«احذروا غضب الرئيس».. ما سر انفعال السيسي؟.. ولماذا قال "اللي مش عارف يغادر"؟
- الدولة، في هذا التوقيت، لا تحتاج إلى موظفين ينتظرون التعليمات أو يكتفون بإدارة الملفات بروح روتينية، بل إلى مقاتلين في مواقعهم، يدركون أن المنصب ليس امتيازًا اجتماعيًا أو مكافأة سياسية، وإنما عبء ثقيل، وأن البقاء في الموقع مرهون بالقدرة على الفعل، لا بمجرد الحضور الشكلي.
- حديث الرئيس المتكرر عن الكفاءة، والقدرة، والسرعة، يضع الجميع أمام اختبار حقيقي لا يحتمل المجاملة.
- الدولة في معركة بناء حقيقية، ومن لا يستطيع أن يقاتل في موقعه، فليغادر دون تردد أو ضجيج. أما من يملك. الشجاعة والكفاءة، فالشعب خلفه، والدولة تحتاجه.
- كيف يحارب القائد من أجل بناء دولة تليق بمصر؟.. وهل نشهد حكومة جديدة قريبًا؟
- إعادة تعريف القيادة.. من إدارة المكاتب إلى الاشتباك مع الواقع.
لم يكن انفعال الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته الأخيرة مجرد لحظة عاطفية عابرة أو رد فعل طارئ على موقف محدد، بل جاء تعبيرًا صريحًا عن حالة ضغط قصوى تعيشها الدولة المصرية في واحدة من أدق مراحلها التاريخية وأكثرها تعقيدًا.
فالغضب الذي ظهر في نبرة الخطاب لم يكن انفعالًا شخصيًا أو خروجًا عن الاتزان، بقدر ما كان رسالة سياسية مكتملة الأركان، موجهة لكل من يتولى موقع مسؤولية داخل جهاز الدولة، تؤكد أن الزمن لم يعد يسمح بالتردد، ولا يقبل الأداء الباهت، ولا يحتمل مسؤولًا يقف متفرجًا أمام تحديات تتراكم بوتيرة أسرع من قدرة الدولة على الاحتمال.
الرئيس، وهو يتحدث بنبرة حاسمة وصريحة، كان يعكس إدراكًا عميقًا لحجم المخاطر التي تحيط بالدولة من كل اتجاه.
فالعالم كله يمر بحالة سيولة غير مسبوقة؛ حروب وصراعات مفتوحة، أزمات اقتصادية تضرب كبرى الاقتصادات، اضطرابات في سلاسل الإمداد، وتغيرات حادة في أولويات القوى الدولية.
هذه المتغيرات لم تبقَ خارج حدود مصر، بل انعكست مباشرة على الداخل، في صورة ضغوط اقتصادية، وارتفاع في الأسعار، وتراجع في القدرة الشرائية، وزيادة في الأعباء الاجتماعية على المواطنين.
في هذا السياق، يصبح الغضب الرئاسي ليس استثناءً في الخطاب السياسي، بل أداة إنذار مبكر، ورسالة تحذير أخيرة بأن الاستمرار في إدارة الأزمات بعقلية تقليدية أو بمنطق رد الفعل قد يقود إلى نتائج خطيرة.
الدولة، في هذه المرحلة، لا تواجه أزمة واحدة يمكن احتواؤها، بل سلسلة أزمات متشابكة، تحتاج إلى إدارة استثنائية، وقرارات سريعة، ومسؤولين يمتلكون الشجاعة والكفاءة معًا.
العبارة التي أثارت جدلًا واسعًا، حين قال الرئيس بوضوح: «اللي مش عارف يغادر»، لم تكن موجهة إلى الشارع، ولا تحمل نبرة تهديد أو إقصاء، بل كانت رسالة مباشرة إلى الداخل التنفيذي للدولة.
فالمقصود هنا ليس التخلي عن المسؤولية، وإنما إعادة تعريفها. المنصب العام، في هذا التوقيت، لم يعد مساحة للوجاهة الاجتماعية أو الحضور الشكلي، بل عبئا ثقيلا، يتطلب قدرة على التحمل، واستعدادًا للمواجهة، وقبولًا بتحمل تكلفة القرار، سياسيًا وإداريًا وشعبيًا.
الدولة، في لحظات التحول الكبرى، لا تحتاج إلى مسؤولين ينتظرون التعليمات أو يكتفون بإدارة الوقت، بل إلى مقاتلين في مواقعهم، يدركون أن بقاءهم في مناصبهم مرهون بما يحققونه من نتائج، لا بما يقدمونه من تبريرات.
ومن هنا جاءت حدة العبارة، لا بوصفها قسوة، بل باعتبارها وضوحًا لا لبس فيه.
أما عبارة «افرم والشعب وراك»، فهي من أكثر العبارات التي حملت دلالات عميقة، رغم بساطتها الظاهرية.
الفرم هنا لا يعني الفوضى أو التهور أو تجاوز القانون، بل يعني كسر الجمود الإداري، وتجاوز البيروقراطية المتكلسة التي تعيق القرار، والاقتحام الجريء للملفات المؤجلة التي طال تأجيلها خوفًا من كلفتها أو تعقيداتها.
هي دعوة صريحة إلى الاشتباك مع الواقع كما هو، لا كما نحب أن نراه.
في فلسفة القيادة، خاصة في أوقات الأزمات، لا يكفي الالتزام الحرفي بالقواعد إذا كانت هذه القواعد نفسها جزءًا من المشكلة.
وهنا يطرح الرئيس نموذجًا للقيادة يقوم على الفعل لا الانتظار، وعلى المبادرة لا رد الفعل، وعلى تحمل المسؤولية كاملة دون الاختباء خلف اللوائح أو الإجراءات.
سر انفعال الرئيس يعود، في جوهره، إلى فجوة باتت واضحة بين حجم الجهد المبذول على مستوى التخطيط الإستراتيجي، ومستوى التنفيذ الفعلي على الأرض.
فالدولة وضعت خططًا طموحة، وتحدثت بوضوح عن بناء جمهورية جديدة، ودولة حديثة، واقتصاد قادر على الصمود، لكن بعض حلقات الجهاز التنفيذي لا تزال تتحرك بالسرعة نفسها التي كانت تتحرك بها في مراحل أقل خطورة.
وهنا يصبح الغضب أداة ضغط سياسية، ورسالة بأن المرحلة القادمة لا تحتمل البطء ولا ثقافة الأعذار.
الرئيس عبد الفتاح السيسي ينتمي إلى مدرسة قيادية ترى أن الدولة مشروع طويل الأمد، لا يُدار بردود الأفعال ولا بالحلول المؤقتة.
القيادة، في هذا التصور، تعني استشراف المخاطر قبل وقوعها، والاستعداد للأسوأ، واتخاذ قرارات صعبة في توقيتات لا تحتمل التأجيل.
ومن هذا المنطلق، فإن نبرة الغضب لم تكن موجهة ضد أشخاص بعينهم، بل ضد أسلوب إدارة لم يعد مناسبًا لحجم التحديات التي تواجه الدولة.
الشعب المصري، الذي تابع هذه الكلمات، لم يتلقها بدهشة كاملة. فالمواطن، رغم ما يتحمله من أعباء معيشية وضغوط اقتصادية، يدرك أن الأزمة حقيقية، وأن الحلول السهلة غير موجودة.
لكنه، في الوقت نفسه، يريد أن يرى دولة تتحرك بجدية، وتصارحه بالواقع، وتشاركه التحدي بدلا من أن تطلب منه الصبر فقط.
ومن هنا جاءت عبارة «والشعب وراك» تعبيرًا عن رهان القيادة على وعي الناس، وعلى استعدادهم لتحمل الصعاب حين يشعرون بأن المواجهة صادقة.
الغضب الرئاسي يعكس أيضًا إدراكًا أن الملف الاقتصادي لم يعد يحتمل الحلول الجزئية أو الخطاب المطمئن فقط.
الإصلاح الاقتصادي، كما يراه الرئيس، ليس مجرد أرقام في تقارير أو إشادات من مؤسسات دولية، بل نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، في الأسعار، والخدمات، وفرص العمل.
ومن هنا جاء الضغط المتزايد على الحكومة وأجهزتها لتقديم حلول عملية، وضبط الأسواق، وتحسين كفاءة الإنفاق، والتواصل المباشر مع الشارع.
في هذا السياق، يبرز سؤال التغيير الحكومي بقوة: هل نحن أمام إعادة تشكيل قريبة للجهاز التنفيذي؟ التجربة السياسية المصرية تشير إلى أن مثل هذه الرسائل العلنية غالبًا ما تكون تمهيدًا لإعادة تقييم شاملة للأداء.
لكن الرسالة الأهم ليست في تغيير الأسماء، بل في تغيير المنهج.
المطلوب حكومة تمتلك عقلية إدارة أزمات، لا عقلية إدارة مكاتب، وتدرك أن الأمن القومي لم يعد عسكريًا فقط، بل اقتصاديًا واجتماعيًا وإعلاميًا.
الرئيس، من خلال نبرة الغضب، كان يعيد تعريف مفهوم القيادة داخل الدولة.
القيادة هنا ليست منصبًا إداريًا، بل فعلا يوميا، وقدرة على النزول إلى أرض الواقع، والاستماع لنبض الشارع، وتحمل النقد، واتخاذ القرار في الوقت المناسب.
القائد في هذه المرحلة هو من يعمل في الميدان، لا من يكتفي بالتقارير، ومن يواجه المشكلات، لا من يتهرب منها.
كيف يحارب القائد من أجل بناء دولة تليق بمصر؟ يحارب بالصدق مع شعبه، وبالحسم مع مسؤولي دولته، وبالقدرة على اتخاذ قرارات صعبة حين يكون التردد أخطر من الخطأ.
يحارب بإدراك أن الزمن عنصر حاسم، وأن التأجيل في لحظات الخطر قد يكون أكثر كلفة من أي قرار جريء.
وهذا ما عكسته بوضوح نبرة الخطاب الرئاسي الأخيرة.
في النهاية، ما جرى ليس مشهدًا عابرًا ولا انفعالًا مؤقتًا، بل علامة على مرحلة جديدة من المكاشفة والمواجهة.
رسالة الرئيس كانت واضحة: الدولة في معركة بناء حقيقية، ومن لا يستطيع أن يقاتل في موقعه، فليغادر دون ضجيج. أما من يملك الشجاعة والكفاءة، فالشعب خلفه، والدولة بحاجة إليه.
ويبقى السؤال الحقيقي ليس عن سبب الغضب، بل عن قدرة الجميع على استيعاب الرسالة، وتحويلها إلى فعل حقيقي ينعكس على حياة الناس، قبل أن يفرض الواقع كلمته الأخيرة.

- قانون
- السيسي
- خروج
- درة
- قرار
- اجتماع
- ملك
- المصري
- الدولة المصرية
- المرحلة
- ثقافة
- الشجاع
- الدول
- راب
- ملفات
- مبادرة
- المواطنين
- محمود الشويخ يكتب
- داخل
- قري
- شخص
- رئيس
- اقتصاد
- صلاح
- الاقتصاد
- العالم
- محمود الشويخ
- مدرسة
- مدرس
- مقالات محمود الشويخ
- شاب
- التزام
- الرئيس عبد الفتاح السيسي
- الحكومة
- ضبط
- افرم والشعب وراك
- احذروا غضب الرئيس
- مشروع
- ادا
- اللواء
- مصر
- لماذا غضب الرئيس



