عاصم سليمان يكتب: الرئيس السيسي يشدد على تسريع وتيرة التنمية الشاملة

عاصم سليمان - صورة
عاصم سليمان - صورة أرشيفية

- توجيهات رئاسية بإزالة العقبات أمام الاستثمار وتحفيز المشروعات في قطاعات الإسكان والمرافق ومياه الشرب.

- جداول زمنية دقيقة للمشروعات القومية.. ورؤية تنفيذية تضمن الإنجاز وفق أعلى معايير الكفاءة والجودة.

- الدولة تمضي نحو بناء بيئة حضارية حديثة تستجيب لاحتياجات المواطنين وتطلعات المستقبل.

دائما ما يبرز الدور التنفيذي والمتابعة الدقيقة من القيادة السياسية كأحد أهم عناصر ضبط إيقاع التنمية على أرض الواقع، وفي هذا السياق، يأتي اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخير ليعكس بوضوح فلسفة إدارة تقوم على المتابعة المستمرة، وربط التخطيط بالتنفيذ، وتحويل الرؤى الكبرى إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، سواء في السكن أو البنية التحتية أو جودة الخدمات.

ويمكن قراءة توجيهات الرئيس السيسي في هذا الاجتماع باعتبارها امتدادًا لنهج إداري صارم يضع "الزمن" و"الجودة" في قلب عملية التنمية.

فالتأكيد على ضرورة وضع جداول زمنية محددة لإنهاء المشروعات، لا يعكس مجرد اهتمام بالتنفيذ، بل يعبر عن إدراك عميق بأن الزمن في مشروعات البنية التحتية ليس تفصيلا إداريا، بل عنصرا حاسما في تحقيق العائد الاقتصادي والاجتماعي. 

ومن هنا، تبدو توجيهات الرئيس واضحة في اتجاه واحد: لا مشروعات بلا سقف زمني، ولا خطط بلا متابعة صارمة.

وهذه الرؤية تعكس تحولاً مهماً في إدارة ملف التنمية في مصر خلال السنوات الأخيرة، حيث لم يعد التركيز مقتصراً على إطلاق المشروعات، بل على ضمان اكتمالها وفق معايير جودة دقيقة وفي توقيتات محددة، وهو ما يشكل فارقاً جوهرياً في مفهوم الدولة القادرة على الإنجاز، كما أن التركيز على إزالة أي عقبات أمام الاستثمارات المستهدفة في قطاعات الإسكان والمرافق ومياه الشرب، يكشف عن إدراك شامل لطبيعة الترابط بين الاستثمار والتنمية.

فهذه القطاعات ليست فقط خدمات عامة، بل هي في جوهرها محركات اقتصادية قادرة على خلق فرص عمل، وتحريك سوق البناء، وجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية. وبالتالي فإن إزالة المعوقات الإدارية أو التنفيذية أمامها يمثل خطوة إستراتيجية لتسريع دوران عجلة الاقتصاد.

وفي هذا الإطار، تأتي أهمية المتابعة الميدانية المستمرة التي شدد عليها الرئيس، باعتبارها أحد أهم أدوات الحوكمة الحديثة، فالجولات الميدانية ليست مجرد زيارات تفقدية، بل هي آلية مباشرة لقياس الواقع على الأرض بعيدا عن التقارير المكتبية، وهي أيضا رسالة واضحة بأن معيار النجاح الحقيقي لأي مشروع هو ما يتحقق فعلياً للمواطن، وليس ما يُكتب على الورق.

إن هذا النهج يعكس فلسفة إدارة تقوم على "المعرفة من الميدان"، حيث تتلاقى الرؤية السياسية مع الواقع التنفيذي في نقطة واحدة، هدفها الأساسي هو ضمان أعلى مستويات الجودة في التنفيذ، بما يتناسب مع حجم الطموحات التنموية التي تتبناها الدولة.

ولعل من أبرز الملفات التي تم تناولها خلال الاجتماع، مشروع "حياة كريمة"، الذي يُعد أحد أكبر مشروعات التنمية الريفية في تاريخ الدولة المصرية الحديث، والتأكيد الرئاسي على ضرورة الانتهاء من المرحلة الأولى خلال العام الجاري يعكس إصراراً واضحاً على تحويل هذا المشروع من رؤية طموحة إلى واقع مكتمل في أسرع وقت ممكن، بما يضمن وصول خدمات التنمية إلى القرى والمناطق الأكثر احتياجاً.

مشروع "حياة كريمة" في حد ذاته لا يمكن النظر إليه كمشروع خدمي تقليدي، بل هو مشروع لإعادة صياغة البنية الاجتماعية والاقتصادية للريف المصري، فهو يستهدف تحسين جودة الحياة في مجالات المياه والصرف الصحي والصحة والتعليم والبنية التحتية، وهو ما يعني عملياً إعادة بناء الإنسان قبل المكان، ولذلك فإن التركيز على تسريع وتيرة التنفيذ يعكس وعيا بأهمية الوقت في تحقيق الأثر الاجتماعي لهذا المشروع، كما أن توجيه الأولوية في المرحلة الثانية لإنشاء محطات الصرف الصحي يعكس رؤية واقعية للتحديات التي تواجه البنية التحتية في بعض المناطق، حيث تُعد هذه المحطات أحد أهم العناصر الأساسية في تحسين الصحة العامة وحماية البيئة، وهي أيضاً ركيزة لأي تنمية مستدامة حقيقية.

ومن زاوية أخرى، يعكس حضور عدد من كبار المسؤولين المعنيين بملفات الإسكان والتخطيط العمراني والشؤون المالية خلال الاجتماع، طبيعة المنهج المؤسسي الذي يُدار به هذا الملف.

فالتكامل بين الجهات المختلفة، سواء المدنية أو التابعة للقوات المسلحة، يشير إلى نموذج عمل يعتمد على التنسيق الكامل بين أجهزة الدولة المختلفة، بما يضمن توحيد الرؤية وتسريع التنفيذ وتقليل الفاقد في الوقت والجهد، هذا التنسيق المؤسسي لا يمكن فصله عن الفلسفة العامة التي تتبناها الدولة في إدارة مشروعاتها القومية، والتي تقوم على فكرة "الدولة التنفيذية" القادرة على تحويل الخطط إلى واقع دون تعقيد أو تأخير.

وهو ما يظهر بوضوح في حجم المشروعات التي يتم تنفيذها في وقت واحد عبر مختلف المحافظات.

إن ما يتشكل اليوم ليس مجرد مشروعات منفصلة، بل منظومة متكاملة لإعادة بناء العمران والخدمات والحياة نفسها، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى ترسيخ مفهوم الدولة الحديثة القادرة على التخطيط والتنفيذ في آنٍ واحد، وعلى تحويل التحديات إلى فرص تنموية حقيقية.

الصفحة الرابعة من العدد رقم 460 الصادر بتاريخ  23 أبريل 2026
 
تم نسخ الرابط