محمد يسري الخبير العقاري: التصنيع المحلي كلمة السر
يشهد قطاع المقاولات والتشطيبات في مصر تحولًا واضحًا خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع التوسع الكبير في مشروعات البنية التحتية والطرق والمدن الجديدة، وهو ما خلق فرصًا جديدة أمام الشركات العاملة في القطاع، ودفعها لتطوير نماذج العمل والانتقال من مجرد تنفيذ المشروعات إلى تقديم حلول متكاملة.
وقال المهندس محمد يسري شعيب، المتخصص في قطاع المقاولات والتشطيبات والتصنيع، إن السوق المصري أصبح أكثر احتياجًا إلى الشركات التي تستطيع الجمع بين التصميم والتصنيع والتنفيذ وإدارة المشروعات، مؤكدًا أن المنافسة خلال المرحلة المقبلة لن تعتمد فقط على حجم الشركة، وإنما على قدرتها على تقديم منتج متكامل بجودة أعلى وتكلفة ووقت أكثر كفاءة.
وأوضح يسري أن مشروعات الطرق والمحاور والمرافق والمدن الجديدة ساهمت في تغيير شكل الخريطة العمرانية في مصر، وفتحت أسواقًا جديدة أمام شركات المقاولات والتشطيبات والمصانع والصناعات المغذية للقطاع.
وأشار إلى أن تطوير البنية التحتية ينعكس بشكل مباشر على حركة الصناعة، من خلال تسهيل نقل الخامات والمنتجات والعمالة بين المصانع ومواقع المشروعات، إلى جانب دعم التوسع العمراني وظهور مناطق جديدة أمام الاستثمار والنشاط الاقتصادي.
وأكد أن قطاع المقاولات المصري يمتلك خبرات كبيرة تراكمت نتيجة حجم المشروعات وتنوعها خلال السنوات الماضية، موضحًا أن التحدي الحالي يتمثل في تحويل هذه الخبرات إلى شركات أكثر تنظيمًا وقدرة على المنافسة، سواء داخل السوق المصري أو في الأسواق العربية والأفريقية.
وتحدث يسري عن تجربته التي بدأت من العمل المباشر في مجال التشطيبات والتنفيذ، قبل الانتقال إلى نموذج يجمع بين المقاولات والتشطيبات الداخلية والتصنيع، من خلال الربط بين إمكانات التصنيع والتنفيذ داخل مواقع المشروعات، خاصة في قطاع الأعمال الخشبية.
وقال إن ربط مراحل التصميم والتصنيع والتنفيذ داخل منظومة واحدة يساعد الشركات على التحكم بشكل أكبر في الجودة والتكلفة والجدول الزمني، ويمنحها مساحة أوسع لتقديم حلول تناسب احتياجات العميل بدلًا من تنفيذ بنود منفصلة.
وشدد يسري على أن التصنيع المحلي أصبح أحد المحركات المهمة لنمو قطاع المقاولات والتشطيبات، خاصة مع قدرته على تقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة، وخلق فرص عمل، ودعم الصناعات المرتبطة بقطاع التشييد.
وأوضح أن المنافسة الحقيقية لا تتعلق فقط بإنتاج بديل للمنتج المستورد، وإنما بقدرة المنتج المصري على تطوير الجودة والتكنولوجيا والتصميم والإدارة، بما يسمح له بالمنافسة في السوق المحلي وفتح فرص للتصدير.
ولفت إلى أن التكنولوجيا أصبحت جزءًا أساسيًا من إدارة المشروعات، بداية من التصميم وحصر الكميات والتخطيط، مرورًا بعمليات التصنيع ومتابعة الجداول الزمنية، وصولًا إلى التنفيذ ومراقبة الجودة داخل المواقع.
وأكد أن الاستثمار في العنصر البشري يظل عاملًا حاسمًا في تطوير القطاع، بالتوازي مع الاستثمار في التكنولوجيا والمعدات، خاصة مع امتلاك مصر قاعدة كبيرة من المهندسين والفنيين والعمالة المتخصصة.
وأضاف أن العميل أصبح أكثر وعيًا واهتمامًا بالجودة والالتزام بمواعيد التنفيذ، وهو ما يفرض على الشركات تطوير طريقة إدارتها للمشروعات وبناء فرق عمل قادرة على التعامل مع التحديات واتخاذ قرارات سريعة وفعالة.
ويرى يسري أن الشركات المصرية تمتلك فرصة حقيقية للتوسع خارج السوق المحلي، خاصة في الأسواق العربية والأفريقية، مستفيدة من الخبرات التي اكتسبتها من تنفيذ مشروعات متنوعة داخل مصر.
واختتم بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تكامل أكبر بين الدولة والقطاع الخاص والصناعة، والاستفادة من حجم السوق المصري والخبرات الهندسية والفنية وقاعدة التصنيع الموجودة، بهدف تحويلها إلى قيمة مضافة حقيقية وزيادة قدرة الشركات المصرية على المنافسة والتوسع إقليميًا.