خلال الأيام القليلة الماضية توقفت أمام العديد من الآراء الغربية والأفكار الشاذة التى خرجت علينا ممن يدعون العل

يوم,المرأة,الرجال,الطلاق,القرآن الكريم,الغربية

رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
حسام فوزى جبر يكتب: مودة ورحمة

حسام فوزى جبر يكتب: مودة ورحمة

خلال الأيام القليلة الماضية توقفت أمام العديد من الآراء الغربية والأفكار الشاذة التى خرجت علينا ممن يدعون العلم بعلوم الشرع بمفاجآت فى واجبات الزوجة بداية من عدم إلزامها بأداء الواجبات المنزلية وصولًا إلى عدم إلزامية المرأة بإرضاع أطفالها وعليها إن فعلت أن تطلب أجرا إن شاءت، وأن الموضوع على الخيار. أمور لم نكن لنتطرق لها من قبل ولم أكن أتوقع فى يوم من الأيام أن أجد هذه الأمور مثارة لنتحدث فيها فهى أسس وأساسات دينية واجتماعية تعلمناها وتربينا عليها ولكن هناك من يريد أن يدخل دائرة الضوء وحتى لو أظلم على الجميع حياتهم وخرب عقولهم، وللأسف يجد من يسمعهم ويردد كلامهم على الرغم أننا جميعًا نعرف أن الأسس السليمة لبناء حياة زوجية سليمة تبدأ من الطرفين، الزوج والزوجة ولا يمكن أن يتحمل أحدهما دون الآخر مسؤولية إصلاح المنزل وقوامه.

إلا أن الزوجة تعد عمود الخيمة فهى القادرة على الاحتواء والتفهم والمبادرة وأن يتحلى الزوج بنفس السمات من هدوء واحتواء ومودة فى التعامل، بيت يقوم على المشاركة والتعاون والحب والتفاهم على أن تكون الحياة الزوجية سرًا بين الزوجين وألا تكون متاحة للجميع سواء للأصدقاء أو حتى الأهل. وقد حدد الله تعالى أصل الزواج فقال تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" فهذا هو أصل الزواج المودة والرحمة بين الرجل والمرأة، نعم الأساس الأصيل والرباط المتين هو قيام المنزل على "مودة ورحمة" هاتان الكلمتان حال قولهما فقط تجد الإنسان قد شعر بالراحة والأمان وأن الدنيا مازالت بخير. فالمودة هى اللين والبشاشة والمؤانسة والبساطة والتواضع والصفاء والرقة والألفة والتآلف والميل والرغبة والانجذاب والتعبير عن الاشتياق وفى ذلك اكتمال السرور والانشراح والبهجة. أما الرحمة فهى التسامح والمغفرة وسعة الصدر والتفهم والتنازل والعطف والشفقة والاحتواء والحماية والصبر وكظم الغيظ والسيطرة على الغضب والابتعاد عن القسوة والعنف والعطاء بلا حدود ولا مقابل والتحمل والتجرد من الأنانية والتعالى والغرور.

معانٍ عظيمة فى كلمتين تؤكد قيمة التحام الروحين وبلوغ قمة الترابط الأبدى الخالد هذا هو الزواج، الميثاق الغليظ الذى وصفه رب العزة تبارك وتعالى لا للمحاسبة بالقطعة فى أمور المنزل أو الأطفال أو الأموال.. رباط يجمع روحين يصبحان روحا واحدة فى جسدين قادرين على مواجهة تقلبات الحياة وصعوباتها يهونان كل وأى شيء على بعضهما البعض مستعينين فقط بالله ثم بالمودة والرحمة التى كتبها عليهم سبحانه. فإن استشعرنا ذلك فى أسرنا حتمًا سندعو الله جميعًا أن يديم عليهم نعمه وأن تظل المودة والرحمة بين سائر أفرادها وإن فقدت المودة والرحمة - لا قدر الله - فستجدها أسرة تحيا حياة كلها ضنك وشتات، وأولادا لا يطيقون حتى أقرب الناس إليهم. فقد فقدوا أهم أساسات قيام الأسرة وسنة الله شريعته فى الأسر عند قيامها وحتى قيام الساعة وجعَل الله المودة والرحمة بين الزوجين آية ظاهرة ومعجزة باهرة ومن أسباب دوام العشرة والحفاظ على الأسرة قوية متماسكة وقادرة على التخلص من كل الأفكار التى من الممكن أن تقضى على استقرارها وتهدد بقاءها، ومن تلك الأسرة المتماسكة يخرج الأبناء ويكونون أداة صالحة فى خدمة دينهم ومجتمعهم فإذا كانت الأسس التى تُبنى عليها الأسرة متينة فإنه يؤدى إلى سعادتها وارتقائها وبالتالى سعادة وارتقاء المجتمع ولفظه لكل الأفكار الهدامة التى تواجهه من كل الاتجاهات ومن أعداء الداخل والخارج كما هو الآن. فالأسرة هى أول لبنة من لبنات بناء المجتمعات لذا نجد أن الدين قد أولاها أهمية خاصة فاهتم ببنائها ودعا كلا الطرفين لاختيار شريك حياته بعناية فائقة وتدبر ووضع شروطا لاختيار شريك الحياة وأمر بإقامة العلاقة بين الزوجين على الرحمة والمودة، وبَين أن كلا الزوجين سكن ومأوى لصاحبه وأن العلاقة بين الزوجين يحكمها ميثاق قد عظم الله أمره فسماه ميثاقًا غليظًا وأمر كلًا من الزوجين بأن يتذكر المعروف والفضل بينهما فى قوله تعالى" وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"، خاصة فى أوقات تدخل الشياطين من الإنس والجن لإحداث الفرقة بين الزوجين. وهذا يوضح أن حدوث المشاكل أمر طبيعى لا يخلو منه بيت من البيوت حتى بيوت الأنبياء أنفسهم، قد حدثت فيها بعض الفتن والمشاكل ويكمن الحل فى كيفية التعامل فى هذه الأوقات والتى ينبغى أن تكون بالحكمة والتعقل وذلك نكتسبه فى درس عملى من رسول الله فى واقعة أن النبى كان وسط أصحابه فى بيت أمنا عائشة رضى الله عنها وأرضاها، فأرسلت إليه إحدى زوجاته بطبق فيه طعام فضربت أم المؤمنين عائشة الطبق بيدها فكسرته فما كان من النبى إلا أن ابتسم وهو يقول: غارت أمكم فذكَّر الصحابة بأن الغيرة فطرة فى النساء فيا ليت كلا الزوجين أن يتفكرا فى عاقبة أفعالهما وكلماتهما قبل أن يُقدما عليها. ومن المودّة والرحمة كف الأذى عن الزوجة بل وأحيانًا تحمل الأذى منها والحلم عن طيشها وغضبها اقتداءً برسولنا الكريم.. فكان من أخلاقه أنه جميل العشرة دائم البِشر يُداعب أهله ويتلطف بهم ويضاحك نساءه. وهذه الصفات هى التى تُطيب بها قلوب النساء بل الرجال أيضًا، أما أن يصل الأمر إلى من يطبخ ومن يعتنى بالأولاد ومن يُرضعهم ومن يتولى أمور المنزل، فبالرحمة والمودة يطيب كل شيء وليس بتعليمات أو فتاوى من هنا وهناك ومن أولئك الذين كل همومهم بقاؤهم فى دائرة الضوء لذلك يعودون كل فترة ليخرجوا علينا بما يخربون به صفو حياتنا ونحن بنا ما يكفى وزيادة والحياة معقدة بما يكفى من المشاكل والهموم ولا مكان لتلك الفتاوى والنصائح الشيطانية وسط هذه الحياة السريعة التى تحتاج لإعلاء القيم داخل الأسر لا هدمها. 

والجميع يعى أن الحياة الزوجية لا تخلو من المشكلات نتيجة اختلاف الطبائع البشرية وتفاوت نفوس البشر، فإذا استنفدنا السكن والمودّة والرحمة فلم يعُد بينهما سكن ولا مودّة ولا حتى يرحم أحدهما صاحبه فقد استحالت بينهما العِشرة فقد أصبح من الحكمة مفارقة أحدهما للآخر. وهنا شرع الحق سبحانه الطلاق ليكون حلًا لمثل هذه الحالات بعد استنفاد جميع الوسائل الممكنة فأوصاهم الله تبارك وتعالى فى القرآن الكريم مهلًا أيها الأزواج إما معاشرة بمعروف أو فراق بإحسان مؤكدًا على ألا تنسوا الفضل بينكم حتى لا يذهب المعروف والفضل بين الناس. لأن الزواج ليس مشروعا تجاريا يبحث عمن يربح أكثر ومن يبتعد عن الخسارة المادية لذلك أرى أن ملخص السعادة فى الحياة الزوجية ترك كل ما قيل ويُقال وسيُقال وتطبيق قوله سبحانه وتعالى " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ".