عاصم سليمان يكتب: العاشر من رمضان.. حين تجدد القيادة السياسية عهد العزة والوفاء من قلب القوات المسلحة

عاصم سليمان - صورة
عاصم سليمان - صورة أرشيفية

- الرئيس السيسي يؤكد أن دروس الانتصار تتحول إلى مسيرة عمل وإنجاز للأجيال القادمة

- القيادة السياسية توجه تحية إجلال للشهداء وتستحضر تضحياتهم بوصفها نبراسا لكل المصريين

- العاشر من رمضان مدرسة وطنية خالدة في التضحية والانتماء وترسيخ دعائم الدولة

لا يمكن قراءة تاريخ مصر الحديث بمعزل عن روح العاشر من رمضان،  تلك المدرسة الوطنية المتكاملة التي علمتنا أن الاستقلال والسيادة ثمنهما التضحية، وأن البقاء للأقوى تخطيطا وإيمانا، وإن احتفاء القيادة السياسية بهذه الذكرى وتواجد القائد الأعلى للقوات المسلحة بين جنوده وقادته في هذا التوقيت، ليس مجرد استعادة لذكريات عسكرية، بل هو استنفار لروح الإرادة الجماعية، هي رسالة تذكير بأن معركة البناء الحالية هي الامتداد الطبيعي لملحمة العبور، حيث يظل الانتماء هو المحرك، وتظل دماء الشهداء هي المنارة التي ترسم لنا حدود الغد بكل عزة وفخر.

ويظل العاشر من رمضان علامة مضيئة في تاريخ مصر الحديث، يوم انتصارات كتب فيها الجيش المصري فصلا مشرقا من الفخر والعزة، وعلم أجيالًا متعاقبة درسا خالدا في الانتماء والشجاعة والوطنية.

ودائما ما تعيد القيادة السياسية المصرية تجديد التقدير والاهتمام بهذه الذكرى المجيدة، حيث التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي بقادة القوات المسلحة، بحضور الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وقادة الأفرع الرئيسية، وقد بدأ اللقاء بتقديم الرئيس التهنئة للقوات المسلحة بمناسبة ذكرى انتصارات العاشر من رمضان، موجها التحية لأرواح شهداء الوطن الأبرار الذين أناروا الطريق للعزة والفخر، ومكنوا مصر من استكمال مسيرتها في مختلف المجالات الوطنية والتنموية.

ولعل ما يميز الاحتفاء بهذا اليوم ليس فقط طقوس الاحتفال الرسمية، بل الدروس العميقة التي يستلهمها الشعب والقيادة من ذكرى الانتصارات، ففي كل عام، يؤكد الرئيس السيسي  أن العاشر من رمضان يمثل مدرسة وطنية متكاملة في التضحية والانتماء، منارة تهذب الروح الوطنية، وتذكر المصريين بأن الاستقرار والتنمية والبناء مسؤولية جماعية لا يتحقق إلا بتكاتف الجميع واستلهام روح الشهداء وتضحياتهم الجليلة.

القيادة السياسية لم تكتف بالاحتفاء الرمزي، بل حرصت على ربط الذكرى بالقيم العملية والنهج التنموي للدولة، فالعاشر من رمضان ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل درس مستمر في التخطيط الإستراتيجي، والصبر على التحديات، وتحويل التضحيات إلى إنجازات ملموسة تعود بالنفع على الوطن بأسره، وهنا يظهر بوضوح حرص القيادة المصرية على أن تتحول الذكرى إلى منارة تستلهم منها الأجيال القادمة قيم الانتماء والمسؤولية الوطنية، وهي قيم تجعل من كل مواطن شريكا في البناء والتنمية، ومؤمنا بأن الوطن هو مسؤولية الجميع.

ان احتفاء الرئيس السيسي في لقائه مع قادة القوات المسلحة بهذه الذكرى ليس مجرد مراسم، بل هو فرصة لتأكيد الروح القتالية والانتماء الوطني، فقد شدد على أن ما قدمه أبطال العاشر من رمضان من تضحية وصدق في أداء الواجب الوطني يمثل نموذجا حيا يحتذى به لكل قادة القوات المسلحة وللشعب المصري بأكمله، هذه الروح الوطنية، التي مزجت بين الإيمان بالقضية والشجاعة على الميدان، هي نفسها التي تطمح القيادة إلى أن تترجم في مشاريع التنمية وبناء الدولة الحديثة، حيث يصبح كل إنجاز مدني أو اقتصادي امتدادا مباشرا لتلك الروح البطولية.

ولعل أكثر ما يترك أثرا في الاحتفال السنوي بالعاشر من رمضان هو الجانب الإنساني والتربوي للذكرى، فالتاريخ لا يقتصر على توثيق الانتصار العسكري، بل يمتد إلى دروس القيم الأخلاقية والانتماء الوطني والتضحية من أجل المصلحة العليا للوطن، ومن هنا تأتي أهمية الاحتفاء بالذكرى بشكل يربط بين الماضي المجيد والحاضر الواعي والمستقبل الواعد، فالمصريون، منذ تلك الأيام التاريخية، تعلموا أن الوطن يحمي بالتكاتف، وأن الانتصار لا يتحقق إلا بعزيمة واحدة وهدف واضح ورسالة مشتركة لكل فرد في المجتمع.

إن القيادة السياسية تؤكد أن ذكرى العاشر من رمضان تجعلنا نستلهم روح الشهداء ليس فقط في الساحات العسكرية، بل في ميادين التنمية والبناء أيضا، فالاستقرار السياسي والنهضة الاقتصادية والاجتماعية هي استمرار لمسيرة التضحية والجهد الذي بدأه أبطال المعركة، وهي تجسيد حي لمبدأ أن الحفاظ على الوطن وتحقيق طموحاته مسؤولية جماعية، لا يتحملها طرف واحد فقط، بل كل مؤسسات الدولة ومواطنيها، هذا الربط بين الماضي والحاضر يضع المواطن أمام مسؤولياته، ويجعل من كل مشروع تنموي أو مبادرة مجتمعية امتدادا مباشرا لتلك الروح الوطنية التي ولدت في الميدان وتحققت على أرض الواقع. 

ولا يمكن إغفال الجانب الرمزي في الاحتفال بذكرى العاشر من رمضان، فهو يوم يحتفل فيه المصريون بانتصار الإرادة على الصعاب، والانتماء على المصالح الفردية، والتضحية من أجل الصالح العام، هذه الرمزية تجعل من الاحتفال أكثر من مجرد مناسبة تاريخية، بل حدث يربط بين الماضي المجيد والحاضر الواعي والمستقبل الطموح. 

وتبقى ذكرى العاشر من رمضان مدرسة وطنية متكاملة لكل المصريين، ومصدر إلهام دائما وتولي القيادة السياسية اهتماما خاصا بإحياء هذه الذكرى، لتكون درسا حيا في التضحية، والانتماء، والعمل الدءوب من أجل الوطن، وفي كل عام، حين يحتفل الرئيس السيسي وقادة القوات المسلحة بهذه الذكرى، يُجدد الشعب المصري العهد بأن روح الشهداء ستظل منارة تهدي الطريق، والعزيمة ستظل القوة التي تبني المستقبل وتحقق الإنجازات في كل ميادين الحياة.

الصفحة الرابعة من العدد رقم 454 الصادر بتاريخ  5 مارس 2026
تم نسخ الرابط