"الكتاب العرب" يدين تمزيق المصحف الشريف في نيويورك

الشورى

 

يتقدم الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب ببيان فكري وثقافي تعبيرًا عن رفضه المطلق للواقعة التي شهدتها مدينة نيويورك والمتمثلة في تمزيق نسخة من المصحف الشريف، فالكلمة التي هي مهنتنا وأمانتنا لا يمكنها أن تصمت أمام ما يمس جوهر الذاكرة الجمعية للإنسان ووجدانه.


ونحن إذ ننظر إلى هذا الفعل لا نراه حادثًا عابرًا أو تعبيرًا عن رأي، بل نراه انزياحًا خطيرًا من فضاء الثقافة والحوار إلى مربع الاستفزاز والإقصاء، ومحاولة لاستبدال منطق الهدم بمنطق الإخاء والتواصل.

إن الحرية التي نؤمن بها وندافع عنها هي حرية مسؤولة أخلاقيًا قبل أن تكون حقًا قانونيًا، فهي لا تكتمل إلا باعترافها بقداسة الآخر وبحقه في الإيمان وفي أن تُصان رموزه ،  فالمقدس في كل دين ليس مجرد نص، بل هو معنى عميق في وجدان الشعوب، وشكل من أشكال الهوية والتاريخ واللغة والفن ،  والمساس به هو مساس بالنسيج الثقافي الذي تقوم عليه فكرة التعايش والسلام.

ولهذا فإننا نؤكد أن احترام الأديان ورموزها ليس ترفًا ولا مجاملة، بل هو الشرط الأول لبناء عالم مشترك يقوم على قبول الآخر.

كما نشدد على رفضنا القاطع لكل أشكال التطرف وخطابات الكراهية والعنصرية أيا كان مصدرها أو من توجه إليه، فالتطرف لا دين له والكراهية لا هوية لها، وكلاهما يبدأ بكلمة جارحة ثم ينتهي بقطيعة إنسانية.


كما نطالب الجهات المعنية كافة بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة وفق القانون، لأن التساهل مع جرائم الكراهية والتحريض عليها يفتح الباب لتكرارها، أو تدويرها في أشكال أخرى،


إن حماية المقدسات وصون مشاعر أتباع الأديان مسؤولية إنسانية مشتركة لا تقبل الازدواجية أو الانتقائية أو الكيل بمكيالين.

وفي هذا السياق أشار الشاعر والمفكر الدكتور علاء عبد الهادي، نقيب كتاب مصر والأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب إلى أن تمزيق المصحف الشريف ليس فعلًا من أفعال حرية التعبير، بقدر ما هو ممارسة عدائية تستهدف استفزاز ملايين المسلمين وإشاعة الفرقة وخلق النزاع الفج بين العقائد والأديان. ونحن إذ نرفض المساس بأي مقدس ديني نؤكد أن مهمة المثقف الأولى هي أن يكتب ليجسر لا ليجرح، وأن يدافع عن الإنسان وحقه في أن يؤمن وأن يُحترم إيمانه، لأن احترام معتقدات الشعوب هو الطريق الوحيد لبناء عالم أكثر أمنًا وتسامحًا ،  وعليه تدعو الأمانة العامة للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب جميع المؤسسات الفكرية والمنظمات الدولية إلى إدانة هذا السلوك البربري الشائن وتطبيق القانون على مرتكبيه.
 

تم نسخ الرابط