د. امانى بسيونى رئيسة الشبكة النسائية المصرية لزيت الزيتون تكتب صفاقس: عاصمة الزيتون بين إرث الماضي وآفاق المستقبل.. ورحلة النهوض بالذهب الأخضر
تُعدّ مدينة صفاقس التونسية واحدة من أبرز عواصم زيت الزيتون على المستويين العربي والعالمي؛ فهي تجسيد حقيقي للتكامل بين الأصالة الزراعية والابتكار الصناعي. وعلى مدار السنوات الأخيرة، تجلّى هذا الدور بشكل بارز من خلال الفعاليات والدورات المتتالية للمهرجان الدولي للزيتونة والتظاهرات الاقتصادية، والتي أبرزت تونس كقوة اقتصادية وثقافية ورائدة في مجال السياحة المستدامة والأغذية عالية الجودة.
فقد شهدت الدورة الرابعة للمهرجان الدولي للزيتونة بصفاقس (مارس 2022) انطلاقة نوعية تحت شعار "تونس هبة الزيتون"، بمشاركة نحو 40 عارضاً تونسياً ووفود من 12 دولة عربية وأوروبية. وتميّزت تلك الدورة بالتركيز على السياحة المستدامة، حيث تم تفعيل "المسلك السياحي الوطني للزيتون البيولوجي"، وإبراز الإمكانيات الأثرية والفلاحية لصفاقس، وعلى رأسها منطقة "الشعال" التي تضم أكبر غابة زيتون في العالم، والمواقع التاريخية مثل "براروس" في معتمدية الحنشة. كما شهدت الدورة خطوات عملية لتطوير القطاع من خلال دعم الاجتماع التحضيري للشبكة النسائية العربية لزيت الزيتون وتوقيع اتفاقيات تعاون وشراكة، إلى جانب استعراض الممارسات الزراعية والتصنيعية الجيدة التي مكنت تونس من رفع جودة زيت الزيتون ودرء الآثار السلبية للتغيرات المناخية.
واستمراراً لهذا النجاح، جاءت الدورة الخامسة (– فبراير 2024) تحت شعار "صفاقس واجهة لسياحة الزيتون" لتؤكد على هذا النهج المتكامل؛ إذ مزجت فعالياتها بين العلم والمحتوى التراثي والتطوير الرقمي. وشهدت الدورة تنوعاً كبيراً شمل طرح مشروع "طريق الطهي لزيت الزيتون"، وتنظيم الأيام السياحية بالمدينة العتيقة والملاحة، والمسابقات المتخصصة لأحسن زيت أحادي الصنف، فضلاً عن عقد منتدى علمي حول الرقمنة وسياحة الزيتون، وملتقى "الزيتون العربي بين الماضي والحاضر والمستقبل" بالتعاون مع الشبكة النسائية العربية لزيت الزيتون لبحث آفاق التعاون وتوحيد الجهود العربية.
وامتداداً لهذا التراكم واستشرافاً للمستقبل، تستعد صفاقس في أكتوبر 2026 لاحتضان تظاهرة اقتصادية وعلمية بارزة تركز على "تثمين وتسويق زيت الزيتون التونسي". وتهدف هذه التظاهرة إلى وضع خارطة طريق عملية لزيادة القيمة المضافة للزيت التونسي في الأسواق العالمية، والتحول التدريجي من التصدير السائب إلى المنتوج المعلّب حاملاً التسميات المثبتة للمصدر، بما يكفل للمنتج التونسي موقعاً تنافسياً مستحقاً واعترافاً دولياً أوسع.
إن هذا الحراك المستمر والنجاحات المتتالية لم تكن لتتحقق لولا الجهود الحثيثة والحرص الموصول من جمعية "تونس الزيتونة" بصفاقس، برئاسة المهندس فوزي الزياني وكافة أعضاء مجلس إدارتها وكوادرها.
لقد أثبتت الجمعية رؤية ثاقبة في تنظيم هذه التظاهرات الدولية والدورات المتتابعة للمهرجان، ونجحت في تحويل شجرة الزيتون من مجرد منتج فلاحي إلى رافد سياحي وثقافي واقتصادي متكامل. كما أسهمت الجمعية بفاعلية في توطيد أواصر التعاون العربي والدولي، ودعم الشبكات النسائية العربية لزيت الزيتون، والترويج للرصيد التراثي والفلاحي التونسي، والعمل المستمر على تحسين جودة الإنتاج والتثقيف والتوعية بضرورة حماية وتطوير هذا الذهب الأخضر الذي تتغنى به تونس الخضراء.
وختاماً، تؤكد الشبكة النسائية العربية لزيت الزيتون اعتزازها بالشراكة الاستراتيجية ودعمها الكامل لجمعية "تونس الزيتونة" في تنظيم تظاهرة أكتوبر 2026. وإننا لنثمن هذا الحدث المحوري في تعزيز التضامن العربي، والتوسع في تثمين وتسويق الذهب الأخضر التونسي والعربي ليتبوأ مكانه المستحق في المحافل والأسواق العالمية.