهرباء، لكن ما حدث لاحقا كان أشبه بتحول جذري، نقل الدولة من موقع المتلقي للأزمات إلى موقع صانع الفرص.
السياسات التي تم تبنيها لم تكن مجرد حلول وقتية، بل كانت جزءا من رؤية شاملة لإعادة هيكلة القطاع، بدءا من تطوير البنية التحتية، مرورًا بتشجيع الاستثمار الأجنبي، وصولًا إلى تبني أحدث التكنولوجيات في مجالات الاستكشاف والإنتاج، وهنا تحديدًا، يمكن فهم كيف أصبح "إيجبس" منصة عالمية، لا فقط لعرض ما تحقق، بل أيضا لاستشراف ما هو قادم.
وفي نسخته التاسعة، يثبت مؤتمر "إيجبس" أنه تجاوز كونه حدثا سنويًا ليصبح مؤسسة قائمة بذاتها داخل منظومة الطاقة العالمية.
فالمؤتمر لا يكتفي بجمع الأطراف المختلفة، بل يخلق حالة من الحوار الحقيقي بين الحكومات والشركات والخبراء، وهو ما تحتاجه صناعة معقدة مثل الطاقة، ونسخة 2026 تحمل طابعا خاصا، حيث تركز بشكل واضح على التحولات الكبرى التي يشهدها القطاع، وعلى رأسها التحول الرقمي، والاعتماد على الذكاء الاصطناعي، والتوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة، هذه المحاور ليست مجرد عناوين عريضة، بل تعكس اتجاها عالميا تسعى مصر إلى أن تكون جزءا فاعلا فيه، لا مجرد متابع.
وأحد أهم ملامح إيجبس 2026 هو تركيزه على المستقبل، وليس فقط على ما تحقق بالفعل. الحديث عن الهيدروجين الأخضر، والطاقة النظيفة، والابتكار التكنولوجي، يعكس إدراكا عميقا بأن معركة الطاقة في العقود القادمة لن تحسم فقط بحجم الموارد، بل بقدرة الدول على التكيف مع التحولات العالمية، وفي هذا السياق، يظهر دور الدولة المصرية، بقيادة الرئيس السيسي، في تهيئة البيئة المناسبة لجذب الاستثمارات، فالمناخ الاستثماري لا يبنى بالقرارات فقط، بل بالاستقرار السياسي والاقتصادي، وهو ما نجحت مصر في ترسيخه خلال السنوات الماضية، رغم التحديات الإقليمية والدولية المعقدة.
ولا يمكن الحديث عن نجاح إيجبس دون التوقف عند العلاقة بين القطاعين العام والخاص، فالمؤتمر يقدم نموذجا عمليا لكيفية التعاون بين الدولة والشركات لتحقيق أهداف مشتركة، الشركات العالمية لا تأتي إلى مصر فقط بحثا عن فرص استثمارية، بل لأنها تجد بيئة تسمح لها بالنمو والتوسع، وفي المقابل، تستفيد الدولة من الخبرات والتكنولوجيات التي تجلبها هذه الشركات، في علاقة تقوم على تبادل المنافع، وليس على الاعتماد الأحادي، وواحدة من الرسائل الأساسية التي يبعث بها إيجبس هي أن مصر أصبحت وجهة استثمارية جاذبة ومستقرة، هذه الرسالة لا تقال فقط في الكلمات، بل تترجم إلى أرقام ومشروعات على أرض الواقع.
وعلى المستوى الشخصي، أجد أن إيجبس 2026 يمثل لحظة فارقة في مسار تطور قطاع الطاقة في مصر، ليس فقط لأنه يعكس ما تحقق، بل لأنه يفتح الباب أمام ما يمكن أن يتحقق في المستقبل، والدور الذي يلعبه الرئيس السيسي في هذا السياق لا يمكن اختزاله في كونه دعما سياسيا، بل هو دور قيادي بمعنى الكلمة، يقوم على توجيه البوصلة، وخلق التوازن بين الطموح والواقعية، وبين الانفتاح والحفاظ على المصالح الوطنية.

- المصري
- تداول
- اول
- مشروع
- المؤتمر
- الدولة المصرية
- المناخ
- تعزيز
- قرار
- ادا
- نقل
- الدول
- امن
- استقرار
- معرض
- شخص
- مركز
- منطقة
- سوق
- محور
- عاصم سليمان
- تجدد
- رئيس
- انقطاع
- داخل
- الاستثمار
- التخطيط
- الكهرباء
- قائمة
- عاصم سليمان يكتب
- العالم
- شرق المتوسط
- كهربا
- السيسي
- الرئيس السيسي
- درة
- الاقتصاد
- اقتصاد
- مصر
- الرئيس عبد الفتاح السيسي
- القاهرة



