الرئيس السيسي يرسم معادلة الاستقرار باقتصاد ينحاز للمواطن ويعزز قوة الدولة

عاصم سليمان - صورة
عاصم سليمان - صورة أرشيفية

- توجيهات واضحة بضمان توافر السلع الأساسية والحفاظ على استقرار الأسعار

- سياسات نقدية ومالية منضبطة لكبح التضخم وترسيخ الثقة في الأسواق

- الاستقرار المالي ركيزة أساسية لتحقيق نمو مستدام ومتوازن

- إدارة اقتصادية ترتكز على الصمود والمرونة في مواجهة التحديات العالمية

دائما ما أقف أمام توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي وأتمعن فيها، لأدرك أنها إشارات واضحة وراسخة تعكس حرص القيادة على وضع المواطن في قلب الأولويات، فالتأكيد المستمر على توافر السلع الأساسية، وضبط الأسواق، والحفاظ على استقرار الأسعار، ترجمة فعلية لسياسة اقتصادية متكاملة ترتكز على الاستقرار المالي والقدرة على مواجهة التحديات، بما يضمن أن يشعر كل مواطن بأثرها الإيجابي في حياته اليومية.

 والحق يقال ما يجعل توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي متميزة هو أن تركيزها لا يقتصر على مجرد ضبط مؤشرات الاقتصاد الكلي، بل يمتد إلى تفاصيل حياة المواطن اليومية؛ من رغيف الخبز إلى السلع الاستهلاكية الأساسية، لتضمن أن يشعر كل مواطن بالأمن الاقتصادي على أرض الواقع، إذ أن متابعة الأسعار بشكل دقيق، والحرص على ضبط الأسواق، ليست مجرد إجراءات وقتية، بل سياسة متكاملة تستهدف حماية القدرة الشرائية للمواطن، ومنع أي موجة تضخم أو احتكار يهدد استقرار الحياة اليومية، وفي هذا الإطار، تظل كل خطوة في الاقتصاد المصري محسوبة لتوفير التوازن بين العرض والطلب، وضمان أن تستفيد الأسر من كل الإصلاحات.

وخلال الاجتماع الأخير للرئيس مع محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، شدد الرئيس على ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم عبر متابعة دقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة، وهذه المقاربة الاستباقية تعكس فهما دقيقا لطبيعة الاقتصاد الحديث، فالتحرك قبل أن تتفاقم الضغوط يضمن الاستقرار، ويمنح الأسواق فرصة التكيف دون صدمات مفاجئة، والرسالة هنا واضحة، إدارة التضخم ليست مجرد أرقام تُقرأ في التقارير، بل تأثير مباشر على حياة الناس اليومية، فعندما يتحرك الاقتصاد بشكل متوازن، ويضبط التضخم، فإن المواطن يشعر بتحسن القدرة الشرائية، ويكتسب الثقة في المستقبل، سواء كونه مستهلكا أو مستثمرا أو صاحب عمل.

إن ما يميز توجيهات الرئيس هو ربط الاستقرار المالي بالنمو الاقتصادي المستدام، فالاقتصاد القوي لا يقوم على مؤشرات مرحلية فقط، بل على أساس متين يضمن القدرة على مواجهة أي أزمات محتملة، والاستقرار المالي هو الركيزة التي تسمح بتعزيز الاستثمار، وتحفيز القطاع الخاص، وخلق فرص عمل حقيقية للمواطنين.

وفي هذا السياق، يظهر حرص القيادة على أن تكون كل السياسات المالية والنقدية متكاملة؛ بحيث تتعاون مؤسسات الدولة المختلفة لتوفير بيئة اقتصادية آمنة، تستوعب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتضمن أن يكون النمو اقتصاديًا واجتماعيًا في الوقت ذاته، وجانب آخر مهم في توجيهات الرئيس هو إبراز دور القطاع الخاص كركيزة للنمو الاقتصادي، فإتاحة المجال أمام هذا القطاع لا تعني تخلي الدولة عن مسؤولياتها، بل تنظيم العلاقة بين الدولة والمستثمرين لضمان بيئة عادلة، تحفز الإنتاج، وتخلق فرص عمل، وتدعم الابتكار، من خلال الشراكة الفعالة بين الدولة والقطاع الخاص، يمكن تحقيق توازن بين الإنتاج الوطني والتنافسية، ما يزيد من مرونة الاقتصاد المصري في مواجهة أي تقلبات خارجية، ويعزز من قدرته على النمو المستدام.

توجيهات الرئيس لا تركز فقط على الأرقام والمؤشرات، بل على بناء اقتصاد قادر على الصمود والمرونة، فالتحديات الاقتصادية ليست محلية فقط، بل عالمية، ويجب أن يكون الاقتصاد المصري مجهزا للتكيف معها، سواء كانت أزمات أسعار أو تقلبات في التدفقات النقدية، أو ضغوطا استثمارية، من وجهة نظري، هذه الرؤية تعكس إدراك القيادة أن الاستقرار الاقتصادي الحقيقي لا يتحقق عبر إجراءات مؤقتة، بل من خلال بناء آليات متينة قادرة على مواجهة الصدمات دون الإضرار بحياة المواطن اليومية.

أكثر ما يميز التوجيهات هو التركيز على تأثيرها المباشر على المواطن، فلا يكفي أن تسجل المؤشرات الاقتصادية أرقاما إيجابية إذا لم يشعر الناس بنتائجها، ومن هنا تأتي أهمية توافر السلع الأساسية، وضبط الأسعار، وتعزيز القدرة الشرائية، لتصبح السياسات الاقتصادية محسوسة على الأرض، إن الاجتماع مع محافظ البنك المركزي يرسل رسالة مزدوجة ثقة للأسواق في استقرار السياسات، وطمأنة للمواطن بأن الدولة تضع معيشته في صدارة أولوياتها، فالثقة، كما أرى، ليست مجرد شعور نفسي، بل عنصر فعال في الاقتصاد، ثقة المستهلك تؤدي إلى زيادة الطلب، وثقة المستثمر تؤدي إلى ضخ استثمارات جديدة، وثقة الشريك الدولي تعزز مكانة الاقتصاد المصري عالميا.

توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي ليست مجرد إجراءات روتينية، بل خارطة طريق واضحة لحماية المواطن وتعزيز صمود الاقتصاد، هي رؤية متكاملة تجمع بين الاستقرار المالي، وضبط الأسواق، ودور القطاع الخاص، والمرونة الاقتصادية، مع الحفاظ على الأولوية للمواطن، ومن وجهة نظري الشخصية، هذه التوجيهات تمثل نموذجا رائدا لكيفية إدارة مرحلة صعبة بحكمة، مع التأكيد أن المواطن سيظل دائما محور السياسة الاقتصادية، وأن الاستقرار المالي والاجتماعي هو أساس أي نجاح مستدام.

الصفحة الرابعة من العدد رقم 453 الصادر بتاريخ  26 فبراير 2026
تم نسخ الرابط