عاصم سليمان يكتب: الرئيس السيسي وزيلينسكي.. حوار من أجل السلام وشراكة تتجاوز تداعيات الحرب
- الرئيس السيسي يجدد دعم مصر للتسوية السياسية للأزمة الروسية- الأوكرانية
- مصر.. صوت العقل في زمن الأزمات وصاحبة الحضور المؤثر في صناعة السلام
- تثمين الرئيس الأوكراني دور مصر.. تقدير دولي لفاعلية الدبلوماسية المصرية في خفض التصعيد
ليست كل الدول التي تحضر في الأزمات قادرة على التأثير في مساراتها، فهناك فارق كبير بين دولة تراقب المشهد من بعيد، ودولة تتحرك داخل دوائر الأزمة بحثا عن التهدئة وفتح الطريق أمام الحلول السياسية، وهو الدور الذي تواصل مصر أداءه بثبات، فالاتصال الهاتفي بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يأتي في هذا السياق، فهو لا يحمل فقط دلالات تتعلق بالعلاقات المصرية - الأوكرانية، وإنما يعكس أيضا حضورا مصريا فاعلا في التعامل مع ملفات دولية وإقليمية شديدة الحساسية، ويؤكد أن القاهرة تنظر إلى الأزمات من زاوية أوسع، ترى فيها مصالح الشعوب وأمن الدول واستقرار المنطقة وحركة الاقتصاد والتجارة الدولية باعتبارها دوائر متشابكة لا يمكن فصل بعضها عن بعض.
وما يلفت النظر في الموقف المصري هو هذا الإصرار على إبقاء باب السياسة مفتوحا مهما ارتفعت أصوات الحرب، فمصر لم تتعامل مع الأزمة الروسية- الأوكرانية باعتبارها صراعا بعيدا لا يعنيها، بل أعلنت منذ البداية دعمها للحل السياسي وحرصها على إنهاء الحرب، وهي رؤية تعكس إدراكا لطبيعة عالم لم تعد فيه الأزمات محصورة داخل حدودها الجغرافية.
وحين يجدد الرئيس السيسي استعداد مصر لتقديم الدعم لجهود تسوية الأزمة سياسيا في أقرب وقت، فإن الرسالة تتجاوز حدود الموقف الدبلوماسي التقليدي، لتؤكد أن القاهرة ترى في الحوار والتفاوض الطريق الأكثر واقعية للخروج من دائرة الصراع، وأن استمرار الحرب لا ينتج سوى المزيد من الخسائر الإنسانية والاقتصادية، ويزيد من تعقيدات المشهد الدولي، والأهم أن هذا الموقف يأتي بالتوازي مع الجهود المصرية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وهنا تظهر قيمة التحرك المصري بصورة أكبر، لأن مصر تتحرك في مساحة شديدة الحساسية بين ضرورات الأمن ومقتضيات السلام، وبين حماية مصالحها الوطنية والمسؤولية تجاه محيطها الإقليمي والدولي.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن القاهرة تمتلك خبرة سياسية ودبلوماسية تجعلها قادرة على التواصل مع أطراف متعددة، وأن هذه القدرة تمنحها مساحة مهمة للقيام بدور هادئ في لحظات تحتاج فيها المنطقة والعالم إلى أصوات قادرة على التهدئة لا إلى مزيد من التصعيد، ومن وجهة نظري، فإن أهمية الدور المصري لا تكمن فقط في عدد الملفات التي تتحرك فيها القاهرة، وإنما في طبيعة الرسالة التي تحملها هذه التحركات، وهي أن القوة الحقيقية للدولة لا تقاس فقط بما تملكه من أدوات، وإنما أيضا بقدرتها على استخدام علاقاتها ونفوذها وخبرتها السياسية من أجل فتح أبواب التسوية.
وفي الاتصال الأخير بين الرئيس السيسي والرئيس الأوكراني، كان لافتا كذلك الاتفاق على مواصلة العمل لزيادة التبادل التجاري بين مصر وأوكرانيا واستكشاف فرص التعاون في عدد من القطاعات الواعدة، وهو جانب يكشف أن السياسة الخارجية المصرية تتحرك بالتوازي مع المصالح الاقتصادية، لأن العلاقات بين الدول لا ينبغي أن تتوقف عند الأزمات السياسية، بل يمكن أن تكون التجارة والاستثمار والتعاون الاقتصادي جسورا إضافية للتفاهم، وهنا تبرز مصر باعتبارها دولة تبحث عن مصالح شعبها وفي الوقت نفسه تدرك أن الاستقرار الإقليمي والدولي شرط أساسي لتحقيق التنمية، فلا يمكن بناء اقتصاد قوي في بيئة مضطربة، ولا يمكن ضمان حركة التجارة الدولية في ظل اتساع رقعة التوتر والصراع، كما أن الإشارة المصرية إلى الآثار السلبية للتصعيد على الأمن والاستقرار وحركة التجارة الدولية تعكس رؤية واقعية لطبيعة الاقتصاد العالمي، فالأزمات السياسية لم تعد بعيدة عن حياة المواطن اليومية، وكل اضطراب في طرق التجارة أو الطاقة أو سلاسل الإمداد يمكن أن تتحول آثاره إلى ضغوط اقتصادية تمتد إلى دول وشعوب بعيدة عن ساحات الصراع، ومن هنا أعتقد أن الرسالة المصرية الحالية تستحق التوقف أمامها، لأنها لا تقوم على الانحياز إلى منطق القوة، وإنما على الانحياز إلى منطق الدولة، دولة تعرف مصالحها وتدافع عنها، لكنها في الوقت نفسه تؤمن بأن السلام والاستقرار مصلحة مشتركة، وأن إنهاء الحروب لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الحلول السياسية والحوار والتفاوض.
واللافت أيضا أن الرئيس الأوكراني ثمن الجهود المصرية في هذا الإطار وأشار إلى اتفاقه مع رؤية الرئيس السيسي بشأن ضرورة خفض التصعيد، وهو ما يعكس تقديرا للدور الذي يمكن أن تقوم به القاهرة في هذه المرحلة الدقيقة، فمصر اليوم لا تبحث عن دور إعلامي في الأزمات، وإنما عن دور مؤثر يمكن أن يترجم إلى نتائج، وهذه هي النقطة الأهم في تقييم السياسة الخارجية المصرية، فالدبلوماسية الناجحة ليست في ارتفاع الصوت، وإنما في القدرة على بناء جسور التواصل عندما تتسع مساحات الخلاف.
إن مصر التي تتحرك من أجل خفض التصعيد في الشرق الأوسط، وتؤكد في الوقت نفسه دعمها للحل السياسي للأزمة الروسية- الأوكرانية، تقدم نموذجا لدولة تحاول أن تحافظ على توازنها وسط عالم شديد الاستقطاب، وتؤكد أن السلام ليس شعارا رومانسيا، بل ضرورة سياسية واقتصادية وإنسانية، وفي تقديري، فإن هذا هو جوهر الدور المصري الذي يستحق الدعم والتقدير، أن تبقى القاهرة حاضرة عندما تحتاج الأزمات إلى عقل، وأن تظل منحازة إلى الحوار عندما يعلو صوت السلاح، وأن تواصل الدفاع عن الاستقرار باعتباره شرطا للتنمية والحياة الكريمة للشعوب.

- العلاقات
- خسائر
- الاتفاق
- الدول
- استقرار
- شاب
- سلاح
- روما
- خلاف
- الازمات
- اقتصاد
- اول
- رئيس
- ساحات
- داخل
- ادا
- تعرف
- تصعيد
- حركة
- منطقة
- المرحلة
- قرار
- ملفات
- وكرا
- طريق
- عاصم سليمان
- عاصم سليمان يكتب
- الرئيس الأوكراني
- ملك
- المصري
- الدبلوماسية المصرية
- الاستثمار
- روسية
- الاتصال
- درة
- التجارة
- الاقتصاد
- العالم
- راب
- فولوديمير زيلينسكي
- عامل
- السيسي
- خروج
- مصر
- الرئيس عبد الفتاح السيسي
- القاهرة
- الرئيس السيسي
- الحرب



