- سر التحذير المصرى من تحركات إثيوبيا.. وهل تتحرك القاهرة بالقوة ردا على ألاعيب الصومال- ماذا يريد الوغد ال

الوزراء,فقدان,الأولى,السيسى,الخارجية,محمود الشويخ,باريس,مصر,الحكومة,قضية,البرلمان,القاهرة,رئيس الوزراء,النيل,البحر الأحمر,إثيوبيا,الاقتصاد,التنمية,الداخلية,التجارة

رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة

محمود الشويخ يكتب: «عين السيسى الحمرا »..لماذا هدد الرئيس أبى أحمد لأول مرة؟ 

محمود الشويخ - صورة أرشفية  الشورى
محمود الشويخ - صورة أرشفية

 

- سر التحذير المصرى من تحركات إثيوبيا.. وهل تتحرك القاهرة بالقوة ردا على "ألاعيب الصومال"؟

- ماذا يريد الوغد الحبشى من القاعدة العسكرية فى البحر الأحمر؟.. وما هى سيناريوهات الرد المزلزل؟ 

- إلى أين وصل ملف سد النهضة؟.. وكواليس إعلان مصر انتهاء المسار التفاوضى

تقترب الأمور مع إثيوبيا من نقطة اللا عودة.. هذا ما أشعر به من متابعتى.. وهذا ما أعرفه من دوائر مطلعة على هذا الملف الحيوى.. لقد صبرت مصر طويلا.. وتحملت تعنتا إثيوبيا على مدار عقد كامل.. لم ترد القاهرة أن تكون عاملا لعدم الاستقرار فى منطقة مضطربة بالأساس.. برغم ضغوط كبيرة ومزايدات أكبر.

كانت مصر تريد الدبلوماسية إلى النهاية.. ولم يكن هذا ضعفا أبدا.. "بس هى حكمة القوة وقوة الحكمة".

لكن البعض يفهم الشرف خطأ.. فكان لابد من موقف حاسم.

ولهذا، ومن هذا المنطلق، انسحبت مصر من المسار التفاوضى بشأن سد النهضة، بعد أن أثبتت إثيوبيا مرة بعد مرة أنها ليست لديها إرادة للتوصل لاتفاق قانونى ملزم بشأن ملء وتشغيل السد.

ثم كان هذا الموقف الحاسم من الاتفاق غير الشرعى بين إثيوبيا و"أرض الصومال" حول حصول الأولى على حق الوصول للبحر الأحمر عبر ميناء بربرة مقابل منحها حصة فى الخطوط الجوية الإثيوبية والوعد بالاعتراف بها كدولة مستقلة.

وكانت إثيوبيا قد أعلنت فى يناير الجارى عن توقيع مذكرة تفاهم مع إقليم أرض الصومال "صوماليلاند" الانفصالى، لتحقيق ما وصفه مسؤول فى حكومة أديس أبابا بـتطلعات بلاده فى تأمين الوصول إلى البحر الأحمر، حيث يُمنح بموجبها لإثيوبيا الحق فى إقامة قاعدة عسكرية إثيوبية بالقرب من ميناء بربرة بطول 20 كيلومترا من أراضيها لمدة 50 عامًا عبر اتفاقية "إيجار"، فى مقابل الاعتراف الإثيوبى بـ "أرض الصومال" كدولة مستقلة بعد استقلالها من جانب واحد فى عام 1991، إضافة إلى حصولها على نسبة تقدر بـ 20% من الخطوط الجوية الإثيوبية.  

وأكدت مصر من جانبها رفضها الاتفاق، وأجرى الرئيس عبد الفتاح السيسى، اتصالا هاتفيا مع الرئيس الصومالى أشار فيه إلى دعم مصر لوحدة وسيادة الصومال وسلامة أراضيه.

وقد تلى ذلك دعوة مقديشو وفدا مصريا رفيع المستوى لمناقشة الأزمة، وخلال اللقاء نقل الوفد المصرى للرئيس الصومالى، حسن شيخ محمود، دعم نظيره المصرى عبد الفتاح السيسى لسيادة ووحدة الأراضى الصومالية، مشددًا على معارضة القاهرة أى تعدٍ على تلك المبادئ.

ثم جاء الرئيس الصومالى إلى مصر.. وهنا كانت الرسائل الحاسمة من السيسى؛ حيث عبر عن رفضه الاتفاق الذى وقعته أرض الصومال مع إثيوبيا، مؤكدا رفض بلاده التدخل فى شؤون الصومال أو المساس بوحدة أراضيه.

وقال السيسى خلال مؤتمر صحفى مشترك مع نظيره الصومالى حسن شيخ محمود: "فيما يتعلق بالاتفاق بين أرض الصومال وإثيوبيا، تحدثنا عن أننا فى مصر كان لنا موقف واضح تم تسجيله وصدر بيان عن وزارة الخارجية المصرية برفض هذا الاتفاق، ومن ثم نؤكد على رفض مصر التدخل فى شؤون الصومال أو المساس بوحدة أراضيه".

وأضاف: "رسالتى لإثيوبيا لكى تحصل على تسهيلات من الأشقاء فى الصومال وجيبوتى وإريتريا يجب أن يكون بالمسائل التقليدية المتعارف عليها، والاستفادة من الموانئ، وهذا إطار لا يرفضه أحد، ولكن محاولة القفز على أرض من الأراضى لمحاولة السيطرة عليها، لن يوافق أحد على ذلك"..

وتابع قائلا: "الصومال دولة عربية ولها حقوق طبقًا لميثاق الجامعة العربية فى الدفاع المشترك لأى تهديد لها، مؤكدًا أن "مصر لن تسمح لأحد بتهديد الصومال أو يمس أمنه ، محدش يجرب مصر ويحاول يهدد أشقاءها خاصة لو أشقاءها طلبوا منها التدخل"..

ووجه الرئيس حديثه لنظيره الصومالى، قائلاً:" اطمئن وبفضل الله نحن معكم ونقول للدنيا كلها نتعاون ونتحاور بعيدًا عن أى تهديد أو المساس بالأمن والاستقرار"..

وفى إطار مساعى إثيوبيا لكسر العزلة وتحقيق حلمها بالوصول للبحر، وقّعت مع أرض الصومال اتفاقًا فى الأول من يناير الجارى، يقضى بموافقة الأخيرة على منح البحرية الإثيوبية حق الوصول 12 ميلًا للبحر عبر ميناء بربرة لمدة 50 عامًا، مقابل الاعتراف رسميًا بأرض الصومال كدولة مستقلة وحصولها على حصة من الخطوط الجوية الإثيوبية.

وأبرم هذا الاتفاق بعد شهرين من مخاطبة رئيس الوزراء الإثيوبى أبى أحمد برلمان بلاده فى 10 أكتوبر 2023؛ بضرورة وصول دولته الحبيسة للبحر، عبر أى دولة كانت؛ سواء الصومال أو إريتريا أو جيبوتى؛ كمطلب حاسم فى ظل أولويات التنمية وتزايد عدد السكان. 

ولا تنفصل الأولويات التنموية عن التهديدات الإقليمية، التى تتحسب لها إثيوبيا ولتبعاتها على عملية التجارة واستقرار سلاسل الإمداد، ولانعكاساتها على مكانة إثيوبيا الإقليمية، التى تسعى منذ تفكيك بحريتها عقب استقلال إريتريا عام 1991، إلى الوصول للبحر.

ويدعم هذا الطموح الخيارات الإستراتيجية أمام نفاذ إثيوبيا للبحر، فى ضوء الاعتماد الكلى على جيبوتى، مما يقيد من تحركاتها فى ظل تصاعد التنافس الإقليمى وتبدل التحالفات فى المنطقة، وقد تأكد ذلك الهدف أثناء الصراع فى إقليم التيجراى؛ حينما أغلق الطريق الرابط بين أديس أبابا وجيبوتى والمار عبر إقليم العفر الإثيوبى، مما عكس الضغوط الإستراتيجية على أديس أبابا من وراء العزلة الجغرافية.  

ومنذ مجيئه للسلطة، طرح آبى ذلك الطموح معززًا بالتشارك والتكامل الإقليمى فى منطقة القرن الإفريقى، مما يدعم طموحاته للهيمنة الإقليمية فى مناطق البحر الأحمر وحوض النيل والبحيرات الكبرى.

إذ يعتمد فى ذلك على ربط الاقتصاد الإثيوبى باقتصادات المنطقة، فى إطار مشروعه الأكبر للتعاون والتكامل الإقليمى وجعل إثيوبيا مركزًا اقتصاديًا متقدمًا فى شرق إفريقيا، والذى انعكس فى قيادته لإعادة صياغة تحالفاته. 

وقد وقعت أديس أبابا مع باريس فى عام 2019، اتفاقًا يقضى بإعادة تأسيس البحرية الإثيوبية، بالتوازى مع محاولات الوصول للبحر، منها الاتفاقية التى ألغيت مع أرض الصومال فى 2018.

وقد طرح خطاب أبى أحمد أمام البرلمان الإثيوبى فى أكتوبر 2023، قضية الوصول للبحر باعتبارها مسألة وجودية لبلاده شأنها شأن نهر النهر، ودعا إلى طرح الخيارات للوصول للبحر عبر الحوار، مع عدم نفى إمكانية الدخول فى مواجهة محتملة إذ لم يفض الحوار إلى مبتغاه؛ وهو أمر ينذر بتصاعد التوترات مع جيرانه الإقليميين، الذين يخشون من مساعيه للهيمنة الإقليمية.

ويعد الاتفاق الأخير بين إثيوبيا وأرض الصومال، أحد تجليات التهديد الذى تمثله طموحات إثيوبيا بشأن الوصول للبحر، وسعيها الحثيث للبحث فى البدائل المتاحة فى هذا الصدد، مما يثير من تأهب دول الجوار التى تخشى تهديد مصالحها وسيادتها الإقليمية. 

ويمكن القول بأن اتفاق "أرض الصومال" سيكون له تداعياته الوخيمة على مستقبل العلاقات الإثيوبية الإقليمية، كما يهدد من تزايد الأزمة الأمنية المتمثلة فى انتشار الإرهاب وزيادة هجمات حركة الشباب واتساع رقعتها، وذلك على النحو التالى:

- تضاعف انتشار الإرهاب فى القارة الإفريقية: من المتوقع أن يترتب على قطع العلاقات الدبلوماسية بين الصومال وإثيوبيا سحب الجنود الإثيوبيين فى الصومال، والمنتشرين كجزء من بعثة الاتحاد الإفريقى الانتقالية لمكافحة الإرهاب.

ومن المرجح أن يؤدى ذلك إلى عرقلة خطة الحكومة الصومالية التى تهدف إلى تطهير جنوب الصومال بشكل كامل من حركة الشباب فى نهاية 2024.

كما يمكن أن تقوم حركة الشباب الإرهابية باستغلال توتر العلاقات بين إثيوبيا والصومال فى تعزيز التجنيد ودعم التمويل، الأمر الذى قد يعزز من تصاعد خطر التطرف والعنف فى المنطقة.

ومن المرجح أن تتمدد عناصر الحركة إلى إقليم أرض الصومال، فى إطار اقتناعها بمقاومة الغزو الإثيوبى الذى استولى على جزء من سواحل الصومال؛ الأمر الذى يعزز التطرف والعنف على الصعيدين المحلى والإقليمى، بما يهدد أمن القرن الإفريقى، وما قد يترتب عليه من عسكرة المنطقة بتدافع القوى الأجنبية نحوها.

احتمالية توتر العلاقات الإقليمية فى القرن الإفريقى: ربما تتصاعد المواقف الرافضة من دول القرن الإفريقى للخطوة الإثيوبية بالاعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة، خاصةً أن هذه الخطوة من شأنها أن تشجع بعض القوميات والقبائل على المطالبة بالانفصال والاستقلال عن الدولة الأم، وهو ما يهدد أمن دول المنطقة ووحدتها وتماسكها.

وقد تواجه إثيوبيا العديد من التوترات الإقليمية لا سيما مع الحكومة الصومالية التى استدعت سفيرها لدى أديس أبابا للتشاور، حيث قد يسهم الاتفاق فى فقدان السيطرة على ميناء بربرة مستقبلًا، بمعنى خسارة الأصول الإستراتيجية للإقليم، الأمر الذى قد يعمق من الانقسامات الداخلية مع تصاعد الهجمات الإرهابية، مما يفاقم من حالة عدم الاستقرار فى القرن الإفريقى.

كما قد ينتج عن استخدام إثيوبيا ميناء "بربرة" حرمان جيبوتى من مكانتها باعتبارها الميناء الوحيد الذى تعتمد عليه أديس أبابا بشكل أساسى فى تجارتها، الأمر الذى قد يجعلها تفقد قدرًا كبيرًا من دخلها من الرسوم والضرائب، وتخشى إريتريا أيضًا من الاتفاق، حيث كانت تسعى أسمرة لإبقاء إثيوبيا حبيسة خوفًا من أطماعها التوسعية.

الأكيد أن مصر لن تترك إثيوبيا تعبث باستقرار الإقليم.

ودائما وأبدا.. تحيا مصر.