-تراجع مستوى الكوميديا فأصبحنا أمام أفلام تفاهة لا تشجع على المشاهدة- فيلما ع الماشى وفاصل من اللحظات ا

محمد فودة,حب,يوم,عمرو,فيلم,محمد فودة يكتب,الظهور,التلفزيون,الجمهور,صلاح

الثلاثاء 28 مايو 2024 - 04:42
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة

محمد فودة يكتب: السينما "الكوميدية".. خرجت ولم تعد

الكاتب والإعلامى محمد فودة - صورة أرشفية  الشورى
الكاتب والإعلامى محمد فودة - صورة أرشفية

-  تراجع مستوى الكوميديا فأصبحنا أمام أفلام "تفاهة" لا تشجع على المشاهدة

- فيلما "ع الماشى" و"فاصل من اللحظات اللذيذة" دليلان على تدهور فن الكوميديا

- أسباب التدهور.. الارتجال العشوائى والسيناريوهات الركيكة والمبالغة فى "الإفيهات"!

- نجوم الكوميديا يتدخلون فى السيناريو وتقديم مشاهد "على مقاسهم"

كلما تابعت الأفلام السينمائية الكوميدية المعروضة فى دور العرض، أتأكد وبما لا يدع مجالا للشك أن مستوانا الكوميدى فى تراجع مخيف وقوى، ولم يعد لدينا أعمال كوميدية قادرة على انتزاع الضحكة والابتسامة من قلوب الجماهير، فالأعمال الكوميدية التى ينبغى أن تكون مصدر سعادة للمشاهدين أصبحت وللأسف الشديد مصدرًا للنكد والغم والشعور بالملل بل كانت سببًا قويًا، لأن نترحم على كوميديا زمان وأعمال زمان التى كانت تضحك الناس من قلوبهم بينما الأعمال الحالية صارت وكأنها هى التى تضحك على الناس بتلك الموضوعات التافهة والتى لا لون لها ولا طعم ولا رائحة.

 وربما أكبر دليل على ذلك موسم عيد الفطر المبارك، الذى يعرض به فيلمان من المفترض أنهما ينتميان للأعمال الكوميدية وهما "ع الماشى" بطولة على ربيع، و"فاصل من اللحظات اللذيذة" بطولة هشام ماجد، والمواسم السابقة أيضا ويبدو أن هذه المشكلة تقف وراءها عدة عوامل من بينها تغيير المزاج العام، وأزمة الكتاب والنصوص وتركيز المنتجين على أنواع معينة من الأعمال، علاوة على العامل الأساسى المرتبط بالإنتاج الحالى من الأعمال الكوميدية، والذى يعتمد على اسم الممثل النجم، الذى غالباً ما يكرر نفسه عندما يقع فى فخ الشخصيات التى لمع فيها مثل أحمد مكى فى "الكبير أوى" ومحمد سعد فى اللمبى، وللأسف طوال الفترة الماضية أصبحت أغلب الأعمال الكوميدية تعتمد على "الإفيهات" أو النكات التى يتم تركيب المشهد على أساسها وليس العكس، حيث فى المعتاد أن الأفلام الكوميدية تكتب مشاهدها كأى عمل آخر، ثم يتم إيجاد "الإفيهات" المناسبة لكل مشهد بصورة ملائمة له، ولكن حاليا أصبحنا نجد المشاهد فارغة تمامًا ولا هدف منها سوى إلقاء نكتة قد تجذب بعض الضحكات دون معنى أو مضمون.

 وللحق هناك أعمال كوميدية تم عرضها فى السينما وأيضا التلفزيون خلال الفترة الأخيرة مبالغ فيها وتتسم بالسذاجة والسطحية ومحاولة الإضحاك "بالعافية" بل هناك بعض الأعمال تخطت ذلك بوجود ألفاظ نابية وسلوكيات فظة وهذا نموذج مرفوض جدا وموضوعات لا تستطيع أن تفهم منها شيئا، والسبب الرئيسى وراء هذه الأزمة هو الاهتمام بالفنان أكثر من المؤلف وأصبح النجم هو الذى يتحكم فى كل شيء فى العمل الفنى فهو الذى يختار المؤلف ويتدخل فى الفكرة ويعتمد على مجموعة "إفيهات" تعلق فى ذهن المتلقى خصوصا الأطفال فالنتيجة أن دور المؤلف فى المسلسل الكوميدى تقلص جدا لدرجة توحى لك بأنه لا يوجد "اسكريبت" أصلا، كأن النجم لا يعرف أن فن الكوميديا فى الأساس يعتمد على قاعدتين أساسيتين هما "النص" والكوميديان الذى يتمتع بخفة دم يستطيع من خلالها إضحاك الجمهور وإذا قمنا بحل الأزمتين سوف تكون هناك أعمال كوميدية كبيرة، وللحق نحن أمام ضعف خطير وأزمة تراجع فى الكتابة الكوميدية، واكتفى الجميع بالإفيهات والكوميكس والكتابة السريعة التى تعتمد على الاسكتش، وليس على البناء الدرامى الصحيح، ومن أكثر الأشياء التى دمرت الكوميديا الارتجال العشوائى، والسوشيال ميديا، أو الاسكتشات الكوميدية، كما أن عدم وجود نص كوميدى قوى سيزيد تدهور صناعة الكوميديا فى مصر، خصوصاً فى ظل اعتماد النجوم على مجهودهم الشخصى دون التركيز على وجود نص جيد يمثل إطاراً عاماً يحكم المسألة.

واللافت للنظر أن الأعمال الكوميدية هى وحدها التى كانت تتصدر نسب المشاهدات وإيرادات المواسم السينمائية المختلفة على مدار العام، ويبدو أن ضعفها حاليا يرجع إلى السيناريوهات الركيكة والنص الضعيف والاعتماد على «الإفيه» وليس المواقف، وعلى سبيل المثال فيلم "عالماشى" بطولة على ربيع، كريم عفيفى، آية سماحة، صلاح عبد الله، انتصار، عبد الله مشرف، من تأليف أحمد عبد الوهاب، وكريم سامى، وهدير الشريف، وإخراج محمد الخبيرى، يعد من أسوأ الأعمال الكوميدية هذا العام، فالعمل السينمائى جاء باهتا ويحمل موضوعات تافهة وحكايات غير منطقية وظل أبطاله من أول مشهد يستجدون الابتسامة ويتسولون الضحكة ولكن حالة الانفلات التمثيلى التى ظل عليها الأبطال جعلتهم الخاسرين فى الموسم السينمائى، وفيلم "ع الماشى" تدور أحداثه حول هادى هادى عبد الهادى (على ربيع) الشاب الكسول الذى يبلغ من العمر ثلاثين عاما ويعيش مع والده، وتنقلب حياته رأسا على عقب عندما يُشخَّص بحالة نادرة تستلزم منه الحركة المستمرة لتجنُّب جلطات الدم القاتلة، فيبدأ رحلة كوميدية من المشى الدائم، وفى رحلته يقابل آية سماحة التى تساعده، وتحدث بينهما قصة حب مليئة بالمفارقات الكوميدية، ويسجل على ربيع ظهوره فى موسم عيد الفطر السينمائى للعام الثانى على التوالى بعدما قدم فيلم "بعد الشر" العام الماضى، حيث كانت آخر أعمال الفنان على ربيع فيلم "بعد الشر" من تأليف أمين جمال ووليد أبو المجد وإخراج أحمد عبد الوهاب وشارك فى بطولته ميرنا نور الدين، أوس أوس، رنا رئيس، بيومى فؤاد، عمرو عبد الجليل، سليمان عيد، هالة فاخر، ألفت عمر وضيفة الشرف ملك قورة.

 كما شهد موسم عيد الفطر عرض الفيلم الكوميدى "فاصل من اللحظات اللذيذة" بطولة هشام ماجد، هنا الزاهد، محمد ثروت، بيومى فؤاد، الطفل جان رامز، وعدد آخر من الفنانين، والفيلم من تأليف شريف نجيب، وجورج عزمى، وإخراج أحمد الجندى، وإنتاج أحمد السبكى، وعلى الرغم من تحقيقه إيرادات ضخمة وصلت إلى 46 مليون جنيه فإن الفيلم يفتقر جدا إلى الكوميديا الحقيقية وسبب تحقيقه هذه الأرباح هو عرضه فى موسم عيد الفطر، كما لا يوجد منافس له فى الموسم وهو ما جعله يصل لهذا الرقم، والفيلم تدور أحداثه فى إطار اجتماعى كوميدى مع الفانتازيا الخيالية، حول هشام ماجد الذى يجسّد شخصية مهندس معمارى، والمتزوج من هنا الزاهد، ولديهما ابن ويعيشان معاً حياة تعيسة، ويأتى لهما مخترع بأن هناك نسخاً أخرى منهما فى أكوانٍ أخرى؛ مما يجعلهما يعيدان التفكير فى علاقتهما التى تتحول من تعيسة إلى سعيدة، ويجتمع هشام ماجد وهنا الزاهد فى فيلم "فاصل من اللحظات اللذيذة" للمرة الثانية فى السينما، حيث ينتظر الثنائى عرض فيلم "بضع ساعات فى يوم ما" المأخوذ عن رواية تحمل نفس الاسم، والذى تم الانتهاء من تصويره منذ فترة، وتشهد أحداثه مجموعة من القصص الرومانسية، وتدور قصة رومانسية بين هشام ماجد وهنا الزاهد.

وإحقاقا للحق فإن أزمة السينما الكوميدية المصرية بحاجة إلى ثورة فعلية فى كتابة السيناريوهات، وتخلى الكتاب عن طريقة الكتابة المعكوسة التى تبنى القصص على الإفيهات، واللجوء إلى الصورة السليمة فى كتابة نصوص متماسكة تستحق الظهور على الشاشة وخلطها بالنكات بصورة طبيعية بلا افتعال أو اجتذاب الضحكات بالقوة من المشاهدين، ولمن لا يعرف فإن للكوميديا أنواعا مختلفة منها كوميديا الفكرة وكوميديا الموضوع وكوميديا الموقف والفارس وكوميديا الشخصيات والأنماط، وكوميديا التراجيكوميدى "الكوميديا السوداء" وهى أرقى أنواع الكوميديا لأنها تمزج بين التراجيديا أو المأساة والكوميديا أو الملهاة أى تخاطب العقل والوجدان فى توليفة درامية واحدة.