صابر سالم يكتب: مصر الأولى إفريقيًا في استقبال السائحين بفضل تطوير البنية التحتية وتسهيلات السفر

صابر سالم - صورة
صابر سالم - صورة أرشيفية

لم يعد تصدر مصر قوائم المقاصد السياحية في القارة الإفريقية مجرد رقم يضاف إلى سجلات القطاع، بل أصبح انعكاسًا مباشرًا لسياسة متكاملة انتهجتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، قامت على تطوير البنية التحتية، وتحديث المطارات، والتوسع في شبكات الطرق، وتحسين جودة الخدمات، إلى جانب تبني سياسات أكثر مرونة لتيسير دخول السائحين، وهو ما انعكس بوضوح على معدلات النمو التي حققتها السياحة المصرية.

وجاء تقرير منصة Travel and Tour World (TTW) ليؤكد هذه الحقيقة، بعدما وضع مصر في صدارة الدول الإفريقية الأكثر استفادة من الطفرة السياحية التي تشهدها القارة خلال عام 2026، متقدمة على عدد من الوجهات السياحية الكبرى، مثل المغرب وجنوب إفريقيا وكينيا وناميبيا، وهي دول تمتلك بدورها مقومات سياحية متنوعة وتنافس بقوة على جذب الزائرين من مختلف أنحاء العالم.

ويكتسب هذا التصنيف أهمية خاصة لأنه لا يعتمد فقط على المقومات الطبيعية أو التاريخية، وإنما يقيس قدرة الدول على تحويل هذه المقومات إلى صناعة متطورة، قادرة على استقطاب ملايين السائحين من خلال بنية تحتية حديثة، وشبكات نقل متطورة، وإجراءات سفر أكثر سهولة، وهو ما نجحت مصر في تحقيقه خلال السنوات الماضية.

ولا شك أن استقبال نحو تسعة ملايين سائح خلال الفترة التي تناولها التقرير يعكس حجم التحول الذي يشهده القطاع، ويؤكد أن الاستثمارات التي ضختها الدولة في تطوير السياحة بدأت تؤتي ثمارها، خاصة مع استمرار العمل على رفع كفاءة المطارات، وتوسيع الطاقة الاستيعابية للرحلات الدولية، وربط المدن السياحية بشبكة طرق حديثة ساهمت في تسهيل حركة التنقل بين المقاصد المختلفة.

كما أن التوسع في الرحلات الجوية المباشرة مع الأسواق السياحية الرئيسية، مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا وفرنسا، لعب دورًا مهمًا في زيادة معدلات التدفق السياحي، بعدما أصبح الوصول إلى مصر أكثر سهولة وأقل تكلفة، وهو ما عزز من تنافسية المقصد المصري مقارنة بالعديد من الوجهات الأخرى.

وفي الوقت نفسه، لم تعتمد مصر على تطوير وسائل الوصول فقط، بل عملت على تنويع المنتج السياحي بما يلبي اهتمامات مختلف الزائرين. فإلى جانب السياحة الثقافية التي تتمتع بها مصر بفضل حضارتها الممتدة لآلاف السنين، شهدت السنوات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بالسياحة الشاطئية، وسياحة المغامرات، والسياحة البيئية، والسياحة العلاجية، وهو ما منح السائح خيارات متعددة داخل المقصد الواحد.

يأتي افتتاح وتشغيل المتحف المصري الكبير ليشكل نقطة تحول مهمة في مسيرة السياحة المصرية، باعتباره أحد أكبر المشروعات الثقافية في العالم، وأحد أبرز عوامل الجذب التي أعادت تسليط الضوء على مصر باعتبارها موطنًا لأعظم حضارات التاريخ، الأمر الذي ساهم في زيادة الطلب على زيارة البلاد، خاصة مع الاهتمام العالمي الكبير بالمتحف وما يضمه من كنوز أثرية فريدة.

كما أن تطوير الخدمات السياحية والتحول نحو الرقمنة في عدد من الإجراءات، إلى جانب تحسين مستوى الخدمات الفندقية، ساعد في رفع مستوى رضا الزائرين، وهو عنصر بالغ الأهمية في صناعة تعتمد بصورة كبيرة على السمعة والتجارب الإيجابية التي ينقلها السائحون إلى غيرهم.

ويؤكد ما تحقق أن المنافسة في قطاع السياحة لم تعد تقوم على امتلاك المقومات فقط، وإنما على القدرة على إدارتها واستثمارها بالشكل الأمثل، وهو ما نجحت مصر في ترجمته إلى نتائج ملموسة، جعلتها تتصدر المشهد السياحي الإفريقي، وتنافس بقوة على المستوى الدولي.

وإذا استمرت الدولة في تنفيذ خططها الخاصة بتطوير البنية التحتية، والتوسع في الخدمات السياحية، وفتح أسواق جديدة، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم، فإن المؤشرات الحالية تؤكد أن القطاع السياحي المصري مرشح لتحقيق معدلات نمو أكبر خلال السنوات المقبلة، بما يدعم الاقتصاد الوطني، ويوفر مزيدًا من فرص العمل، ويعزز مكانة مصر كواحدة من أهم الوجهات السياحية ليس في إفريقيا فقط، وإنما على مستوى العالم.

الصفحة السادسة من العدد رقم 472 الصادر بتاريخ 23 يوليو 2026
تم نسخ الرابط