الأحد 16 يونيو 2024
الشورى
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء
والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى
الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء
والعضو المنتدب
محمد فودة
الشورى

◄كيف تساهم الأرصاد الجوية فى مواجهة الأخطار القادمة؟

◄الفصول باتت تتحول فيما بينها بشكل متغير ومتجدد بوتيرة متسارعة

◄الآثار الاقتصادية والاجتماعية للتغيرات المناخية كبيرة ومدمرة

◄الجفاف المستمر وارتفاع درجة الحرارة قد يجبران الناس على الهجرة من الأراضى الزراعية

◄نحتاج إلى زيادة الاستثمار فى البحوث حول الطرق المحتملة للتكيف مع التغيرات المناخية وتطوير التكنولوجيا الخضراء

◄يجب أن نقدم تقديرا خاصا للجهود التى تبذلها الدولة المصرية فى تعزيز التعليم والتوعية بشأن التغيرات المناخية

 

لا شك فى أننا قد شهدنا تغيرات كبيرة فى المناخ خلال الفترة الأخيرة. هذه التغيرات المناخية ليست مجرد أرقام وإحصائيات، بل هى حقيقة حية تؤثر على حياتنا بشكل كامل. المناخ لم يعد كما كان فى السابق.. الصيف لم يعد صيفًا والشتاء لم يعد شتاءً، بل باتت الفصول تتحول فيما بينها بشكل متغير ومتجدد بوتيرة متسارعة، فالمناخ هو الحياة بحد ذاته، حيث يتكون من عدة عناصر وظواهر جوية تؤثر على الإنسان وحياته ككل على كوكب الأرض، وهذا التأثير ليس فقط فى الكمية الهائلة من الأكسجين الذى نتنفسه أو ثانى أكسيد الكربون الذى ينطلق من استخدام الوقود، بل أيضًا بالعديد من الظواهر الجوية المؤثرة.

والحق يقال فإن تأثيرات التغيرات المناخية على مصر تتجاوز الأمور البيئية بكثير،  فى الواقع، يمكن أن تكون الآثار الاقتصادية والاجتماعية للتغيرات المناخية كبيرة ومدمرة .. من الناحية الاقتصادية، يمكن أن تكون التكاليف المرتبطة بالتغيرات المناخية هائلة. مثلا، إذا غمرت مياه البحر الأبيض المتوسط المناطق الساحلية، فقد تحتاج مصر إلى إعادة توجيه البنية التحتية والمجتمعات المحلية، وهو أمر يمكن أن يكلف مليارات الدولارات. بالإضافة إلى ذلك، الضرر الناتج عن الجفاف والفيضانات والأعاصير المتنامية قد يكون كبيرا ويستوجب إعادة البناء المكلفة.

أما من الناحية الاجتماعية، قد تؤدى التغيرات المناخية إلى اضطرابات جسيمة، فالجفاف المستمر وارتفاع درجة الحرارة قد يجبران الناس على الهجرة من الأراضى الزراعية، مما يؤدى إلى تحديات ضخمة فى التنمية الحضرية والتوترات الاجتماعية. كما يمكن أن يزيد الفقر والجوع إذا تأثرت المحاصيل الزراعية بشكل سلبى بسبب التغيرات المناخية.

لذلك يرى العلماء والباحثون والمتخصصون أنه يجب على مصر أن تأخذ خطوات جادة لمواجهة التغيرات المناخية. هذا يتضمن زيادة الاستثمار فى البحوث حول الطرق المحتملة للتكيف مع التغيرات المناخية وتطوير التكنولوجيا الخضراء. الحكومة يجب أن تشجع الابتكارات التى تحسن كفاءة الطاقة وتقلل انبعاثات الكربون. هذا قد يتضمن كل شيء من تحسين البناء الأخضر إلى تعزيز الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، كما يجب على الحكومة توعية الجمهور بالتغيرات المناخية والتأثيرات المحتملة. يمكن أن يكون هذا على شكل حملات تثقيفية فى المدارس والجامعات، أو من خلال الوسائط المحلية. 

وعلى الرغم من ذلك فإن مصر تعمل بجد على مواجهة هذه التحديات وذلك لتحقيق الاستعداد للتغيرات المناخية ، فعلى سبيل المثال، تعتبر الحكومة المصرية الطاقة المتجددة جزءًا أساسيًا من إستراتيجيتها طويلة الأجل للتنمية المستدامة. هناك عدد من المشاريع الكبرى التى تعمل على توسيع الطاقة الشمسية والرياح فى البلاد، وهو الأمر الذى يساعد فى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفورى الذى يؤدى إلى انبعاثات الكربون.

كما تعمل مصر أيضا على تحسين البنية التحتية للمياه والزراعة لتكون أكثر قدرة على التحمل فى مواجهة التغيرات المناخية. هذا يشمل جهودًا لتطوير أنظمة الرى أكثر كفاءة والبحث عن محاصيل مقاومة للجفاف والملوحة، فى الوقت نفسه، الحكومة المصرية والمنظمات غير الحكومية تقومان بحملات توعية عامة لزيادة الوعى حول التغيرات المناخية والتأثيرات المحتملة. هذه الحملات غالبا ما تركز على الإجراءات البسيطة التى يمكن للأفراد اتخاذها فى حياتهم اليومية للمساهمة فى الحد من التغيرات المناخية، مثل تقليل استهلاك الطاقة وإعادة التدوير.

واللافت للنظر أنه أمام مصر تحديات كبيرة بسبب التغيرات المناخية، ولكنها تتخذ خطوات مهمة للتكيف مع هذه التحديات والحد من التأثيرات السلبية. من خلال الجهود المستمرة فى مجال البحث والتطوير، والتعليم والتوعية، والاستثمار فى الطاقة المتجددة، تعمل مصر على تعزيز الاستدامة وتحقيق مستقبل أكثر أمانًا للأجيال القادمة.  فى هذا السياق يمكننا القول إن الأرصاد الجوية والتغير المناخى هما جانبان لعملة واحدة. والقدرة على التعامل مع هذا التحدى ستحدد مستقبلنا ككائنات حية على هذا الكوكب، ففى تصريحات إعلامية للدكتور محمد قطب أستاذ المناخ وخبير الأرصاد الجوية، أكد أن تأثيرات التغيرات المناخية على إفريقيا من خلال الموجات شديدة الحرارة التى تحدث فى إفريقيا وتقتل الكثير من البشر وتأثيرها على ندرة الغذاء العالمى والهجرة التى تتم من إفريقيا لأوروبا بسبب المناخ.

وتابع: ليس فقط الأمر يتعلق بارتفاع درجات الحرارة وتأثر العيش والحياة للمواطن الإفريقى التى هى قائمة على الزراعة وثروة حيوانية وسمكية فكلها مرتبط بالمناخ ودرجة الرطوبة وكميات الأمطار، لافتا إلى أن التغير فى العناصر الجوية يؤدى إلى تغير فى التنوع البيولوجى للكائنات الحية ويتسبب فى الكثير من الأمراض التى تؤثر على الإنسان فى إفريقيا.

ويجب التأكيد على دور منظومة العمل المناخى العالمى بالأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها مؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ، فى إتاحة وتوفير وتسهيل الحصول على التمويل اللازم للمساعدة فى عملية التحول نحو اقتصاديات منخفضة الكربون قادرة على مواجهة الصدمات والأزمات الناتجة عن تغير المناخ والتكيف مع التأثيرات الناتجة عنه. وكذا توفير آليات لتعويض الخسائر والمتضررين من التأثيرات المناخية، مع التأكيد على أهمية الشفافية والتوازن فى توزيع التمويل بين خفض الانبعاثات (التخفيف)، والتكيف، وتنفيذ برامج لبناء قدرات الدول النامية من خلال خبراء متخصصين، وتوفير نافذة لمبادلة الديون بين الدول المتقدمة والنامية كأحد البدائل التى تساعد الدول النامية على تخفيف الأعباء عن كاهلها، لكى تتمكن من حماية المجتمعات الهشة والفقيرة من تأثيرات التغيرات المناخية، والاهتمام ببرامج الصحة والحد من انتشار الأمراض المرتبطة بالظروف الجوية والاستفادة من دروس جائحة كوفيد19؛ لأن الضرر قد يطال الجميع من الدول النامية والمتقدمة فى نهاية المطاف فى حال استمرار التقاعس عن اتخاذ الإجراءات اللازمة.

وختاماً.. يجب أن نقدم تقديرا خاصا للجهود التى تبذلها الدولة المصرية فى تعزيز التعليم والتوعية بشأن التغيرات المناخية. تتخذ البلاد خطوات ملموسة لضمان أن يكون الجيل القادم مستعدا بشكل أفضل للتحديات البيئية التى تشكلها التغيرات المناخية فى المستقبل، فمن خلال تضمين برامج تعليمية تتعلق بالبيئة والتغيرات المناخية فى المناهج الدراسية للمدارس والجامعات، تسعى مصر لبناء فهم أفضل وأعمق لهذه القضايا المعقدة. هذا الاهتمام بالتعليم ليس مجرد تعزيز للمعرفة الأكاديمية، بل يعد بناءً للقدرات العملية التى يمكن للشباب استخدامها للمساهمة بشكل فعال فى حل الأزمة المناخية فى المستقبل، وبالطبع فإن الهدف من هذه الجهود التعليمية هو إلقاء الضوء على أهمية الحفاظ على صحة الكوكب والبيئة. من خلال التعلم عن التأثيرات البيئية والاجتماعية والاقتصادية للتغيرات المناخية، يمكن للشباب أن يكتسبوا التقدير المطلوب للطبيعة ومواردها، والدور الحيوى الذى يمكن أن يلعبه كل فرد فى الحفاظ على هذه الموارد.

تم نسخ الرابط