السقوط من عرش القمة إلى بئر الفشل الفنى الذريع حقق من قبل أعلى الإيرادات فى تاريخ السينما المصرية..

عمرو,مواقع التواصل,شاب,قانون,مميزة,يوم,الجمهور,اللبنانية,الحدود,الأولى,فيلم,3 سنوات

رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة

محمد فودة يكتب: أحمد حلمى.. النجم الذى هوى

الشورى

  السقوط من "عرش القمة" إلى بئر "الفشل الفنى" الذريع◄

  ◄ حقق من قبل أعلى الإيرادات فى تاريخ السينما المصرية.. وفيلمه الأخير "واحد تانى" لم يكن على نفس المستوى

◄  حالة من الغضب تشتعل بين رواد السينما بسبب "الإيحاءات الجنسية" فى أحدث أفلامه

◄ أطالب حلمى بإعادة النظر فيما وصل إليه من مستوى فنى لا يليق به ولا يتماشى مع نجوميته الكبيرة

 

كنت وما زلت من المعجبين بالنجم أحمد حلمى، الذى استطاع بمجهوده وموهبته الحقيقية أن يحفر لنفسه مكانًا متميزًا وسط أبناء جيله، بل استطاع أن يضع اسمه فى صدارة نجوم الصف الأول خاصة فى الأعمال الكوميدية، فقد أصبح منافسًا شرسًا لنجوم الكوميديا محمد هنيدى ومحمد سعد، بل استطاع أن يحقق أكبر وأعلى الإيرادات فى تاريخ السينما المصرية، وللحق لم أكن أحب أن أكتب فى يوم من الأيام منتقدًا النجم أحمد حلمى، لكن ما آل إليه الآن من حال لا يسر عدوا ولا صديقا، دفعنى بل استفزنى وجعلنى أتناول سيرة ومسيرة هذا الفنان الذى وصل إلى القمة، حتى بدأ نجمه فى السقوط عامًا بعد آخر، ولم يكن كما عودنا من قبل وعلى مدى سنوات طويلة.

أحمد حلمى كان إلى وقت قريب ملء السمع والبصر خاصة أنه حريص -كل الحرص- على أن يحافظ على اسمه ونجوميته، لكنه وفى ظروف غامضة ولأسباب لا يعلمها أحد سواه بدأ يسقط شيئًا فشيئا عن المشهد السينمائى، ولم نعد نرى له أفلاما ناجحة على كافة المستويات كما عودنا وأقصد هنا النجاح على مستوى القيمة الفنية والقيمة التجارية، فأفلامه الأخيرة وإن كانت دون المستوى الفنى إلا أنها حققت إيرادات مرتفعة وآخرها فيلمه "واحد تانى" المعروض حاليًا فى دور العرض السينمائية وتجاوزت إيراداته نحو الـ40 مليون جنيه. لكن الأرقام ليست دليلًا على النجاح خصوصًا أن مواسم الأعياد تحظى بإقبال جماهيرى كبير وفيلمه الأخير يعد من سلسلة الأعمال السيئة التى قدمها حلمى فى الفترة الأخيرة فعلى مدار الست سنوات الأخيرة قدم حلمى 3 أفلام سينمائية فقط وجميعها لم يكن على قدر المستوى وهى "لف ودوران" عام 2016، و"خيال مآتة" عام 2019 وفشل فشلًا ذريعًا، وفيلمه الأخير "واحد تانى" والذى تدور قصته حول شاب يدعى "مصطفى" أخصائى اجتماعى بأحد السجون، تسير حياته بشكل روتينى ممل، قبل أن يلتقى بزملاء دراسته ليكتشف أنه الوحيد بينهم صاحب الهمة الفاترة والحياة الراكدة، ويعرض أحد أصدقاء مصطفى عليه أن يخوض تجربة اللبوسة المضيئة، ويؤكد له أنها ستعيد شغفه للحياة والعمل من جديد، فيقرر مصطفى خوض التجربة قبل أن تتوالى الأحداث ليجد نفسه أمام شخص آخر يسكن جسده ويتصرف فيه بحرية، حيث يقابل نسخته الثانية إكس. وإحقاقا للحق فإن الفيلم من الناحية الفنية ضعيف جدا وركيك بل يكاد يكون من أضعف الأفلام التى قدمها أحمد حلمى، ومن ناحية الكوميديا ليس مضحكًا على الإطلاق كما اعتاد الجمهور فى أفلام حلمى الذى بات يعتمد على إيفيهاته واستنساخها بشكل مكرر وعبثى، أخذه نحو الهاوية وبفيلمه الأخير أثبت حلمى أن مخزونه الفنى قد فرغ تمامًا خصوصًا أن هذه الإيفيهات التى جاءت بالفيلم لم تصل إلى حد الكوميديا، كما أن جانبًا كبيرًا منها ارتبط بإيحاءات جنسية وغير ملائمة لبعض الأعمار ولجمهور العائلات أيضًا الذين يحرصون على متابعة أفلامه، وهو ما جعل الجمهور يوجه له انتقادات لاذعة، حيث تلقى الفيلم الكثير من التعليقات السلبية فور عرضه فى انقسام بين من ينتقد الفيلم نفسه ومن ينتقد أحمد حلمى لضعفه الفنى فى الفترة، وترددت الكثير من التعليقات المنتقدة لمحتوى الفيلم غير الملائم للمشاهدة الأسرية ولا للأطفال بالذات، خاصة بعض المشاهد الجريئة والإيحاءات اللفظية التى اعتبرها البعض مشينة وليس الجمهور فقط الذى انتقد فيلم أحمد حلمى الجديد بل أجمع عدد كبير من النقاد على أن فيلم "واحد تانى" يأتى من ضمن الأفلام الفاشلة فى قائمة أفلام حلمى. وكتبت إحدى المعلقات على الفيلم منتقدة الفيلم قائلة: "يا رب يطلع قانون يمنع الإيحاءات الجنسية والتلاعب فى الألفاظ فى أفلامنا الحلوة ونبطل نسخسخ عليها فى السينمات وصوتنا يجيب آخر القاعة، فنشجَّع صُناع العمل يزودوا الجرعات ونتيجة التساهل ده الحياء بيختفى وواحدة واحدة سقف الخروج عن النص بيزيد فى حياتنا العامة.. الفن رسالة".

وغيرها من تعليقات الجمهور التى اكتظت بها مواقع التواصل الاجتماعى سواء الفيسبوك أو تويتر، وعلى الرغم من أن الفيلم يشارك فى بطولته عدد من الفنانين منهم روبى، نسرين أمين، عمرو عبدالجليل، سيد رجب، أحمد مالك، نور إيهاب" إضافة إلى مشاركة عدد من ضيوف الشرف منهم عمرو وهبة، من تأليف هيثم دبور، وإخراج محمد شاكر خضير فإن العمل لم يكن على قدر المستوى ونتج عنه نزع الثقة من أحمد حلمى فى حين أنه غائب عن السينما لمدة 3 سنوات منذ فيلمه الفاشل "خيال مآتة"، وهو أمر مثير للدهشة، فكان من الأولى أن يقوم حلمى بدراسة وإعداد سيناريو متميز وذى حبكة درامية وتوليفة خاصة جدًا ليشبع جمهوره بوجبة سينمائية وكوميدية دسمة ومميزة، لكنه استسهل تكرار نفسه، وهو ما يدفعنى لطرح تساؤل مهم: لماذا يصر النجوم على تكرار أنفسهم وخصوصًا نجوم الكوميديا؟ لماذا يرغبون فى استسهلال الإيفيهات وإعادة تدويرها بهذا الشكل الذى يصيب الجمهور بالملل والاستفزاز؟ وعلى الرغم من انتقادى لأعمال أحمد حلمى الأخيرة فإننى أؤمن بنجوميته الكبيرة والتى لم تأت من فراغ، وإنما هى نتيجة مجهود كبير بذله منذ دخلت قدماه هذا المجال الكبير، وكان من أهم وأبرز ملامح هذا المجهود الممزوج بالذكاء أيضًا حرصه على تقديم اللون الكوميدى الذى يعد فى طليعة الفنون التى تستهوى المشاهد المصرى منذ سنوات طويلة ترجع إلى نجيب الريحانى وإسماعيل يس وفؤاد المهندس، وأيضًا يحسب له تركيزه فى السينما وفى بداياته كان يحرص على انتقاء الموضوعات التى يقدمها فى أعماله، فقدم أفلامًا مهمة كانت فى توقيت عرضها تحتل رقم واحد فى نسبة الإقبال عليها، وهو ما ساعده أيضًا على الاحتفاظ بلقب "نجم الشباك" لفترة طويلة فقدم أفلامًا لازالت عالقة فى أذهان الجمهور منها "كده رضا" مع منة شلبى وخالد الصاوى والمخرج أحمد نادر جلال، و"آسف على الإزعاج" مع منة شلبى ودلال عبدالعزيز ومحمد شرف والمخرج خالد مرعى، و"ألف مبروك" مع المخرج أحمد نادر جلال، وفيلم "عسل إسود" مع المخرج خالد مرعى والنجوم إيمى سمير غانم ويوسف داود وإدوارد، وفيلم "إكس لارج" مع المخرج شريف عرفة ودنيا سمير غانم وإبراهيم نصر، و"جعلتنى مجرمًا" مع غادة عادل، و"ظرف طارق" مع نور اللبنانية ومجدى كامل.

أحمد حلمى وإن كنت قد تناولته بالنقد بسبب أفلامه الأخيرة وضعفها الفنى، إلا إننى أرى أنه يجب أن يتوقف مع نفسه، وأن يضع فى حساباته أنه ينبغى عليه إعادة النظر فيما وصل إليه من حال فنى غير لائق به ولا يتماشى مع نجوميته، وأن يبحث على الفور عن الأسباب التى ألقت به نحو الانحراف عن المسار الصحيح، الذى سلكه منذ بداية ارتباطه بمجال الفن والفنانين وعالم النجومية والشهرة منذ أن بدأ بمشاهد صغيرة مع المخرج شريف عرفة والفنان الكوميدى الراحل علاء ولى الدين، فى الفيلم الشهير "عبود على الحدود" والذى كان فاتحة الخير عليه وعلى أبناء جيله مثل كريم عبد العزيز وغادة عادل ومحمود عبدالمغنى، لينطلق من بعده فى أفلام "ليه خلتنى أحبك" مع مجموعة الشباب وقتها منى زكى وكريم عبدالعزيز وحلا شيحة للمخرجة ساندرا نشأت، و"عمر 2000" للمخرج أحمد عاطف، و"الناظر" مع شريف عرفة وعلاء ولى الدين، وتجارب أخرى مميزة مثل "سهر الليالى وميدو مشاكل والسلم والثعبان"، وغيرها حتى استطاع تحقيق نجوميته وشهرته، لذلك أتمنى أن يعود حلمى كما كان ويخرج من بئر السقوط التى وقع فيها.