عاصم سليمان يكتب: مصر تكتب صفحة جديدة من الإنجاز في إفريقيا بدعم الرئيس السيسي

عاصم سليمان - صورة
عاصم سليمان - صورة أرشيفية

- سد ومحطة جوليوس نيريري في تنزانيا.. مشروع عملاق يجسد قوة الخبرة الوطنية ويؤكد قدرة مصر على صناعة التنمية في إفريقيا

- دعم الرئيس السيسي يتحول إلى إنجازات حقيقية على أرض الواقع

- "جوليوس نيريري".. إنجاز يحمل اسم مصر ويعزز حضورها في إفريقيا كشريك فاعل وموثوق في البناء والتنمية

- الشركات الوطنية تثبت قدرتها على تنفيذ المشروعات الكبرى وصناعة قيمة مضافة في الأسواق الإفريقية

في كل مرة تضع فيها مصر خبراتها وإمكاناتها في خدمة مشروع تنموي كبير داخل القارة الإفريقية، فإنها لا تقدم مجرد خبرة فنية أو مشاركة في تنفيذ مشروع، وإنما ترسل رسالة واضحة تؤكد أن القاهرة تنظر إلى علاقتها بأشقائها الأفارقة باعتبارها شراكة حقيقية في البناء والتنمية وصناعة المستقبل.

يأتي افتتاح سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية في تنزانيا ليقدم واحدا من أبرز النماذج التي تعكس هذا التوجه، بعدما نجح التحالف المصري المكون من شركتي المقاولون العرب والسويدي إليكتريك في تنفيذ المشروع الضخم الذي بلغت تكلفته نحو 2.9 مليار دولار، بطاقة توليد تصل إلى 2115 ميجاوات، ليصبح واحدا من أكبر ثلاثة سدود في إفريقيا، المشروع في حد ذاته يمثل إنجازا هندسيا وتنمويا مهما لتنزانيا، لكنه في الوقت نفسه يحمل دلالة خاصة لمصر، لأنه يعكس حجم ما تمتلكه الشركات المصرية الوطنية من قدرات وخبرات أصبحت قادرة على المنافسة وتنفيذ المشروعات الكبرى خارج الحدود، كما يؤكد أن دعم الدولة المصرية لهذا المسار لم يكن شعارا سياسيا، وإنما توجه تحول إلى واقع ملموس وإنجاز يشاهده الجميع على الأرض.

واللافت في هذا الإنجاز أن مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري حظي باهتمام ورعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو ما أكده الدكتور مصطفى مدبولي خلال مشاركته في افتتاح المشروع نيابة عن الرئيس، مشيرا إلى توجيهات الرئيس الدائمة بدفع سير العمل بالمشروع وتنفيذ مختلف مكوناته ومراحله على أعلى مستوى، وهنا تظهر أهمية الدور الرئاسي في دعم المشروعات الكبرى التي تتجاوز حدود الدولة المصرية، فالرئيس السيسي يدرك أن قوة مصر في محيطها الإفريقي لا تقاس فقط بحجم العلاقات السياسية والزيارات الرسمية، وإنما بما تستطيع القاهرة أن تقدمه لشعوب القارة من خبرات حقيقية ومشروعات تنموية تسهم في تحسين حياة المواطنين ودعم اقتصادات الدول الشقيقة، ومن هذا المنطلق، فإن دعم الرئيس للمشروع لم يكن دعما لمشروع هندسي فقط، وإنما كان دعما لفكرة أوسع تقوم على أن مصر قادرة على أن تكون شريكا فاعلا في بناء إفريقيا، وأن الشركات المصرية لديها من الخبرة والكفاءة ما يؤهلها للمشاركة في أكبر مشروعات التنمية بالقارة.

وللحق فإن العلاقات المصرية- التنزانية تمتلك جذورا راسخة، لكن ما يميز المرحلة الحالية هو انتقال التعاون بين البلدين إلى مستويات عملية أكثر ارتباطا بمشروعات التنمية، وهو ما يجعل سد جوليوس نيريري نموذجا مهما لما يمكن أن تحققه الشراكة بين الدول الإفريقية عندما تتوافر الإرادة السياسية والرؤية المشتركة، فالمشروع لم يأت في فراغ، وإنما جاء تعبيرا عن رغبة مشتركة في الاستفادة من الإمكانات والخبرات المتاحة لدى الجانبين، وهو ما جعل الشركات المصرية جزءا من حلم تنزاني كبير تحول بالفعل إلى واقع، ولذلك كان من الطبيعي أن يحمل افتتاح المشروع كل هذه الدلالات، فمصر لم تذهب إلى تنزانيا لتقدم وعودا، وإنما ذهبت بخبراتها ومهندسيها وشركاتها الوطنية، وشاركت في تنفيذ مشروع إستراتيجي سيظل شاهدا على قدرة التعاون المصري- التنزاني على إنتاج إنجازات ملموسة، وعلى امتداد 42 شهرا من العمل الجاد، استطاع التحالف المصري تنفيذ هذا المشروع الضخم، وهو ما يكشف عن حجم الإمكانات الفنية والهندسية التي تمتلكها الشركات المصرية الوطنية، فالحديث هنا لا يتعلق بمشروع تقليدي، وإنما بصرح تنموي عملاق بلغت تكلفته نحو 2.9 مليار دولار، وتصل قدرته على توليد الكهرباء إلى 2115 ميجاوات، بما يعكس مستوى التعقيد الفني والهندسي للمشروع وحجم المسؤولية التي تحملها التحالف المصري خلال مراحل التنفيذ.

وقد أكد رئيس الوزراء أن نجاح المشروع جسد قدرة وإمكانات الشركات المصرية على تنفيذ المشروعات الكبرى على المستوى الدولي، وبوجه خاص في القارة الإفريقية، وهي شهادة مهمة على التطور الذي شهدته منظومة الشركات الوطنية المصرية خلال السنوات الماضية، وهذا النجاح لا ينعكس فقط على صورة الشركات المصرية في الأسواق الخارجية، وإنما يفتح أمامها أبوابا جديدة للحصول على فرص تنفيذ مشروعات أخرى في القارة، ويمنح الخبرة المصرية مزيدا من الحضور والثقة في واحدة من أكثر مناطق العالم احتياجا إلى مشروعات البنية الأساسية والطاقة والتنمية، وأحد أهم جوانب هذا الإنجاز أن الدولة المصرية تنظر إلى الشركات الوطنية باعتبارها إحدى أدوات القوة الاقتصادية والتنموية لمصر، وهو ما يتسق مع رؤية الرئيس السيسي لضرورة زيادة حضور الشركات المصرية في الأسواق الخارجية، خاصة الأسواق الإفريقية، فحين تحصل شركة مصرية على فرصة لتنفيذ مشروع بهذا الحجم في دولة إفريقية، فإنها لا تصدر منتجا أو خدمة فقط، وإنما تصدر معها الخبرة المصرية والمهارة الهندسية والقدرة على الإدارة والتنفيذ، وهذا النوع من الحضور الاقتصادي يمثل امتدادا طبيعيا للدور المصري في إفريقيا، لأنه يبني علاقات طويلة الأمد تقوم على المصالح المشتركة والمشروعات التي يستفيد منها المواطن الإفريقي بشكل مباشر، ومن هنا يمكن النظر إلى سد جوليوس نيريري باعتباره بداية مهمة لمسار أوسع، يمكن أن تتزايد خلاله مشاركة الشركات المصرية في مشروعات الطاقة والبنية الأساسية والمياه والإسكان وغيرها من القطاعات الحيوية في مختلف دول القارة.

والرسالة الأهم التي خرجت من افتتاح المشروع هي أن مصر تنظر إلى التنمية الإفريقية باعتبارها مسؤولية وشراكة وليست مجرد ملف سياسي، وقد كان تأكيد الدكتور مصطفى مدبولي أن مصر مستعدة لمواصلة التعاون والشراكة مع تنزانيا ومع جميع الأشقاء الأفارقة في مختلف أنحاء القارة تعبيرا واضحا عن هذا التوجه، فالقاهرة لا تكتفي بإعلان مساندتها للتنمية في إفريقيا، وإنما تقدم نماذج عملية على الأرض، والمشروع التنزاني واحد من أبرز هذه النماذج، وإذا كانت القارة الإفريقية تحتاج إلى المزيد من مشروعات الطاقة والبنية الأساسية، فإن امتلاك مصر شركات وطنية قادرة على تنفيذ هذه المشروعات يمنحها فرصة حقيقية للمشاركة في صياغة مستقبل القارة، ويجعل التعاون المصري- الإفريقي أكثر ارتباطا بالواقع وأكثر قدرة على تحقيق نتائج ملموسة.

وربما تكون القيمة الأكبر في هذا المشروع أنه يقدم نموذجا واضحا لكيف يمكن للدعم السياسي أن يتحول إلى إنجاز اقتصادي وتنموي، فالرئيس السيسي منح المشروع اهتماما ومتابعة، والدولة وفرت الإمكانات اللازمة، والشركات المصرية تولت التنفيذ، وفي النهاية وقف الجميع أمام مشروع عملاق اكتمل على أرض تنزانيا ليصبح شاهدا على قدرة مصر على الإنجاز خارج حدودها، وهذا هو المعنى الحقيقي للدعم، أن يتحول القرار إلى عمل، والعمل إلى مشروع، والمشروع إلى إنجاز تستفيد منه الشعوب، كما أن حضور رئيس الوزراء نيابة عن الرئيس السيسي في افتتاح المشروع يحمل رسالة تقدير واضحة للشعب التنزاني، ويؤكد في الوقت نفسه اهتمام القيادة السياسية المصرية بتعميق العلاقات مع تنزانيا ودعم كل ما من شأنه تحقيق مصالح الشعبين، إن سد ومحطة جوليوس نيريري ليسا مجرد مشروع انتهت أعماله وبدأ تشغيله، وإنما صورة من صور الدولة المصرية التي استطاعت خلال السنوات الأخيرة أن تبني قدرات تنفيذية وفنية متقدمة، وأن تمنح شركاتها الوطنية فرصة للتحرك في الأسواق الإقليمية والدولية، والمؤكد أن هذا النجاح يضيف رصيدا جديدا إلى صورة مصر في إفريقيا، ويعزز الثقة في الخبرة المصرية، ويمنح الشركات الوطنية دفعة قوية للبحث عن فرص جديدة في القارة، كما أن نجاح مشروع بهذا الحجم يبعث برسالة مهمة إلى كل الأشقاء الأفارقة مفادها أن مصر مستعدة للمشاركة في مشروعات التنمية، وأن لديها ما تقدمه من خبرات وإمكانات يمكن أن تساعد في بناء مستقبل أفضل لشعوب القارة.

وهنا تتأكد أهمية الرؤية التي يتبناها الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم العلاقات المصرية- الإفريقية، وهي رؤية تقوم على أن مصر لا تبحث عن حضور شكلي في القارة، وإنما تسعى إلى شراكات حقيقية تقوم على التنمية والاستثمار وتبادل الخبرات وتحقيق المصالح المشتركة، ويبقى سد ومحطة جوليوس نيريري صفحة مضيئة في سجل التعاون المصري- الإفريقي، وعنوانا واضحا على قدرة مصر وشركاتها الوطنية على تنفيذ المشروعات الكبرى في الخارج، ويبقى الدعم الذي حظي به المشروع من الرئيس عبد الفتاح السيسي أحد أهم عوامل نجاح هذا النموذج، لأنه يعكس إيمانا واضحا بأن الحضور المصري في إفريقيا يجب أن يكون حضورا فاعلا ومؤثرا، وأن قوة مصر لا تنفصل عن قدرتها على المشاركة في تنمية محيطها الإفريقي.

إنها مصر التي تذهب إلى أشقائها حاملة معها الخبرة والقدرة والرغبة في التعاون، مصر التي تدعم التنمية بالفعل، ومصر التي تثبت مرة أخرى أن العلاقات بين الشعوب يمكن أن تصبح أكثر قوة عندما تتحول إلى مشروعات تنموية حقيقية.

الصفحة الرابعة من العدد رقم 477 الصادر بتاريخ 27 أغسطس 2026
تم نسخ الرابط