في الذكرى الثانية لرحيلها..

السيدة سامية راشد.. السند الإنساني الخفي خلف بطل حائط الصواريخ

الشورى

في مثل هذه الأيام من كل عام، تستعيد أسرة البطل اللواء أركان حرب محمد عادل حسنين، وأصدقاء العائلة ومحبو التاريخ الوطني، ذكرى رحيل السيدة سامية راشد، التي شكّل حضورها الإنساني والوطني جزءاً لا يتجزأ من قصة أحد أبرز قادة حرب الاستنزاف وبطل معركة حائط الصواريخ عام 1970.

وعلى الرغم من أن الأضواء كثيراً ما تسلّط على البطولات العسكرية التي غيّرت وجه التاريخ، فإن خلف كل بطل حكاية إنسانية، وامرأة تحمل عبئاً أكبر بكثير مما يُرى على السطح، وهذا ما تجسّد بعمق في شخصية السيدة سامية راشد.

لم تكن السيدة سامية مجرد زوجة لقائد عسكري يخوض معارك مصيرية، بل كانت شريكة طريق، تتحمل أعباء غيابه الطويل، ومسؤوليات البيت، وتربية الأبناء، وتوفير مساحة من الطمأنينة في حياة كانت مليئة بالتوترات والمخاطر.

وقد عاشت سنوات حرب الاستنزاف وهي تدرك أن زوجها في الصفوف الأولى، يقود عمليات نوعية ويشارك في بناء حائط الصواريخ، المشروع الإستراتيجي الذي غيّر موازين القوى قبيل نصر أكتوبر. ورغم القلق الذي لم يفارقها يوماً، كانت تحرص على أن تبقى قوية، حتى لا يشعر زوجها بأن عبء المعركة يتسع خارج الميدان.

وعلى مدى سنوات طويلة بعد انتهاء الحرب، ظلّت السيدة سامية نموذجاً للمرأة المصرية التي تحملت مسؤوليات جسيمة بصمت وثبات.

كانت تؤمن بأن ما قدّمه زوجها لمصر يستحق أن يُستكمل داخل البيت قيمة ومعنى؛ فربّت أبناءها على الانتماء، وعلى التفاني في العمل، وعلى احترام تاريخ من الدم والعرق شارك فيه والدهم.

وكانت حريصة على أن تبقى ذاكرة البطولة حاضرة، لا بصفتها تاريخاً عسكرياً فقط، بل بصفتها قصة أسرة قاومت ظروفها وواجهت تحدياتها بإيمان راسخ.

ويؤكد المقربون من العائلة أن السيدة سامية كانت صاحبة شخصية هادئة وطيبة، تجمع بين الحنان والحكمة، وبين قوة الشخصية ورقة التعامل.

وقد لعبت دوراً محورياً في حياة اللواء محمد عادل حسنين، الذي اعتاد القول إن صموده في الميدان ما كان ليكتمل لولا السند الذي وجدَه في بيته.

فقد كانت تستمع إليه بعد كل معركة، وتشاركه مخاوفه وآلامه، وتعيد له طاقة الاستمرار.

إنها الأدوار التي نادراً ما تتحدث عنها كتب التاريخ، لكنها تُصنع في صمت داخل آلاف البيوت المصرية.

تمر الذكرى السنوية الثانية لرحيلها هذا العام محمّلة بمشاعر الوفاء والامتنان، ليس فقط من أسرتها، بل من كل من عرفها أو سمع عنها. ففي عالم يُقاس فيه النجاح غالباً بالأضواء، تبقى قصص النساء اللاتي وقفن خلف أبطال مصر الحقيقيين شاهداً على أن البطولة ليست بندقية أو خطة عسكرية فحسب، بل هي أيضاً قلب نابض في بيت ينتظر، وزوجة تحوّل الخوف إلى قوة، والغياب إلى صبر، والمحن إلى دعاء.

تم نسخ الرابط