الشوري ... ترصد عادات وتقاليد أهالي الجنوب عند قبائل البجا
الشيخ "سدو" شهور معينة عند قبائل البجا للزواج ربيع أول وربيع ثاني وجماد أول وجماد ثاني للزواج ..
أوضح الشيخ محمد طاهر سدو شيخ مشايخ منطقة أبو رماد جنوب الشلاتين، أن هناك شهور معينة ومفضلة لإقامة الزواج عند البجا هى ربيع أول وربيع ثانى وجماد أول وجماد ثانى، وإذا لم يتمكنوا من إتمام العقد فى هذه الشهور فإنهم ينتظرون حتى يحل عليهم ذو الحجة فيعقدون زواجهم فيه ويكرهون العقد والزواج فى محرم وصفر.
وأضاف "سدو" ، البجاوى يحترم والدة زوجته "حماته" ويعاملها معاملة خاصة، ومن عاداتهم فى الزواج أن تقدم إعانات للعريس من الأهل والأصدقاء فى صورة هدايا
وأشار "سدو"، فى خطبة أهل البجا والتى مازالت حتى الآن فى وديان عديدة بحلايب وشلاتين، أنه عندما يهم أحدهم بخطبة فتاة من أقاربه يقدم لها هديا تسمى "وألوم" بمعنى الإعلام ويجب أن يكون الأول من تقدم من خطابها، ولا يرفض طلبه إذا كانت بنت خاله أو عمه، إذا تمت الموافقة فأول ما يفعلونه تحديد موعد الزواج، مؤكدا على أن أول ما يقدم من العريس للعروسة بعد الموافقة تقديم ما يسمى بـ"بهدو" وهى عبارة عن ثياب وكميات من السكر والبن والحلوى والتمر والفول السودانى وتقدم هذه الأشياء لوالدة الفتاة فإن كانت موافقة على الزواج قبلتها وإن لم تكن موافقة عمل الجميع على إقناعها وترضيتها بشتى الوسائل .
وتابع الشيخ "سدو" أنه إذا تقدم شخص للزواج لا تكفيه موافقة والد الفتاة بل يجب أن يستشار أقاربها، وإذا أعطى الرجل ابنته لشخص من غير موافقة الآخرين يتعرض للخصومة والمقاطعة وربما قتلوا العريس لأنهم يعتبرونه مستهيناً ومستخفاً بهم، ولابد أن يكون رجل دين أو شحص مشهور بالخصال الحميدة فهم يقبلون تزوجه فى هذه.
وعن مراسم الزواج يتحدث الشيخ "محمد زين " من أهالى شلاتين ، أن زواج البجا والذى يتم حتى الآن فى وديان حلايب وشلاتين التى تتحدث البجا وغيرها فى الموعد المحدد للزواج .
يذهب أهل العريس إلى مكان الاحتفال والنساء يحملن "السنكواب" وهو عدد من الزعف جريد النخل مربوط بخيط من الصوف الأسود وعندما يقتربن من المكان تتعالى زغاريدهن، ويقتضى العرف أن تطوف والدة العريس حول منزل الزوجة وهى على بعيرها هى ومن معها يزغردن إعلاناً للفرح والابتهاج، ثم يحدد مكان إقامة المنزل .
ويضيف الشيخ "محمد زين " ،أن يقوم العريس بإشهار سيفه ويطوف حول المكان المحدد لإقامة المنزل معلنا حمايته لبيته ولزوجته، وبعد ذلك تذبح الذبائح ويعد الطعام وهو عبارة عن عصيدة ولحم الأبل أو الضأن .
وأوضح الشيخ "محمد زين" ،عن أشهر ما يتم فى أفراحهم الرقص بالسيوف والرمح، حيث يأتى كلا بسيفه ورمحه ويتراقصون مع العريس كل على حدة الإبل ركيزة أساسية عندهم هى ما لهم ووسائل تنقلهم بين الأودية، ومنها يأكلون ويشربون لبنها، والرجل منهم لا يبيع إبله إلا إذا اضطر أشد الاضطرار. وتأكيدا على ارتباطهم بالإبل هناك، فعندما يرزق أحدهم بمولود ذكر يسمى ناقة بعينها من إبله للمولود وتكون من أحسن إبله ويهبها للمولود وما تنجبه تلك الناقة وذريتها فهى فى رصيد ماله حتى يكبر .
اليوم الأول من الزفاف هو يوم «الحنة الصغرى» حيث يعاون فيها واحد من الأصدقاء العريس ويسمى «الوزير» أما النساء فيجهزن الحنة والبخور والروائح واليوم الاول يوم الثلاثاء الذى يبدأ بإهداء الذبائح لأهل العروس وذبحها وتحضيرها للطهو، أما يوم الأربعاء فهو يوم الحنة الكبرى حيث يأتى كل أهل القبيلة وتغنى السيدات للعريس، ومعظم الأغانى فى مدح العريس مع ممارسة الرقصات الخاصة بالحنة وهى رقصة «السيرة» حتى يأتى يوم الخميس يوم الذبائح والسيدات فقط حيث يستمر العريس ساهراً فى الكوجرة حتى شروق الشمس لا يغمض له جفن، وتستمر الاحتفالات يوم الجمعة حتى بعد صلاة العصر إلى أن يتناول أهل القبيلة الغداء لحين وصول العروس إليه حيث تأتى بها خالتها أو عمتها لتزفها إليه.
وقال أبو "عبيدة البشارى"، أن لهم عوائد وتقاليد تختلف كثيرا عن أهل الحضر، تبدأ من ملابسهم حيث يرتدون قميصا أبيض تعلوه سترة دائما ما تكون سوداء اللون "سديرى" وعمامة كبيرة على الرأس.
أشهر الاكلات عند قبائل البجا
وقال أبو "عبيدة البشار "أن أشهر أكلات قبائل البجا هى "السلات" ولحم الضأن المشوى على حجارة البازلت، حيث تنظف اللحم وتضع على حجارة البازلت بعد إشعال النيران أسفلها وتصفى الدهن من اللحم، كما يأكلون خبر الجابورى المعروف فى حلايب وشلاتين، وهو عبارة عن دقيق وماء ويعجن ثم توقد نار على الأرض لتسخن الأرض ثم يطب بالعجينة على خشبة صلبة ويتم إظهار الوقود من الأرض السخنة ويوضع الفحم الموجود على الجانب الآخر على العجينة لثوان حتى لا تحترق العجينة ثم تدفن العجينة بالأرض السخنة مع وضع بعض الوقود المفحم عليها، لمدة نصف ساعة ثم تقلب إلى الناحية الثانية وتدفن بالأرض السخنة وتترك لمدة ربع ساعة ثم تؤكل طازجة.
وأوضح أبو "عبيدة" أن المشروب الرسمى للمنطقة هو "الجبنة"، حيث يعد واجب الضيافة المعتاد عند تلك القبائل بما يقابل الشاى والقهوة فى ربوع مصر وأنحائها المختلفة .
ويوضح أبو "عبيدة" أن الجبنة مشروب عربى شهير، يتم تجهيزه من خلال عملية التحميص اليدوى للبن الأخضر، عن طريق قليه داخل إناء مصنوع من الفخار، حتى يتحول لون البن الأحمر إلى بنى غامق، وتستغرق عملية التحميص 3 دقائق، وأثناءها يضاف إلى البن قليل من حبات القرنفل أو الحبهان أو الزنجبيل حسب النكهة التى يطلبها الضيف.
الأحكام العرفية تحل الخلافات بين القبائل أهالي الجنوب
قال الشيخ "محمد طاهر سدو" المتحدث باسم قبائل حلايب وشلاتين، أن الأحكام العرفية هى الأمر السائد بين وديان وقبائل حلايب وشلاتين وهى التى دائماً تنهى الخلاف وقرارها نافذ على الجميع، ومن يخالفه يعاقب بالحرمان من مشاركة أبنائها.
الأحكام العرفية تحل الخلافات بين قبائل الحنوب .
قال الشيخ "محمد طاهر سدو" المتحدث باسم قبائل حلايب وشلاتين، أن الأحكام العرفية هى الأمر السائد بين وديان وقبائل حلايب وشلاتين وهى التى دائماً تنهى الخلاف وقرارها نافذ على الجميع، ومن يخالفه يعاقب بالحرمان من مشاركة أبنائها فى أفراحه وأحزانه وسراءه وضراءه.
وتابع الشيخ"سدو"، "إذا جلس متخاصمين أمام حاكم عرفى، فلا يتوجه أحدهم لتحرير محضر فى قسم الشرطة إطلاقاً، وإذا كان قد تحرر محضر فعليه أن يتنازل عنه، وإذا خالف ذلك فسوف يعاقب بالحرمان من جميع القبائل، وكذلك إذا حكم القاضى العرفى حكماً ولم ينفذ، حُكم على الذى لم ينفذ عدة عقوبات تبدأ بالحرمان، كما لا يجوز أن يعقد له جلسة عرفية مرة أخرى".
وأضاف الشيخ "سدو"ً أن الاحكام العرفية الذى يكون دائماً الحاكم بها شيوخ القبائل تحل المشكلات بين أبناء القبائل، والتى تعد بالنسبة للقضايا التى تعرض أمام المحاكم صغيرة جداً.
وأوضح المتحدث باسم حلايب وشلاتين، أن الأحكام العرفية تعقد فى المنطقة لحل المشاجرات التى تحدث بين شباب القبائل، وعندما يكون هناك مبالغ مالية سوف تدفع فى النهاية من المشكو فى حقه إلى الشاكى يشارك المجلس العرفى فى هذه الغرامة.