عاصم سليمان يكتب: الرئيس السيسي يعيد صياغة مستقبل القطاع العقاري ويضع المواطن في صدارة أولويات التنمية

عاصم سليمان - صورة
عاصم سليمان - صورة أرشيفية

- 200 ألف وحدة سكنية بنظام الإيجار.. توجه رئاسي يوسع خيارات السكن ويفتح آفاقا جديدة أمام المواطنين

- شراكة الدولة والقطاع الخاص.. ركيزة أساسية لتوسيع الاستثمارات العقارية وتعظيم مساهمتها في الاقتصاد الوطني

- الاستثمار والمسؤولية المجتمعية.. رؤية متوازنة تضمن مشاركة الشركات في توفير سكن ملائم للفئات المستحقة

يمثل اهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي بملف القطاع العقاري والوحدات السكنية، خلال مشاركته في منتدى مصر 2026، امتدادا لرؤية تنموية تضع احتياجات المواطنين في صدارة الأولويات، وتمنح الاستثمار العقاري أبعادا اقتصادية واجتماعية أوسع، فالسكن لم يعد مجرد وحدة عقارية يقتصر الحصول عليها على التملك، وإنما أصبح جزءا أساسيا من منظومة التنمية وجودة الحياة والاستقرار المجتمعي، وهو ما يتطلب تنويع الحلول السكنية وتطوير آليات تواكب المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية.

وللحق فإن توجيه الرئيس بإنشاء 200 ألف وحدة سكنية بنظام الإيجار، يمثل خطوة مهمة نحو توسيع الخيارات المتاحة أمام المواطنين، وإحياء نموذج الإسكان الإيجاري باعتباره أحد المسارات المهمة لتلبية الاحتياجات السكنية، خاصة أن امتلاك وحدة عقارية ليس الخيار الوحيد الذي يناسب جميع الأسر أو مختلف المراحل العمرية والظروف الاقتصادية، ومن ثم فإن توفير وحدات للإيجار يتيح مرونة أكبر أمام المواطنين، ويفتح المجال أمام شرائح جديدة للحصول على سكن ملائم دون تحمل أعباء التملك المباشر.

وتكتسب هذه التوجهات أهمية إضافية من ارتباطها بتطوير فلسفة التعامل مع السوق العقاري، فالاقتصادات المتقدمة لا تعتمد على نموذج واحد للإسكان، وإنما تتبنى منظومة متنوعة تشمل التمليك والإيجار والإسكان المدعوم والاستثمار السكني، بما يحقق التوازن بين العرض والطلب، ويمنح المواطنين بدائل تتناسب مع قدراتهم واحتياجاتهم، وفي الوقت نفسه يخلق فرصا جديدة أمام الشركات العقارية لتطوير منتجات وخدمات سكنية مختلفة.

وأتصور أن التوسع في الإسكان الإيجاري يمكن أن يمثل بداية لمرحلة جديدة من الاستثمار العقاري طويل الأجل، تقوم على تطوير وحدات مخصصة للإيجار وإدارتها وتشغيلها وفق نماذج اقتصادية واضحة، بما يفتح مجالات إضافية أمام المطورين العقاريين والمؤسسات التمويلية، ويتيح تنويع مصادر الإيرادات، ويمنح السوق فرصة للاستفادة من شرائح استثمارية جديدة، فضلا عن إتاحة المجال أمام الشركات لتقديم حلول سكنية أكثر ارتباطا بالاحتياجات الفعلية للمجتمع، ولا تنفصل هذه الرؤية عن أهمية تعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، فالمطور العقاري يمثل شريكا رئيسيا في تنفيذ خطط التنمية العمرانية، بما يمتلكه من خبرات وقدرات تمويلية وتنفيذية، فضلا عن دوره في توفير فرص العمل وتحريك عشرات الصناعات والأنشطة المرتبطة بالتشييد والبناء والتشطيبات والخدمات، ومن هنا تأتي أهمية توسيع مجالات التعاون بين الجانبين، بما يضمن تحقيق مستهدفات التنمية، ويمنح المستثمرين فرصا حقيقية للنمو والتوسع.

ومن النقاط المهمة التي تستحق التوقف أمامها تأكيد الرئيس أهمية البعد المجتمعي للاستثمارات الكبرى، وهو توجه يضع المسؤولية الاجتماعية في قلب النشاط الاقتصادي، ويؤسس لمفهوم أكثر اتساعا لدور الشركات، بحيث لا تتوقف مساهمتها عند ضخ الاستثمارات وتحقيق العوائد، وإنما تمتد إلى المشاركة في تلبية الاحتياجات المجتمعية، وفي مقدمتها توفير وحدات سكنية ملائمة للفئات المستحقة، وفق آليات واضحة تضمن جودة التنفيذ وانضباط التسعير وعدالة الاستفادة.

وهنا تبرز أهمية تطوير حوكمة السوق العقاري، باعتبارها أحد المرتكزات الضرورية لاستدامة النمو، فوجود قواعد واضحة ومنضبطة للتعاملات العقارية، وتعزيز الشفافية في العلاقة بين المطورين والعملاء، وتطوير آليات حماية حقوق جميع الأطراف، يمثل دعما مباشرا لمناخ الاستثمار، ويعزز ثقة المواطنين في الشركات الجادة، كما يمنح المستثمرين بيئة أكثر وضوحا وقدرة على التخطيط طويل الأجل، وهي عناصر أساسية لبناء سوق عقاري قوي ومنظم، كما أن الجمع بين تحفيز الاستثمار وتوفير وحدات سكنية مدعومة وذات جودة مناسبة يمثل نموذجا مهما للتكامل بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية، فنجاح القطاع العقاري لا يقاس فقط بحجم المشروعات أو قيمة المبيعات، وإنما يمتد إلى قدرته على توفير منتجات متنوعة، وتلبية احتياجات شرائح مختلفة من المواطنين، وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وهو ما يتطلب شراكة واعية بين الدولة والمطورين والجهات التمويلية.

وأعتقد أن المرحلة المقبلة تحمل فرصا مهمة أمام السوق العقاري المصري، خاصة مع اتساع نطاق التنمية العمرانية، وتعدد المدن الجديدة، وتنامي الاستثمارات في المشروعات متعددة الاستخدامات، الأمر الذي يمنح القطاع مساحة أكبر للابتكار في أنماط التطوير والتشغيل، ويشجع الشركات على تبني نماذج استثمارية تتجاوز فكرة البيع التقليدي إلى الإدارة والتشغيل والاستثمار طويل الأجل، بما يحقق عوائد مستدامة ويعزز القيمة الاقتصادية للأصول العقارية.

إن الرسالة الأهم في توجهات الرئيس خلال منتدى مصر 2026 تتمثل في أهمية بناء منظومة عقارية تتسع للجميع، وتمنح المواطن خيارات سكنية متنوعة، وتوفر للمستثمر فرصا للنمو، وتدعم الشركات الجادة في أداء دورها الاقتصادي والمجتمعي، فالتنمية العمرانية الحقيقية لا تتحقق بمجرد تشييد المباني، وإنما بقدرتها على إقامة مجتمعات أكثر تنظيما واستدامة، وتوفير بيئة مناسبة للحياة والعمل والاستثمار، حيث إن تنويع أنظمة الإسكان، والتوسع في الوحدات المخصصة للإيجار، وتطوير الشراكة مع القطاع الخاص، والاهتمام بحوكمة السوق العقاري، تمثل محاور مترابطة يمكن أن تسهم في إحداث نقلة نوعية في طبيعة النشاط العقاري خلال السنوات المقبلة، وتدعم بناء سوق أكثر تنوعا وقدرة على تلبية احتياجات المجتمع، بما يجعل الاستثمار العقاري شريكا فاعلا في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

الصفحة الرابعة من العدد رقم 487 الصادر بتاريخ 5 نوفمبر 2026
الصفحة الرابعة من العدد رقم 487 الصادر بتاريخ 5 نوفمبر 2026
تم نسخ الرابط