نديم سمنة: مصر تمتلك فرصة كبيرة للتحول إلى منصة للتصدير لأفريقيا.. والتمويل والنقل مفتاح فتح أسواق جديدة

الشورى

 

 

أكد نديم سمنة خبير الاستثمار والاستراتيجيات وعضو الجمعية المصرية للاستثمار المباشر ورأس المال المخاطر، أن مصر تمتلك فرصة كبيرة لزيادة صادراتها إلى الأسواق الأفريقية، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقاعدتها الصناعية وتطور البنية التحتية وشبكات النقل والموانى، إلى جانب عضويتها في اتفاقيات وتجمعات تجارية تفتح المجال أمام الشركات المصرية للتوسع في القارة.

وقال سمنة إن حجم الصادرات المصرية إلى أفريقيا يعكس وجود فرص كبيرة للنمو، إلا أن جانبا مهما من هذه الصادرات لا يزال يتركز في عدد محدود من الأسواق، وهو ما يتطلب العمل على فتح أسواق جديدة وزيادة انتشار المنتجات المصرية في دول القارة.

وأوضح أن ليبيا تأتي في مقدمة الأسواق الأفريقية المستقبلة للصادرات المصرية، خاصة منتجات مواد البناء مثل الأسمنت والحديد، تليها أسواق مثل المغرب والجزائر والسودان، بينما لا تزال هناك دول أفريقية تمتلك فرصًا كبيرة أمام المنتجات المصرية ولكن حجم التجارة معها لا يزال محدودا.

وأشار سمنة إلى أن هيكل الصادرات المصرية إلى أفريقيا يتضمن مجموعة من المنتجات، من بينها البلاستيك ومصنوعاته، والحديد والصلب، والأسمدة، والملح، والكابلات والمنسوجات، إلى جانب المنتجات الزراعية،


مؤكدا أن التحدي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في زيادة القيمة المضافة وتنويع المنتجات والأسواق في الوقت نفسه.

وأضاف أن تجربة الأسواق التي نجحت الشركات المصرية في النفاذ إليها يجب أن تتحول إلى دروس مستفادة يمكن تعميمها، من خلال دراسة طبيعة الطلب في كل دولة، والتعرف على احتياجات المستهلكين، وبناء علاقات مباشرة مع المستوردين والموزعين، وعدم الاكتفاء بالتعامل مع أفريقيا كسوق واحدة.

وشدد على أهمية التواصل المستمر مع الأجهزة المصرية المختلفة، وعلى رأسها السفارات والمكاتب التجارية والجهات المعنية بالتصدير والاستثمار، للحصول على معلومات دقيقة حول الأسواق والفرص المتاحة والشركات المحلية، خاصة في الدول التي لم تصل إليها المنتجات المصرية بصورة كافية.

وأكد سمنة ضرورة إعطاء أولوية أكبر لدول"الكوميسا"، والاستفادة من العلاقات التجارية القائمة مع دول شرق ووسط أفريقيا، بما يساعد الشركات المصرية على توسيع قاعدة الأسواق التي تصدر إليها بدلا من الاعتماد على عدد محدود من الدول.

ولفت إلى أن تكلفة النقل واللوجستيات تمثل أحد أبرز التحديات أمام وصول المنتجات المصرية إلى بعض الأسواق الأفريقية، خاصة الدول البعيدة عن الموانئ والأسواق الرئيسية، مثل أوغندا وبعض دول شرق ووسط أفريقيا.

وطالب بدراسة آليات للتعاون بين الحكومات والمؤسسات والجهات المعنية بالتجارة والنقل لتقليل تكلفة الشحن والنقل إلى الأسواق الأفريقية الواعدة، موضحا أن خفض التكلفة اللوجستية يمكن أن يجعل منتجات مصرية عديدة أكثر قدرة على المنافسة في هذه الأسواق.

وأشار إلى أن البنوك المصرية المنتشرة في أفريقيا يمكن أن تلعب دورا مهما في دعم الشركات المصرية الراغبة في التوسع بالقارة، من خلال تمويل التجارة وتسهيل عمليات التحصيل والدفع وتوفير المعلومات والخدمات المصرفية اللازمة للمصدرين.

وأوضح أن CIB Kenya يمثل نموذجا واضحا في هذا الإتجاه، حيث أصبحت الشركة التابعة للبنك في كينيا مملوكة بالكامل لـCIB، وتركز استراتيجيتها على تمويل التجارة والحلول المصرفية الرقمية وتنمية ممر التجارة بين مصر وكينيا، بما يساعد الشركات المصرية الكبيرة والصغيرة والمتوسطة على ممارسة الأعمال في شرق أفريقيا.

كما أشار إلى تجربة بنك القاهرة في أوغندا من خلال Cairo Bank Uganda، وهي شركة تابعة مملوكة بالكامل لبنك القاهرة وتعمل في السوق الأوغندية منذ عام 1995، ويصف البنك وجودها بأنها بوابة للشركات والمستثمرين المصريين إلى السوق الأوغندية.

وأكد سمنة أن انتشار المؤسسات المصرفية المصرية في الأسواق الأفريقية، إلى جانب شبكة المراسلين المصرفيين، يمكن أن يمثل عنصرا مهما في تشجيع الصادرات المصرية، لأن نجاح الشركة في دخول سوق جديدة لا يتوقف فقط على جودة المنتج وسعره، وإنما يرتبط أيضا بتوافر التمويل وضمانات الدفع وإدارة مخاطر التجارة.

وأضاف أن البنوك يمكن أن تلعب دورًا يتجاوز التمويل التقليدي إلى مساعدة الشركات على فهم الأسواق وإدارة مخاطر التوسع وتوفير حلول تمويل سلاسل الإمداد، بما يدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة على وجه الخصوص في خوض تجربة التصدير.

وأشار إلى أن بنك مصر يمتلك بدوره شبكة من المراسلين المصرفيين حول العالم، إلى جانب وجود تمثيل له في كينيا، بما يدعم حركة التجارة والخدمات المصرفية الدولية.


وشدد سمنة على أن زيادة الصادرات المصرية إلى أفريقيا تحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين الإنتاج والتسويق والتمويل والنقل والمعلومات التجارية، مؤكدًا أن زيادة الصادرات لن تتحقق فقط من خلال إنتاج المزيد، وإنما من خلال الوصول إلى أسواق جديدة وخفض تكلفة الوصول إليها وبناء علاقات تجارية مستدامة.

واختتم سمنة بالتأكيد على أن تحويل مصر إلى منصة تصديرية لأفريقيا يتطلب استراتيجية تستهدف الأسواق غير المستغلة، وتدعم الشركات في دراسة هذه الأسواق، وتخفض تكلفة النقل والتمويل، وتستفيد من السفارات والمكاتب التجارية والبنوك المصرية، بما يسمح بزيادة حضور المنتج المصري في مختلف أنحاء القارة.

تم نسخ الرابط