الخميس 25 يوليو 2024
الشورى
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء
والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى
الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء
والعضو المنتدب
محمد فودة

إشادات دولية بجهود مصر فى دعم سياسات المنافسة

خالد الطوخى - صورة
خالد الطوخى - صورة أرشفية

- إشادات دولية بجهود مصر فى دعم سياسات المنافسة

- التجربة المصرية تعد مرجعية على المستوى الإقليمى والدولى أيضاً 

- مصر قطعت شوطًا جيدًا فى تطبيق مبادئ الحياد التنافسى

- القطاع الخاص فى مصر يمثل نحو 35% من الناتج المحلى الإجمالى

- مجموعة البنك الدولى تدعم خطوات الدولة المصرية فى تعزيز المنافسة فى الأسواق

- قانون المنافسة المصرى يخول جهاز حماية المنافسة من إصدار الآراء حول التشريعات والسياسات التى قد تؤثر على المنافسة

- تطوير سياسات وإجراءات تعزز من الحياد التنافسى وتكافح الممارسات الاحتكارية فى جميع القطاعات

شهدت مصر فى الآونة الأخيرة تطورات كبيرة فى مجال حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، مما جعلها محط إشادة من قبل المؤسسات الإقليمية والدولية. 

خلال المؤتمر السنوى الأول لجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، تلقت مصر إشادات واسعة من ممثلى المؤسسات الدولية حول سياساتها فى تعزيز المنافسة والحياد التنافسى.

لقد استوقفنى ما قاله ستيفان جيمبرت، المدير الإقليمى لمصر واليمن وجيبوتى بمجموعة البنك الدولى، حيث أكد أن "مصر قد قطعت شوطًا جيدًا فى تطبيق مبادئ الحياد التنافسى" ، وأوضح جيمبرت أن القطاع الخاص فى مصر يمثل نحو 35% من الناتج المحلى الإجمالى، مشيرًا إلى دعم مجموعة البنك الدولى خطوات الدولة المصرية فى تعزيز المنافسة فى الأسواق. هذه التصريحات تعكس تقدير البنك الدولى للجهود المصرية، وتبرز مدى التقدم الذى حققته مصر فى هذا المجال.

وفى السياق نفسه، ترى تيريزا موريرا، رئيس فرع المنافسة وسياسات المستهلك بمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد"، أن "التجربة المصرية والخطوات التى نفذتها الدولة لتطبيق الحياد التنافسى تعد مرجعية ليس فقط على المستوى الإقليمى بل أيضًا الدولى". وأكدت موريرا أن دور جهاز المنافسة المصرى واللجنة العليا للحياد التنافسى، التى تم إنشاؤها مؤخرًا، يُظهر مدى التزام مصر بتعزيز الحياد التنافسى فى مختلف قطاعات الاقتصاد.

وأضافت موريرا أن قانون المنافسة المصرى يخول جهاز حماية المنافسة من إصدار الآراء حول التشريعات والسياسات التى قد تؤثر على المنافسة. كما اقترحت ضرورة العمل على توعية الجمهور بفوائد المنافسة على نطاق أوسع، مشيرة إلى أن الأونكتاد قامت منذ فترة طويلة بتنفيذ مشروع للتعاون الفنى فى شمال إفريقيا والشرق الأوسط، شمل دول مصر والأردن وليبيا وفلسطين والجزائر والمغرب وتونس. وقد شهدت مصر تطورًا ونموًّا ملحوظًا فى هذا المجال.

من جانبه، قال خالد حمزة، مدير مكتب مصر للبنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية، إن البنك بصدد تقديم الدعم الفنى لجهاز حماية المنافسة لتعظيم القدرات والمساعدة فى تطور الجهاز لإنفاذ الحيادية وتحسين القدرات ومراقبة الأسواق. وأوضح حمزة أن مصر تعد من أكبر الدول فى العمليات للبنك، وفى المرتبة الثالثة أو الرابعة من حيث حجم الأعمال، مما يعكس مدى تصنيف البنك ورؤيته حول المناخ الاستثمارى فى مصر.

وأشار حمزة إلى أن ما يحدث فى مصر حاليًا من خلال جهاز حماية المنافسة يعد تطورًا جيدًا، خاصةً فى ظل الموافقة على إستراتيجية الحياد التنافسى، والتى تعد خطوة مهمة جدًّا لتنفيذها. كما أن خطوة نظر جهاز المنافسة فى صفقات الاندماج والاستحواذ قبل حدوثها وليس عقبها تعد خطوة إيجابية تزيد من قدرات الجهاز.

أما الدكتور بابا توندى، الرئيس السابق لجهاز حماية المنافسة النيجيرى، فقد أشاد بالاقتصاد المصرى، مؤكدًا أنه "يعد اقتصادًا كبيرًا وحيويًّا، وهو من أكبر الاقتصادات فى إفريقيا، لذا فإن ما يقوم به جهاز حماية المنافسة المصرى يعد محوريًّا وسيكون له أثر يمكن تكراره فى باقى الدول". وأضاف توندى أن جهاز حماية المنافسة المصرى يجب أن يضع فى اعتباره أن مصر لديها موقع الريادة، والدول الإفريقية ستتطلع إليها لتقليدها.

تأتى هذه الإشادات الدولية فى وقت تشهد فيه مصر تحركات جادة لتعزيز سياسات المنافسة والحياد التنافسى ، فقد منح جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية سلطة الرقابة المسبقة على الاندماجات والاستحواذات، وهو ما يعزز من قدرة الجهاز على الإنفاذ الفعال لأحكام القانون ومكافحة الممارسات الاحتكارية فى مختلف القطاعات والأسواق.

من الواضح أن هناك حاجة ملحة للعمل على الترويج للخطوات والتطورات التى تحدث فى السوق المصرية بشكل كبير فى الخارج والداخل. هذا الترويج سيسهم فى تعزيز الانطباع الإيجابى عن السوق المصرية، مما يعزز من قدرة مصر على جذب الاستثمارات الخارجية وتحفيز النمو الاقتصادى. يتعين على مصر أن تستمر فى هذا الاتجاه، وأن تعمل على تطوير سياسات وإجراءات تعزز من الحياد التنافسى وتكافح الممارسات الاحتكارية فى جميع القطاعات.

إن الجهود المبذولة لتعزيز المنافسة ليست فقط مهمة لتحسين بيئة الأعمال، بل تشكل أيضًا ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة. فوجود بيئة تنافسية شفافة وعادلة يشجع الشركات على الابتكار وتحسين جودة منتجاتها وخدماتها، مما يعود بالفائدة على المستهلكين والاقتصاد الوطنى ككل.

تجربة مصر فى هذا المجال تعتبر نموذجًا يحتذى به على مستوى المنطقة ، فمن خلال إنشاء اللجنة العليا للحياد التنافسى ومنح جهاز حماية المنافسة سلطات موسعة، أظهرت مصر التزامها بالمعايير الدولية وتعزيز بيئة الأعمال. هذا الالتزام يعكس فهمًا عميقًا لأهمية الدور الذى تلعبه المنافسة العادلة فى تحفيز النمو الاقتصادى وجذب الاستثمارات الأجنبية.

أحد العناصر المهمة التى تسهم فى تعزيز المنافسة هو التوعية بفوائدها. كما أشارت تيريزا موريرا، فإن توعية الجمهور بفوائد المنافسة يمكن أن يخلق دعمًا شعبيًا للإصلاحات والسياسات الجديدة. هذا الدعم الشعبى يمكن أن يسهم فى تسهيل تنفيذ هذه السياسات وضمان استدامتها على المدى الطويل.

البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية يلعب أيضًا دورًا هامًا فى دعم مصر فى هذا المجال. من خلال تقديم الدعم الفنى والمساعدة فى بناء القدرات، يسهم البنك فى تعزيز قدرات جهاز حماية المنافسة على مراقبة الأسواق وإنفاذ القوانين بفعالية. هذا التعاون الدولى يعكس الثقة الكبيرة فى الاقتصاد المصرى والتزامه بالتطوير المستمر.

وعلى صعيد آخر، فإن الاقتصاد المصرى، الذى يعتبر من أكبر الاقتصادات فى إفريقيا، يتمتع بموقع إستراتيجى يجعله مركزًا للتجارة والاستثمار فى المنطقة. كما أشار الدكتور بابا توندى، فإن نجاح مصر فى تطبيق سياسات المنافسة يمكن أن يكون له تأثير كبير على باقى الدول الإفريقية. مصر لديها فرصة فريدة لتكون نموذجًا يحتذى به فى تعزيز الحياد التنافسى ومكافحة الاحتكار، مما يضعها فى موقع الريادة على مستوى القارة.

تأتى هذه التحركات فى وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمى تحولات كبيرة، حيث أصبح تعزيز المنافسة والشفافية أمرًا ضروريًا لجذب الاستثمارات وتحفيز النمو. فى هذا السياق، تعتبر تجربة مصر فى تعزيز سياسات المنافسة مرجعًا مهمًا يمكن أن تستفيد منه دول أخرى تسعى لتحسين بيئة أعمالها وجذب الاستثمارات.

إن تعزيز المنافسة ليس مجرد إجراء قانونى أو تنظيمى، بل هو عملية تتطلب التزامًا مستمرًا من جميع الأطراف المعنية. يجب أن تتضافر جهود الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدنى لضمان تطبيق سياسات المنافسة بفعالية وتحقيق الفوائد المرجوة منها. هذا يتطلب بناء مؤسسات قوية قادرة على مراقبة الأسواق وإنفاذ القوانين بنزاهة وشفافية.

وفى الختام، يمكن القول إن مصر قد حققت تقدمًا كبيرًا فى مجال تعزيز سياسات المنافسة والحياد التنافسى. الإشادات الدولية التى تلقتها مصر تعكس التقدير الكبير للجهود المبذولة، وتؤكد على أهمية استمرار هذه الجهود وتوسيع نطاقها. من خلال تعزيز المنافسة والشفافية، يمكن لمصر أن تحقق نموًا اقتصاديًا مستدامًا، وتجذب المزيد من الاستثمارات، وتوفر بيئة أعمال أكثر عدالة وفعالية للجميع.

إن هذه الخطوات ليست فقط مهمة لتحسين بيئة الأعمال فى مصر، بل تشكل أيضًا نموذجًا يمكن أن تستفيد منه دول أخرى فى المنطقة والعالم. من خلال الالتزام المستمر بالإصلاحات وتعزيز قدرات المؤسسات، يمكن لمصر أن تواصل تحقيق تقدم كبير فى هذا المجال، وتسهم فى بناء اقتصاد أكثر قوة واستدامة.

الصفحة الخامسة من العدد رقم 366 الصادر بتاريخ 13 يونيو 2024
 
تم نسخ الرابط