بين عزة الصقر وصدق العاشق.. قراءة في أبيات أحمد بن عون

الشورى

 

يواصل الشاعر أحمد بن عون تقديم صور شعرية تحمل في طياتها الحكمة والإحساس، ومن أبرز ما جاء في قصيدته قوله:

خلك مثل صقرٍ بعالي الجبالي
متضيقبه والأرض ماهي صغيره

في هذا البيت يرسم الشاعر صورة للصقر المحلق فوق قمم الجبال، رمزًا للعزة والثبات وعلو الهمة، فرغم ما قد يواجهه الإنسان من ضيق أو تحديات، فإن الحياة لا تقف عند عقبة أو ظرف عابر، فالأرض واسعة والفرص كثيرة.

وكأن الشاعر يدعو إلى عدم الاستسلام للهموم، وأن ينظر الإنسان إلى الحياة بعين الأمل والثقة كما ينظر الصقر من عليائه إلى الآفاق الرحبة.

ثم ينتقل الشاعر إلى الجانب الوجداني بقوله:

وراع المحبه ماله أول وتالي
أنا صويب الحب وأنا أسيره

ليصف حال العاشق الذي استسلم لمشاعره حتى أصبح أسيرًا لها. فالمحبة الصادقة لا تعرف حدودًا ولا تقف عند بداية أو نهاية، بل تمتد في القلب وترافق صاحبها أينما ذهب.

ويعبر الشاعر بصدق عن نفسه حين يصفها بأنها «صويب الحب»، أي المصاب بسهمه، ليؤكد أن الحب الحقيقي قوة لا يستطيع القلب مقاومتها مهما حاول.

وبين شموخ الصقر في البيت الأول، وصدق العاشق في البيت الثاني، ينجح أحمد بن عون في الجمع بين معنيين قريبين من النفس البشرية؛ قوة الإنسان أمام الحياة، وضعفه الجميل أمام من يحب، وهي معانٍ تجعل الأبيات سهلة الوصول إلى القلوب وقادرة على ترك أثرها في كل من يقرأها

تم نسخ الرابط