أدمغة العمالة وأوكار التخابر..
تسجيـلات الشـاطر تفضح عمالة «ماتصدقش» وتكشف عار السقوط في مستنقع الخيانة
لم يكن الإعلان عن تفكيك شبكة «ما تصدقش» مجرد إجراء أمني عابر، بل كان زلزالاً كشف العورات الهيكلية لمنصاتٍ طالما تمسحت بأعتاب"المهنية" المصطنعة، وادعت الوقوف على حياد كاذب تحت يافطة "تدقيق الحقائق".
لسنوات طويلة، مارست هذه المنصة وأخواتها عملية "تضليل رمادي" ممنهج، مستغلة شعارات براقة لتمرير أجندات خبيثة وزرع بذور التشكيك في وعي المواطن العربي.
غير أن قطار الخداع وصل إلى محطته الأخيرة؛ حيث جاءت التسجيلات الصوتية الأربعة الحصرية لتعصف بأسوار هذه الإمبراطورية الكرتونية، وتضع نهاية درامية لقصة موجهة أدارتها عقول تنظيمية محترفة من خلف الستار.
اعترافات الشاطر
كشف التسجيل الأول الغطاء عن حوار صدم المتابعين بين القيادي الإخواني خيرت الشاطر وعبد الرحمن منصور (المؤسس والعقل المدبر للمنصة).
إن عبارات الثناء الاستثنائية التي أغدقها الشاطر على منصور، وإشادته بقدرته الميدانية على تحريك المجموعات الشبابية، تمثل شهادة ميلاد وتعميد رسمية لمنصور كأحد أبرز أدوات "القوة الناعمة" التابعة مباشرة لمكتب الإرشاد، مما نسف ادعاءات الاستقلالية من أساسها.
أثبت التسجيل الثاني أن دور منصور تجاوز التبعية الفكرية إلى العمل التنظيمي الحركي؛ حيث رصدت المكالمة قيامه بدور "حلقة الوصل" والوسيط المباشر لتنسيق لقاءات سرية بين قيادة التنظيم الإرهابي وبعض الوجوه الصحفية.
هذا الاختراق الممنهج يعكس رغبة الجماعة المبكرة في توجيه الرسائل الإعلامية وصناعة وعي زائف يخدم مصالحها الضيقة تحت غطاء الوساطة والتنسيق.
جاء التسجيل الثالث ليوثق طعنة جديدة للسيادة الوطنية، محتضناً نصائح وتوجيهات لمنصور قبل دخوله مقر السفارة الفرنسية.
لم يكن اللقاء بحثاً عن تعاون ثقافي، بل كان طلباً صريحاً للدعم الفني والتقني، ترافق مع تعليمات انتهازية مشددة: "لا تفتح موضوع إسرائيل مطلقاً" لضمان تمرير الصفقات.
إنها صورة حية للخضوع المشبوه والارتباط بأجندات الخارج
توج التسجيل الرابع الحقيقة المُرعبة؛ حيث تبين أن عبد الرحمن منصور لا يدير صفحة محلية، بل يقود شبكة تضم 24 منصة إعلامية تتوزع في 10 دول عربية.
والأخطر من التمويل الضخم هو طبيعة الدعم اللوجستي؛ فقد تلقى العاملون تدريبات استخباراتية متقدمة شملت تزويدهم بصور الأقمار الصناعية، وبيانات تتبع الطائرات، وأنظمة مراقبة الأبراج. إن هذه الأدوات تتجاوز تماماً حدود الصحافة المستقلة، لتصنف كأنشطة تجسسية وتوجيه أمني معادٍ.
أمام هذا الكم الهائل من الأدلة الدامغة والتسريبات التي لا تقبل الشك، جاء التحرك الأمني والقانوني لوزارة الداخلية المصرية حاسماً وقاطعاً لحماية الأمن القومي؛ بغلق المقار غير المرخصة وضبط القائمين عليها، مع التأكيد الرسمي على أن المنصة تدار من الخارج كلجنة إلكترونية تابعة للتنظيم الإرهابي.
إن سقوط أقنعة منصة «ما تصدقش» يمثل درساً بليغاً في تاريخ الإعلام العربي الحديث؛ فهو يثبت أن أدوات التضليل، مهما تخفت وراء تكنولوجيا "تدقيق البيانات"، مصيرها الانكشاف والتهاوي أمام الحقائق الموثقة، لتظل الدولة الوطنية ومؤسساتها الرسمية الصخرة الإستراتيجية التي تتحطم عليها مؤامرات الاختراق وخلط الأوراق.



