عيد الشرطة المصرية.. ملحمة وطنية خالدة تجسد قوة الإرادة وصدق الانتماء للوطن

الكاتب والإعلامى
الكاتب والإعلامى محمد فودة - صورة أرشيفية

- 25 يناير "ذكرى راسخة" تخلد بطولات رجال الشرطة وتضحياتهم دفاعا عن أمن واستقرار الوطن

- الشرطة المصرية.. مسيرة تاريخية مشرفة من النضال والتضحية لحماية الوطن وصون مقدراته

- عيد الشرطة مناسبة وطنية متجددة لتأكيد الولاء والانتماء وتجديد العهد على حماية أمن مصر

لا يمر الخامس والعشرون من يناير، من كل عام، كذكرى عابرة في الوجدان الوطني، بل يتجدد معه شعور عميق بالامتنان لكل رجل شرطة حمل روحه على كفه دفاعا عن أمن هذا الوطن. 

وحين نستحضر عيد الشرطة المصرية، فإننا لا نحتفي بمناسبة رسمية بقدر ما نتوقف أمام حكاية وطن صمد، ورجال آمنوا بأن الأمن رسالة قبل أن يكون وظيفة، وبأن حماية الناس مسؤولية لا تعرف التراجع، إنني أراها مناسبة شخصية لكل مصري يشعر بالأمان في بيته وشارعه، ويدرك أن خلف هذا الاستقرار تضحيات صامتة لا تُرى، لكنها تُصنع كل يوم.

ويظل عيد الشرطة المصرية بمثابة يوم عزيز على قلوب المصريين، فهو لا يحتفل فقط بالشرطة كقوة أمنية، بل بمستقبل مصر الذي يعاد بناؤه على أسس من الأمن والاستقرار، وسيظل هذا اليوم شاهدًا على جهود رجال الشرطة في الحفاظ على السلامة العامة، ويسلط الضوء على الطفرة الهائلة التي شهدتها البلاد في مجال الأمن منذ يناير 2011، والتي أثبتت فيها الشرطة المصرية قدرتها على استعادة النظام والانضباط في جميع أنحاء الجمهورية. 

والحق يقال لقد أصبحت مصر اليوم أكثر استقرارا وأمانا، ولا شك في أن هذا الاستقرار هو نتيجة مباشرة لجهود رجال الشرطة الذين يعملون ليل نهار من أجل الوطن والمواطنين، ولن ينسى التاريخ أبدًا هذه الجهود والتضحيات الكبيرة التي قدموها، فعيد الشرطة المصرية من المناسبات الوطنية الغالية التي تحمل في طياتها معاني الوفاء والاعتزاز والتقدير، وهي ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل هي مناسبة تذكرنا بتضحيات رجال الشرطة المصريين الذين بذلوا أرواحهم من أجل حماية الوطن والمواطنين، في كل عام، يأتي عيد الشرطة، ليكون بمثابة تجديد للمشاعر الوطنية، ولتسليط الضوء على جهود رجال الأمن في ضمان استقرار وأمان الوطن.

هذه المناسبة الغالية ليست محض احتفال فحسب، بل هي فرصة لتذكر التضحيات الجليلة التي قدمتها الشرطة المصرية، ليس فقط في أوقات الحرب، ولكن أيضًا في أوقات السلم، ودورها في تعزيز الأمن والاستقرار في مصر، خاصة في ظل التحولات التي شهدها الشارع المصري منذ ثورة 25 يناير 2011، فعيد الشرطة المصرية يُحتفل به في 25 يناير من كل عام، تخليدًا لذكرى معركة الكرامة التي دارت في عام 1952، عندما تصدى رجال الشرطة المصرية ببسالة للاحتلال البريطاني في مدينة الاسماعيلية، ورفضوا الخضوع لقوات الاحتلال، كانت تلك اللحظة نقطة فارقة في تاريخ الشرطة المصرية التي أثبتت خلالها قدرتها على الوقوف بكل شجاعة أمام أعتى التحديات، من هنا بدأت الشرطة المصرية في تاريخها الحديث، لتصبح رمزًا للوطنية والانتماء، ومنذ ذلك الحين، أصبحت ذكرى 25 يناير مناسبة وطنية تكرم رجال الأمن في مصر، والذين ظلوا يؤدون واجبهم في حماية الأمن القومي، سواء في أيام السلم أو في الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد، ورغم التحديات الجمة التي واجهتها الشرطة في فترات مختلفة من التاريخ المصري، فإن عيد الشرطة يظل مناسبة تبرز دورهم العظيم في تأمين البلاد، وإنجازاتهم في الحفاظ على استقرار الأوضاع.

ولعلي الآن أتذكر وقت قيام ثورة 25 يناير 2011، عندما شهدت مصر حالة من الارتباك الأمني غير مسبوقة، وانتشرت الفوضى في الشوارع، وزادت حالات الانفلات الأمني بشكل لافت، ونتج عن ذلك حدوث العديد من الأزمات التي ألقت بظلالها على حياة المواطنين المصريين، من سرقات، واعتداءات، وبلطجة، وأعمال عنف أسفرت عن تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في مصر، لكن تلك الفترة العصيبة كانت محطة فارقة في تاريخ الشرطة المصرية، حيث شهدنا عودة قوية للشرطة في السنوات التي تلت الثورة، خاصة بعد تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي حكم البلاد، جاءت تلك المرحلة مصحوبة بالكثير من الجهود التي استهدفت استعادة الأمن في الشوارع المصرية، ومن ثم بدأنا نشهد تحولات إيجابية كبيرة انعكست على مستوى الحياة اليومية.

وللحق فقد شهدت مصر طفرة هائلة في الاستقرار الأمني بفضل جهود رجال الشرطة، الذين وضعوا أمن الوطن والمواطنين نصب أعينهم، ففي فترة قصيرة، تم إعادة بناء وتطوير كافة الأجهزة الأمنية بشكل عميق، واستخدام أحدث التقنيات الحديثة في ملاحقة الجريمة والتصدي لكل أشكال الفوضى، وبدأت الشرطة المصرية استعادة قدرتها على السيطرة بشكل تدريجي على الفوضى التي كانت تسود في الشوارع، حتى أصبحنا نعيش اليوم في بيئة أكثر استقرارًا وأمانًا.

وإحقاقا للحق فقد أعادت الشرطة المصرية الانضباط إلى الشارع المصري، سواء من خلال الوجود الأمني المكثف في كافة الأماكن العامة، أو عبر حملات مكافحة الجريمة التي لا تتوقف، ومع عودة الأمن، عاد الاستقرار الاقتصادي بشكل تدريجي أيضًا، مما ساعد في تحفيز الاقتصاد الوطني وعودة السياحة، بل والمساهمة في تحسين صورة مصر الدولية باعتبارها دولة آمنة ومستقرة، ومن أبرز التطورات الأمنية التي شهدتها مصر في السنوات الأخيرة هي السيطرة التامة على الفوضى التي كانت قد طغت على الشوارع المصرية عقب ثورة يناير، لقد نجحت الشرطة المصرية في القضاء على البلطجة والحد من انتشار المخدرات، فضلًا عن التصدي للجريمة المنظمة، كما تم تطوير آليات التحليل الأمني من خلال تطبيق التكنولوجيا الحديثة، ما ساهم في تقليل معدل الجرائم بشكل ملحوظ، لقد أصبح الشارع المصري أكثر أمنًا، وهو ما انعكس إيجابًا على حياة المواطنين، الذين أصبحوا يشعرون بالطمأنينة والراحة في أداء حياتهم اليومية، وبات المجتمع المصري يستمتع بالاستقرار الذي كان فقده لفترة طويلة، ويُعتبر هذا الإنجاز شهادة على التقدم الكبير الذي حققته الشرطة المصرية في فترة زمنية قصيرة.

وفي عيد الشرطة المصرية، يجب أن نُعبر عن شكرنا وامتناننا لرجال الشرطة الذين يبذلون جهدًا دءوبًا من أجل الحفاظ على أمن مصر والمصريين، إن ما تحقق من استقرار وأمان في الشارع المصري هو نتاج جهود كبيرة لم تتوقف على مدار السنوات الماضية، وقد تم تكريس هذه الجهود من خلال تحديث وتطوير البنية الأمنية على مستوى الجمهورية، وللحق يجب أن نقدر تضحيات رجال الشرطة، الذين لا ينامون ليلاً من أجل تأمين حياة المواطنين، ويبذلون أرواحهم فداءً للوطن، فكل يوم يسجل رجال الشرطة مواقف بطولية في كل مكان، بدءًا من التصدي للجريمة في الشوارع وصولًا إلى تأمين الأماكن الحيوية التي تشهد تجمعات جماهيرية كبيرة.

سيظل 25 يناير عيد الشرطة المصرية رمزا للعطاء والتضحية والولاء لهذا الوطن، ومناسبة لنعبر فيها عن فخرنا واعتزازنا بتلك الجهود الجبارة التي يبذلها رجال الشرطة للحفاظ على أمن الوطن واستقراره، ونحن نحتفل بهذه المناسبة، فإننا لا نحتفل فقط بتاريخ الشرطة المشرف، بل نحتفل أيضا بمستقبل مصر الذي يتناغم مع الأمن والاستقرار، إن رجال الشرطة هم الدرع الواقي لهذا الوطن، ومهما بلغت التحديات، يبقى أمن مصر في يد هؤلاء الأبطال الذين يتصدون بكل قوة لكل من يحاول المساس به، عيد الشرطة هو تكريم لرجال الأمن الذين يسهرون على راحتنا، ويقفون في الصفوف الأمامية ليحفظوا لنا أمننا وأماننا، ويواصلون سعيهم نحو مستقبل أفضل تسوده العدالة والسلام.

الصفحة السابعة من العدد رقم 448 الصادر بتاريخ  22 يناير 2026
تم نسخ الرابط