«طموح رئيس ومتطلبات شعب ».. ماذا يريد المصريون من الحكومة والرئيس؟
«المكلف».. لماذا جدد السيسى الثقة فى مدبولى رئيسًا للوزراء ؟
- ما هي توجيهات الرئيس لوزارة مدبولي المعدلة؟.. المنصب ليس للوجاهة
- فلسفة المرحلة المقبلة.. العمل بلا توقف لبناء مستقبل يليق بمصر
في لحظة فارقة من عمر الدولة المصرية، ومع تزايد الضغوط الإقليمية والدولية، وتعقّد المشهد الاقتصادي عالميًا، يأتي تشكيل الحكومة الجديدة باعتباره رسالة سياسية وإدارية في آنٍ واحد، تتجاوز حدود التعديل الوزاري التقليدي إلى إعادة تعريف معنى المنصب التنفيذي نفسه، فالدولة لا تعيد ترتيب مقاعد، بل تعيد ترتيب أولويات، وتدفع برجال جدد إلى مقدمة المشهد، وهم يدركون منذ اللحظة الأولى أن المنصب ليس وجاهة، ولا تشريفًا اجتماعيًا، بل تكليفا ثقيلا في زمن لا يرحم المترددين.
الرئيس عبد الفتاح السيسي يتعامل مع الحكومة الجديدة باعتبارها خط الدفاع الأول عن الاستقرار، ومحرك التنفيذ الحقيقي لرؤية الدولة في مرحلة دقيقة.
ومن هنا جاء وصف «جنود السيسي الجدد» توصيفًا دقيقًا لطبيعة الدور المنتظر، فالجندي لا يختار توقيت المعركة، ولا يملك رفاهية التباطؤ، بل يتحرك وفق تكليف واضح، ويُحاسب على النتيجة.
هذه الفلسفة تحكم اختيارات المرحلة، وتحدد طبيعة العلاقة بين القيادة السياسية والحكومة، حيث لا مكان للمجاملات أو الحسابات الضيقة.
التوجيهات الرئاسية لوزارة الدكتور مصطفى مدبولي بتشكيلها المعدل جاءت حاسمة وصريحة: العمل بلا توقف، ومواجهة التحديات كما هي دون تزيين أو تهوين، والاقتراب الحقيقي من هموم الناس.
الرئيس لا يريد حكومة تُجيد التبرير، بل حكومة تُجيد الحل، ولا ينتظر خططًا طويلة الأمد بلا أثر، بل نتائج مرحلية يشعر بها المواطن في حياته اليومية، حتى وهو يدرك صعوبة الظروف وحجم الضغوط.
المرحلة المقبلة تفرض على الحكومة عقلية مختلفة في إدارة الملفات الاقتصادية.
فالعالم كله يعاني من أزمات متلاحقة، من تضخم واضطراب في الأسواق إلى صراعات تلقي بظلالها على حركة التجارة والطاقة.
لكن الرسالة الرئاسية الواضحة أن هذه التحديات لا تعفي من المسؤولية، بل تضاعفها.
المطلوب ليس فقط الحفاظ على الاستقرار، بل تعظيم الاستفادة من الفرص، وجذب الاستثمارات، وتعميق التصنيع المحلي، وتقليل الاعتماد على الخارج قدر الإمكان، دون الإضرار باحتياجات المواطن الأساسية.
في هذا الإطار، يصبح ملف الأسعار وتوافر السلع اختبارًا حقيقيًا لجدية الحكومة الجديدة.
المواطن لا يعنيه كثيرًا حجم التحديات العالمية بقدر ما يعنيه أن يجد احتياجاته الأساسية بسعر عادل، وأن يشعر بأن الدولة حاضرة في السوق، تضبطه وتراقبه، ولا تتركه فريسة للاحتكار أو الجشع.
الرسالة القادمة من الشارع واضحة: نريد حكومة تشتبك مع الواقع، لا تكتفي بالمكاتب، وتتحرك بسرعة قبل أن تتفاقم الأزمات.
الرئيس السيسي يضع العدالة الاجتماعية كخط أحمر في مسار الإصلاح.
فالإصلاح الاقتصادي، مهما كان ضروريًا، لا يمكن أن ينجح إذا شعر المواطن بأن العبء يقع عليه وحده.
ومن هنا، فإن الحكومة الجديدة مطالبة بإدارة برامج الحماية الاجتماعية بكفاءة أعلى، وتطويرها من مجرد دعم نقدي إلى أدوات تمكين حقيقية، تفتح أبواب العمل والإنتاج، وتحفظ كرامة المواطن قبل أي شيء.
التعليم والصحة والخدمات العامة تدخل بدورها ضمن أولويات المرحلة، ليس من باب الوعود، بل من باب الضرورة.
فبناء مستقبل يليق بمصر لا يتحقق بالطرق والكباري فقط، على أهميتها، بل ببناء إنسان قادر على الإنتاج، ومؤهل للمنافسة، ويحصل على خدمة صحية لائقة.
الحكومة الجديدة مطالبة بأن تترجم ما تحقق في البنية التحتية إلى تحسن ملموس في جودة الحياة، وهو التحدي الأصعب والأكثر حساسية.
الإدارة المحلية تمثل ساحة اختبار أخرى لـ«جنود المرحلة».
فالرئيس يكرر باستمرار أن المحافظ هو رئيس حكومة مصغرة في إقليمه، وأن حل مشكلات الناس لا يجب أن ينتظر قرارات مركزية معقدة.
من هنا، فإن المطلوب من الحكومة الجديدة إعادة الاعتبار للإدارة المحلية، وتمكينها من أدواتها، مع رقابة صارمة على الأداء، لأن المواطن لا يرى الدولة إلا من خلال المسؤول القريب منه.
رسائل الشعب إلى الحكومة الجديدة لا تحمل عداءً، بل قدرًا كبيرًا من الترقب المشوب بالقلق.
الناس تعرف أن الطريق صعب، لكنها تريد أن تشعر بأن هناك من يعمل بصدق، ومن يتحمل المسؤولية بشجاعة، ومن يعترف بالخطأ ويصححه.
المواطن يريد خطابًا صريحًا، لا يبالغ في التطمين ولا يهوّل المخاطر، بل يضعه أمام الحقيقة، ويشركه فيها باعتباره شريكًا في الوطن.
السياسة الخارجية والأمن القومي يفرضان بدورهما مسؤوليات غير مباشرة على الحكومة، فاستقرار الداخل هو السند الحقيقي لتحركات الدولة في الخارج، والحكومة مطالبة بتعزيز هذا الاستقرار عبر تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ودعم الثقة في مؤسسات الدولة.
فلا يمكن لدولة أن تفاوض أو تناور أو تحمي مصالحها الإقليمية، بينما جبهتها الداخلية مضطربة أو مثقلة بالأزمات غير المُدارة.
فلسفة المرحلة المقبلة، كما تعكسها توجيهات الرئيس، تقوم على مبدأ بسيط: لا وقت للترف السياسي.
كل دقيقة لها ثمن، وكل قرار له أثر مباشر على حياة ملايين المواطنين.
الحكومة الجديدة مطالبة بأن تعمل بروح الفريق، لا الجزر المنعزلة، وأن تنسق بين الوزارات، وتكسر تضارب الاختصاصات، لأن المواطن لا يعنيه من المسؤول، بل يعنيه أن تُحل مشكلته.
في النهاية، لا أحد ينتظر من الحكومة الجديدة عصا سحرية، لكن الجميع ينتظر جدية حقيقية، وسرعة في التحرك، وإحساسًا صادقًا بمعاناة الناس.
المنصب لم يعد وجاهة، كما قالها الرئيس بوضوح، بل مسؤولية تاريخية.
ومن يقبل أن يكون من «جنود السيسي الجدد» عليه أن يدرك أن المعركة طويلة، وأن معيار النجاح الوحيد هو ما يُنجز على الأرض، لا ما يُقال في المؤتمرات.
هذه هي لحظة الاختبار الحقيقي، لحكومة تدخل الميدان وسط توقعات عالية وضغوط هائلة، لكنها تملك فرصة حقيقية لتصنع فارقًا، إذا التزمت بفلسفة العمل بلا توقف، والانحياز الدائم لمصلحة الوطن، وبناء مستقبل يليق باسم مصر وتاريخها وشعبها.

- طموح رئيس ومتطلبات شعب
- المؤتمر
- جنود السيسي الجدد
- ملفات
- مقالات محمود الشويخ
- الاقتصاد
- الأولى
- طالب
- التجارة
- ضبط
- الدكتور مصطفي مدبولي
- مواجهة التحديات
- اقتصاد
- الاستثمار
- السيسي
- محمود الشويخ يكتب
- الرئيس عبد الفتاح السيسي
- الحكومة
- العالم
- تنفي
- الصحة
- عامل
- مدبولي
- رجال
- مطالب
- داخل
- طالبة
- الاول
- حركة
- رئيس
- مركز
- ادا
- تعرف
- محافظ
- دقيق
- اختيار
- نتيجة
- منع
- اول
- تكليف
- حكم
- التعدي
- الطرق
- تنفيذ
- سوق
- الحكومة والرئيس
- القيادة السياسية
- المرحلة
- قرار
- المصري
- النجاح
- الدولة المصرية
- طلبات
- اجتماع
- الدول
- استقرار
- راب
- ملك
- مصر
- مصطفي مدبولي
- صلاح
- السلع



