الجمعة 21 يونيو 2024
الشورى
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء
والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى
الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء
والعضو المنتدب
محمد فودة

سمير رجب  يكتب : الصين.. لماذا..وكيف؟ زيارة لا أنساها

الكاتب الصحفى سمير
الكاتب الصحفى سمير رجب - صورة أرشفية

- كيف مزجوا بين الشيوعية والرأسمالية في نظام حكم فريد من نوعه؟!

- المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.. تحوي كل مؤشرات ودلالات الأمل

- المنحة.. يا ريس.. تريح القلوب..وتدفئ الجيوب..

- قبل عيد الفطر لها حلاوتها وتأثيرها

 

كنت مرة في زيارة الصين في بداية التسعينيات من القرن الماضي وقد بدا لي أن حكام هذا البلد العملاق تواقون لكي يقدموا أنفسهم للعالم حيث إنهم وضعوا أسس تجربة يكادون أن ينفردوا بها وهي "نظرية الشيوعية وتطبيق الرأسمالية".

المهم.. دعوني ذات يوم لكي أقضي يوما كاملا مع النشاطات الصينية سواء أكانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية.. أو..

في الموعد المحدد تماما أخذنا مقاعدنا في أكبر الصالات الشعبية وقبل أن تصل الساعة إلى عقارب الواحدة سمعنا اسمي يتردد من خلال ميكرفون القاعة لأدرك في التو واللحظة أنني سأكون المتحدث رقم (1) وبينما أخذ فكري يذهب ويجيء إذا بالقاعة تهتز أركانها بمجرد أن خرجت أصوات منها وقد اتفقت على أن برنامج الحفل كله لن يخرج عن إطاره..!

ثم..ثم.. سرعان ما أخذ الجالسون أعلى المنصة يزيلون من أعينهم دموع سهر الليل لينطلق 22 صوتا في دفعة واحدة.

***

والتزاما بالقوانين والتعليمات الصينية التي تطبق تطبيقا حاسما أسوة بما كان يتبع أثناء الحكم الشيوعي جاءت ترانيم الصباح ليدوي الصوت الواحد صانعا نغمة مشتركة قوية لتتحرك مقاعد الصالة وموائدها وأطقمها الأصلية ضاربة أغلى مثل في العزف الجماعي سواء الرجالي أو النسائي جنبا إلى جنب.

بعد انتهاء الحفل الصباحي المهيب جاءني من يشرح الحكاية بالتفصيل قائلا:

تتكون الصين من 22 مقاطعة كلها تنضوي تحت لواء الحزب الحاكم الشيوعي ولدى كل منها تعليمات بحسن استثمار كل جزء وفقا لما يتراءى للرئيس وأعضاء مجلس إدارة وبالتالي يصبح من حقهم استخدام المياه والصرف الصحفي وثقافة السكان المحدودة بحيث يظهرون للحياة مرة أخرى وهم رافعون أعلام الانتصار والنهضة.

***

سألت أي انتصار وأي نهضة بينما الأبواب مغلقة والنوافذ موصدة والأوكسجين قد لا يكون له وجود؟

بنفس اللهجة الصارمة رد:

عندك حق ولكن نذكر من الآن أنه يوجد في هذا البلد 22 مقاطعة نالت حقها رسميا  في كل ما يتعلق بإدارة شئون الحياة.

ثم..ثم.. تعال بعد 24 شهرا من الآن لنستعرض النتائج.

بالفعل قبل الـ24 شهرا المحددة بالدقة الواجبة وصلتني دعوة من حكومة الصين تتضمن تذكرة طائرة ودرجة سياحية وإقامة بفنادق ثلاث نجوم.. لأصل إلى مناطق شنجهاي وبعدها اتجهوا بي إلى إحدى مناطقها الهامة.

أخيرا.. أدركت حسب حديثهم معي أن كل مقاطعة من هذه المقاطعات متخصصة في نوع فريد من الصناعة المتقدمة ولا سيما التي تستخدم الذكاء الاصطناعي أو التي تعتمد على التكنولوجيا في كل صغيرة وكبيرة الأمر الذي أسفر عن فائض مالي ضخم بسبب كثرة الإنتاح وانخفاض تكاليفه في آنٍ واحد.

***

اليوم.. عادت ذاكرتي إلى كل هذه الأحداث عندما سمعت مدير الهيئة الاقتصادية لقناة السويس يعرض على رئيس الوزراء حسب التصريحات المتداولة تفصيلات المشروعات الصناعية التي ستقام في هذه المنطقة والتي تم التعاقد بشأنها بالفعل بقيمة قدرها 2,1 مليار دولار..!

وهكذا كان لابد أن أبتسم شأني شأن جميع المصريين وأتفاءل وأتذكر تجربة الصين الخلابة لتحسين حالة مواطنيها من صفر إلى عشرة.

***

كلمتان قصيرتان ونطقهما سهل على الجميع.. كبار وصغار.. رجال ونساء.. فضلا عن أنهما تحتويان بداخلهما على مادة وكأنها السحر وهي ليست بالسحر ولكنهما تبدوان وكأنهما تملكان أحلى إكسيرات الفرح والسرور و..والسعادة.

الكلمتان اللتان أعنيهما "المنحة يا ريس"..!

ولعلك أدركت الآن لماذا كل هذه الخصال الطيبة لدى الكلمتين لأن الأمر يتعلق بالنقود وما أدراك ما النقود.. لاسيما إذا جاءت بصفة استثنائية وليست مضافة على المرتب شهرا بشهر.

***

حكاية "المنحة يا ريس" اللتين نشأتا في سماء المحروسة لمن لا يعرف على لسان عائشة عبد الهادي.. الموظفة بإحدى شركات الأدوية التابعة للقطاع العام والتي كانت تنتهز حضور الرئيس الراحل أنور السادات للمشاركة في الاحتفال بعيد العمال لتهتف بأعلى صوتها قائلة: "المنحة يا ريس" وطبعا كانت الصالة التي يقام فيها الاحتفال تضج بالتصفيق لاسيما بعد أن يرد الرئيس:

حاضر يا عائشة.. حاضر يا عائشة..!

***

المهم.. سارت الأوضاع على هذا المنوال حتى انفتاح أبواب الخير أمام " الحاجة" عائشة وتم تعيينها وزيرة للقوى العاملة وبالتالي لم يعد هذا النداء مسايرا لوضعها الجديد أو بالأحرى مع كرسي الوزارة.

***

على الجانب المقابل صدر قرار بضم ما يعادل قيمة المنحة إلى مرتب العمال والموظفين وهو القرار الذي ارتضاه البعض بينما لم يعجب البعض الآخر ومع ذلك ساد الصمت واستمرت الاحتفالات بعيد العمال في أول ما يعرف كل عام على نفس الوتيرة من عام إلى عام..

***

ثم..ثم.. تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي زمام القيادة في مصر وفي جعبته الكثير والكثير للنهوض بمعيشة موظفيها وعمالها وبالفعل توالت قرارات الزيادة ومعها تحسين الهيكل الحكومي في إطار برامج للحماية الاجتماعية لمعالجة آثار الإصلاح الاقتصادي.

على الجانب المقابل أدرك العمال شأنهم شأن جميع الفئات الأخرى في الوطن صدق نوايا الرئيس وحرصه على مصالح الجميع فانتهزوا الفرصة وأعادوا رفع الشعار المحبب إلى قلوبهم "المنحة يا ريس".

وبالفعل تم صرف أكثر من منحة حتى وصلنا إلى اليوم.

***

اليوم يتردد أن منحة جديدة سوف يتم صرفها قبل عيد الفطر حتى يتمكن الناس من مواجهة تكاليف واحتياجات العيد والتي أصبحت بصراحة كاملة صعبة وغير ميسرة..!

وها هو المجتمع بكل فئاته ينتظر بلهفة صرف المنحة التي نرجو أن يتم صرفها على خير -بإذن الله- لكن أنا شخصيا لي وجهة نظر ألخصها فيما يلي:

نعم المنحة جميلة وظريفة وكل شيء لكن ألا ينبغي أيضا أن نزيد من حجم إنتاجنا بحيث يغطي مشاعرنا إحساس بأننا نعمل وننتج ونجني ثمار إنتاجنا بعرق سواعدنا وأيادينا..

أتمنى.. أتمنى..

***

و..و..شكراأ

 

 

 

تم نسخ الرابط