من يقف وراء الحرب على الاقتصاد المصرى.. وسر انتشار الشائعات فى الأيام الأخيرة .. وكواليس لم تنشر حول غرفة ال

السيسى,الرئيس السيسى,مصر,الحكومة,الصناعة,العالم,الغاز,الأولى,فيروس كورونا,النقل,ألمانيا وفرنسا,الاقتصاد,السياحة,بريطانيا,الميلاد,المواطنين,الشتاء,محمود الشويخ,كورونا,روسيا

رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة

محمود الشويخ يكتب :« كمل مشوارك » .. كيف تتحرك الجماعة الإرهابية ضد الدولة المصرية بسلاح الأكاذيب ؟.. وما هى خطة مواجهة المؤامرة الكبرى على مصر ؟ 

محمود الشويخ - صورة أرشفية  الشورى
محمود الشويخ - صورة أرشفية

- من يقف وراء الحرب على الاقتصاد المصرى؟.. وسر انتشار الشائعات فى الأيام الأخيرة .. وكواليس لم تنشر حول” غرفة المواجهة ”.

- ماذا يفعل الرئيس لمقاومة الغلاء ومافيا التجار؟.. وتفاصيل خاصة عن "المقالات المدفوعة" ضد الدولة .

لم أكن يوما مثل النعام أدفن رأسى فى الرمال! 

اعتدت أن أواجهكم بالحقائق.. مؤمنا بأن المواجهة الخطوة الأولى على طريق الحل.. فلا حل إلا بعد الاعتراف بالمشكلة!

ومن هنا فإننى لا أخشى الاعتراف بأننا نعيش فى أزمة كبرى.. اقتصادية من الدرجة الأولى!

نعم.. ما قرأته صحيح.. إننا نقف الآن فى منتصف أزمة أنهكت المواطنين – وأنا واحد منهم – وأنهكت صانع القرار – وفى مقدمتهم وعلى رأسهم السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى – وجعلت الجميع يتساءل عن القادم.

لكن هذا الاعتراف بالمشكلة يحتاج إلى رسم صورة لها تتمحور حول سؤالين: ما الأسباب؟.. وكيف يمكن النجاة؟

كانت مصر تسير على الطريق الصحيح اقتصاديا.. باعتراف الجميع.. بعد أن نفذت برنامجا غير مسبوق للإصلاح الاقتصادى برؤية وتنفيذ الرئيس السيسى.

الاقتصاد المصرى بات رقما صعبا.. والمعدلات الإيجابية يراها الجميع ويشعر بها.. وبعد أن دفع الناس فاتورة الإصلاح إيمانا بأن هذا هو الطريق الصحيح كانوا ينتظرون جنى الثمار.

وكان عام ٢٠٢٠ هو عام جنى الثمار بالفعل بعد سنوات صعبة من الإصلاح الحكومى والتحمل الشعبى.

لكن فجأة ظهر وحش اسمه فيروس كورونا أتى على الأخضر واليابس وأوجع اقتصاديات العالم كله ومصر جزء منه.

لقد تكبدت مصر خسائر فادحة بسبب هذا الفيروس فى جميع القطاعات لا سيما القطاع السياحى الذى توقف تماما ومعه قطاع الطيران.. وفى القلب قطاعات أخرى مهمة وحيوية توقفت أو شبه توقفت.

غير أن الحقيقى أنه طوال أزمة كورونا ظلت مصر صادمة.. لم تنقص سلعة واحدة أو تختفى.. ولم تظهر طوابير المحتاجين كما شهدنا فى معظم الدول.

كانت يد الله معنا وستره دون شك.. لكن ما حدث فى سنوات الإصلاح الاقتصادى يبقى كلمة السر فى الصمود وعبور الأزمة.

باعتراف الجميع.. وأنا أعنى هنا الجميع.. لم يكن ممكنا عبور هذه الأزمة لو بقى الاقتصاد على وضعه القديم قبل بدء عملية الإصلاح.

ومر عامان وبدأت أزمة كورونا فى الزوال.. واستبشرنا جميعا بالخير.. بعد أن بدأت الدولة التحرك السريع لتعويض ما فات.

ولم تكد تمر شهور حتى وقعت الكارثة الكبرى باشتعال الحرب الروسية- الأوكرانية التى أتت على ما تبقى من اقتصاد العالم.

وكانت مصر من كبار المتضررين من هذه الحرب العبثية.. فعلى صعيد فقدنا أكبر سوقين للسياحة طوال السنوات الأخيرة وهما طرفا الحرب.. روسيا وأوكرانيا.. اللذان يشكلان عصب السياحة المصرية.

ثم كان الاضطراب فى سلاسل الإمداد ومصر أكبر مستورد للقمح فى العالم.

هذا الاضطراب جنبا إلى جنب مع ارتفاعات أسعار الطاقة ومختلف المنتجات الأمر الذى ترك تأثيرات سلبية غير مسبوقة على الاقتصاد المصرى وتسبب فى ضغوط كبرى على الموازنة.

هذا هو الوضع دون أى تجميل.

لكن النقطة المهمة والأساسية أننا أمام أزمة مستوردة.. ليس لنا فيها ناقة ولا جمل.

لم تقصر الدولة -أى تفشل- فى شيء ما تسبب فى الوصول إلى ما نحن فيه الآن.. لكننا تلقينا أزمة كبرى دون أن نكون جزءا من صناعتها.

إننى أعيد وأركز على هذه النقطة لأحذر معكم من خطورة المخطط الشيطانى للقول بأن الأزمة التى نعيشها الآن ويشعر بها الجميع ناتجة عن سوء إدارة.

لا والله.. هذا كذب ومحض افتراء.

فالرئيس السيسى لم يقصر يوما.. وحكومته لم تتوقف لحظة عن العمل.. حتى يجنى الشعب ثمار الإصلاح.. لكن ماذا يفعل هذا الرجل – الذى لا ينام تقريبا – مع مشكلة مستوردة وتأثيراتها وانعكاساتها تظهر فى جميع دول العالم وليس مصر فقط؟

ليقل لى أحدكم الإجابة إذا كان مؤمنا – كما المضللون – بأن ما نحن فيه الآن حصاد لسوء الإدارة.

لكن قبل أن يجيب لنأخذ معا جولة حول العالم لنرى تأثير هذه الأزمة الكونية.. فهذه مجلة «فورين بوليسى» الأمريكية تكشف عن أن أسعار الغاز الطبيعى فى أوروبا باتت عشرة أضعاف أسعارها المعتادة، مشيرة إلى أن الصناعة فى القارة العجوز تواجه مشاكل كبيرة وسط حالة من الغضب تسود الشارع والذعر الشديد الذى يعيشه السياسيون والقادة.

وفى التفاصيل تقول المجلة – وأنا أنقل لكم ما قالته نصا- «معظم دول العالم تكافح مع ارتفاع أسعار الطاقة، لكن أوروبا تتعرض لضغوط شديدة، ما أجبر القادة الأوروبيين على الارتجال فى خطط الإنقاذ وإجراءات الطوارئ لتجنيب المستهلكين الألم الاقتصادى المدمر فى الشتاء».

المجلة أضافت: «ارتفاع أسعار الغاز الطبيعى بات المشكلة الأكبر والأخطر الآن التى تعيث الفوضى فى جميع أنحاء القارة، بعدما تسببت فى ارتفاع نسب التضخم وتعطل الصناعات، وجعلت الناس فى أوروبا يرتجفون عندما يطلعون على فواتير الكهرباء الخاصة بهم الواجب دفعها».

وأرجعت المجلة الأمريكية مشكلة الغاز إلى الحرب الروسية فى أوكرانيا، التى عطلت صادرات الغاز الروسى إلى أوروبا، ورفعت الأسعار فى كل مكان، لكن الأمر لا يتعلق بالحرب فقط، فالإمدادات البديلة من الغاز باهظة الثمن، كما أن تغير المناخ أدى إلى استنزاف الأنهار، لدرجة أن العديد من المحطات النووية فى أوروبا أصبح عاطلًا عن العمل.

ومن هنا «أسعار الطاقة فى كلٍ من ألمانيا وفرنسا وصلت إلى مستويات قياسية هذا الأسبوع، وهذا انعكاس لحالة الطوارئ الكهربائية المتزايدة فى القارة، فى وقت تنهار فيه الدول تحت الضغوط الاقتصادية، ما اضطر الدول الأوروبية للدعوة إلى اتخاذ تدابير يائسة لمعالجة الأزمة».

ومن هذه التدابير نقرأ أن الحكومة الألمانية وضعت العديد من الضوابط من أجل ترشيد استهلاك الغاز من بينها الاستحمام بالماء البارد فى حمامات السباحة المحلية بعد تطبيق الأمر على الحمامات السياحية كما حدث فى مدينة هانوفر الشمالية الغربية، كما ستكون الرحلة إلى برلين أقل إبهارًا لأن المدينة ستطفئ الأنوار التى تضىء ٢٠٠ من معالمها السياحية الرئيسية فى الليل.

كما حظرت ألمانيا تدفئة حمامات السباحة الخاصة اعتبارًا من سبتمبر، وخفضت العديد من المدن درجة الحرارة فى حمامات السباحة الخاصة بها وخفضت الإضاءة فى المناطق الحضرية.

أما إيطاليا، فأطلقت فى وقت سابق من هذا العام ما سمته «عملية الترموستات» لخفض درجات التدفئة وخفض تكييف الهواء فى المدارس والمبانى العامة كما يجب على مؤسسات القطاع العام خفض التدفئة فى المدارس والمكاتب درجة واحدة، وما يعادلها بالنسبة لتكييف الهواء فى الصيف. 

واتخذت الحكومة الفرنسية عددًا من الإجراءات من أجل ترشيد استهلاك الغاز، فوفق القرارات الجديدة سيكون على المحلات التجارية التى تستخدم مكيفات الهواء فى البلاد أن تغلق وإلا ستواجه غرامة مالية. كما سيتم حظر تشغيل شاشات الإعلانات المضيئة فى الفترة بين الساعة ١ صباحًا و٦ صباحًا، باستثناء المطارات ومحطات السكك الحديدية.

ومنذ ١٠ أغسطس الماضى، أعلنت الحكومة الإسبانية عن إيقاف تشغيل مكيفات الهواء وضبطها على ما لا يقل عن ٢٧ درجة مئوية، خلال الأشهر الأكثر دفئًا فى العام، وذلك فى وسائل النقل العام إلى المتاجر والمكاتب والمسارح ودور السينما. 

وفى إطار خطتها لترشيد استهلاك الغاز، قررت الحكومة النمساوية التخلى عن أضواء عيد الميلاد هذا العام. 

كما أعلنت عن أنها ستعمل مع مجموعة «فيرباند»، المورد الرئيسى للكهرباء فى البلاد، على إعادة تشغيل محطة طاقة فى مدينة ميلاخ الجنوبية التى تعمل بالفحم الحجرى، بسبب النقص فى إنتاج الكهرباء الناجم عن خفض واردات الغاز الروسى.

من جهتها، كشفت وكالة بلومبرج الأمريكية نقلًا عن مصادر خاصة عن أن بريطانيا تخطط لقطع منظم للكهرباء فى المصانع وحتى المنازل خلال فصل الشتاء.

هذه جولة سريعة حول العالم.. وكما ترون جولة فى دول كبرى واقتصادات عظمى فانظروا إلى حالها.

كان هذا كله عن سؤال ما الأسباب؟.. والآن يتبقى السؤال: وكيف يمكن النجاة؟

وأقول لا نجاة إلا بوحدة بين الشعب والدولة.. نعم الدولة عليها أن تعمل.. لكن المواطن له دور كبير.. وبوضوح فإن الترشيد هو الدور الأساسى لكل واحد منا.

إننا أحوج ما نكون لأن نقف معا فى وجه هذه الأزمة.. ونثق فى القائد الذى عبر بنا من كل الصعاب.

ودائما وأبدا؛ تحيا مصر.