«عنوان الحقيقة والقوة الحكيمة».. لماذا قال السيسي "اطمئنوا.. محدش يقدر يقرب مننا"؟
- ما سر اتصالات الرئيس مع قادة الخليج؟.. الأمن القومي العربي جزء من الأمن القومي المصري
- هل تدفع مصر ثمن الحرب من إيرادات قناة السويس؟.. وما هي خطة المواجهة الشاملة؟
في لحظة إقليمية مشتعلة، تتقاطع فيها الصواريخ مع الحسابات السياسية، وتتداخل فيها المصالح الكبرى مع رهانات القوى الإقليمية، خرج الرئيس عبد الفتاح السيسي برسالة مباشرة وبسيطة في صياغتها، عميقة في دلالاتها: «اطمئنوا.. محدش يقدر يقرب مننا».
لم تكن العبارة مجرد طمأنة عابرة لجمهور يتابع شاشات الأخبار بقلق، بل كانت إعلان موقف دولة تدرك حجمها، وتعرف قدراتها، وتقرأ ما يجري حولها بعين إستراتيجية لا تنفعل بالضجيج ولا تنجر إلى الاستفزاز.
المنطقة تعيش واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ سنوات. صراع مفتوح بين إسرائيل وإيران، انخراط أمريكي مباشر، ساحات تتسع من الخليج إلى شرق المتوسط، وخرائط تتغير كل يوم.
في مثل هذا المناخ، تصبح الدول الكبيرة هدفًا للشائعات كما هي هدفًا لاختبار التوازنات. ومصر، بتاريخها وموقعها وثقلها، لا يمكن أن تكون خارج حسابات أي طرف.
من هنا جاءت رسالة الرئيس، ليس فقط للداخل، بل لكل من يراقب من الخارج.
الطمأنة هنا لم تكن إنشائية.
فالدولة التي تقول «لا أحد يجرؤ على الاقتراب من مصر» تستند إلى معادلة واضحة: جيش قوي، مؤسسات مستقرة، اقتصاد يتحمل الصدمات رغم الضغوط، وتحالفات إقليمية تعزز شبكة الأمان.
مصر ليست دولة هامشية في المشهد، بل ركيزة أساسية في معادلة الأمن الإقليمي.
وأي مساس بها يعني بالضرورة انفجارًا أوسع لا تتحمله المنطقة ولا القوى الكبرى.
في هذا السياق، برزت اتصالات الرئيس مع قادة الخليج باعتبارها جزءًا من تحرك أوسع لحماية ما يمكن تسميته «المظلة العربية المشتركة».
فالعلاقة بين القاهرة والعواصم الخليجية لم تعد مجرد علاقات دعم متبادل أو مصالح اقتصادية، بل تطورت إلى مستوى التنسيق الإستراتيجي في ملفات الطاقة، والأمن البحري، ومواجهة التهديدات غير التقليدية.
عبارة «الأمن القومي العربي جزء من الأمن القومي المصري» ليست شعارًا بل عقيدة راسخة في التفكير المصري منذ عقود.
حين تتعرض دول الخليج لتهديدات مباشرة، سواء عبر استهداف منشآت حيوية أو تهديد خطوط الملاحة، فإن التأثير لا يقف عند حدودها الجغرافية.
مضيق هرمز، البحر الأحمر، باب المندب، كلها شرايين تمس الاقتصاد المصري بشكل مباشر.
وبالتالي فإن التحرك المصري ليس تضامنًا سياسيًا فحسب، بل دفاعًا استباقيًا عن مصالحها الحيوية.
التنسيق مع الرياض وأبوظبي والمنامة والكويت والدوحة يهدف إلى منع انزلاق المنطقة إلى فوضى شاملة قد تعيد إنتاج سيناريوهات الفوضى التي دفعت دول عربية ثمنها لعقود.
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل تدفع مصر ثمن الحرب من إيرادات قناة السويس؟ الواقع أن أي توتر عسكري واسع في المنطقة ينعكس تلقائيًا على حركة التجارة العالمية، خاصة إذا امتد إلى البحر الأحمر أو هدد الملاحة في ممرات إستراتيجية.
قناة السويس ليست مجرد ممر مائي، بل شريان رئيسي يمر عبره جزء ضخم من تجارة العالم.
أي اضطراب في خطوط الشحن أو ارتفاع في تكاليف التأمين البحري قد يضغط على الإيرادات.
لكن القراءة الموضوعية تشير إلى أن الدولة المصرية لم تترك هذا الملف للظروف.
هناك خطط للتعامل مع سيناريوهات متعددة، بدءًا من تعزيز الإجراءات الأمنية في الممر الملاحي، مرورًا بالتنسيق مع القوى البحرية الدولية لضمان حرية الملاحة، وصولًا إلى تنويع مصادر الدخل القومي وتقليل الاعتماد النسبي على مورد واحد.
مصر تعلم أن الاقتصاد في زمن الأزمات يحتاج إلى مرونة، ولذلك تتحرك على مسارات متوازية: إصلاح داخلي، جذب استثمارات، توسيع قاعدة الإنتاج، وتحفيز قطاعات بديلة.
أما الحديث عن «التحرش بالقاهرة» من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فيرتبط بحسابات سياسية داخلية وخارجية معقدة.
نتنياهو يواجه ضغوطًا داخلية غير مسبوقة، وأزمات ثقة، وتحديات أمنية مفتوحة.
في مثل هذه الظروف، قد يلجأ بعض القادة إلى تصدير الأزمة أو استخدام لغة تصعيدية تجاه أطراف إقليمية لإعادة ترتيب أوراقهم.
لكن الفارق بين الخطاب والواقع كبير.
مصر، التي ترتبط باتفاق سلام مع إسرائيل منذ عقود، لم تتخل يومًا عن ثوابتها في دعم الحقوق الفلسطينية ورفض أي مخططات تمس أمنها القومي، خاصة فيما يتعلق بسيناء أو أي سيناريوهات للتهجير.
القاهرة أوضحت بجلاء أن أمنها خط أحمر، وأن أي محاولة لتغيير الوقائع على حدودها الشرقية ستقابل بحسم. هذه الرسائل ليست للاستهلاك الإعلامي، بل هي جزء من معادلة ردع يفهمها صانع القرار في تل أبيب جيدًا.
في ملف الغاز، حاولت إسرائيل خلال السنوات الماضية تعزيز موقعها كمصدر إقليمي للطاقة، مستفيدة من اكتشافات شرق المتوسط.
غير أن مصر، بما تمتلكه من بنية تحتية متطورة في الإسالة وإعادة التصدير، تحولت إلى مركز إقليمي للطاقة، وأصبحت لاعبًا أساسيًا لا يمكن تجاوزه.
أي محاولة لاستخدام «سلاح الغاز» للضغط على القاهرة تصطدم بحقيقة أن العلاقات الاقتصادية في هذا الملف قائمة على المصالح المتبادلة، وأن مصر تمتلك بدائل وخيارات، سواء عبر تنويع مصادر الاستيراد أو زيادة الإنتاج المحلي أو إعادة ترتيب أولويات التصدير.
الأهم من ذلك أن القاهرة تدير هذا الملف بعقل بارد.
لا تنجر إلى استفزاز، ولا تسمح بتحويل الطاقة إلى أداة ابتزاز سياسي.
التوازن الدقيق بين الحفاظ على المصالح الاقتصادية وبين حماية الأمن القومي هو ما يميز الأداء المصري في السنوات الأخيرة.
الرسالة واضحة: مصر ليست طرفًا في لعبة محاور، لكنها أيضًا ليست ساحة مفتوحة لأحد.
الداخل المصري بدوره عنصر حاسم في هذه المعادلة.
حين يقول الرئيس «اطمئنوا»، فهو يخاطب شعبًا عايش سنوات صعبة، من اضطرابات سياسية إلى تحديات اقتصادية وجائحة عالمية وأزمات إقليمية.
الثقة بين الدولة والمجتمع عنصر لا يقل أهمية عن القوة العسكرية.
الشعور بالتماسك الداخلي يبعث برسالة ردع غير مباشرة إلى الخارج: هذه دولة متماسكة، لا يمكن زعزعتها بسهولة.
في التحليل الأوسع، يمكن القول إن مصر تتحرك وفق ثلاث دوائر متكاملة: دائرة حماية الحدود والسيادة بكل حزم، دائرة التنسيق العربي لتشكيل جدار إقليمي يحد من التهديدات، ودائرة الانخراط الدولي لضمان أن تبقى مصالحها مصانة في أي ترتيبات قادمة.
في عالم يعاد تشكيله، لا مكان للدول التي تنتظر، بل فقط للدول التي تبادر وتبني تحالفاتها وتحدد خطوطها الحمراء بوضوح.
قد تتأثر بعض المؤشرات الاقتصادية بالحرب الدائرة، وقد ترتفع كلفة التأمين أو تتباطأ بعض التدفقات، لكن الدولة التي تدرك حجم المخاطر مبكرًا تكون أقدر على احتوائها.
مصر ليست بمنأى عن التأثيرات، لكنها أيضًا ليست الحلقة الأضعف.
خبرة مؤسساتها، وقدرتها على إدارة الأزمات، وتنوع علاقاتها الدولية، كلها عناصر تمنحها هامش حركة واسعًا.
في النهاية، عبارة «لا أحد يجرؤ على الاقتراب من مصر» ليست تحديًا فارغًا، بل تعبيرا عن ثقة دولة في نفسها.
الثقة لا تعني التهوين من المخاطر، بل الاستعداد لها.
والمنطقة، التي تشتعل على أكثر من جبهة، تحتاج إلى صوت عقل يوازن بين الردع والسعي إلى التهدئة.
مصر تدرك أن الحرب قد تفرض نفسها، لكن السلام العادل والمستقر هو الخيار الذي يجب أن يُدافع عنه.
وسط ضجيج المدافع وتصاعد الخطابات، يبقى الرهان الحقيقي على قدرة الدول الكبرى في الإقليم على منع الانفجار الشامل.
ومصر، بتاريخها وموقعها وثقلها، تعرف أن دورها ليس الانجرار إلى المواجهة، بل حماية بيتها أولًا، والمساهمة في حماية البيت العربي الأكبر.
لذلك جاءت الرسالة واضحة: اطمئنوا .. فهذه دولة تعرف كيف تحمي نفسها، وكيف تحسب خطواتها، وكيف تبقى واقفة مهما اشتدت العواصف.

- العالم
- قنا
- انفجار
- محمود الشويخ
- شرق المتوسط
- السيسي
- درة
- التجارة
- الاقتصاد
- الأمن القومى المصرى
- صلاح
- سلاح
- الوزراء
- يوم
- مؤشرات
- اقتصاد
- اكتشاف
- الحدود
- شبكة
- القاهرة
- الدول
- امن
- راب
- عنوان الحقيقة والقوة الحكيمة
- الحصن الأخير فى وجه الفوضى
- الامن
- ساحات
- داخل
- تعرف
- السويس
- حركة
- رئيس
- مقالات محمود الشويخ
- محمود الشويخ يكتب
- العلاقات
- التحرش
- تحرش
- صواريخ
- استهداف
- المناخ
- قرار
- ملفات
- منع
- اول
- ادا
- حملة
- قائمة
- المصري
- نـــتــنيـــاهـو
- قناة
- مركز
- الغاز
- شائعات
- قناة السويس
- حكيم
- منطقة
- الرئيس عبد الفتاح السيسي
- مصر
- اخبار
- عامل



