عودة تدريس الرسم والموسيقى لتلاميذ المدارس تخلق جيلا جديدا قادرا على التصدى للتطرفنشر الثقافة البصرية

اكتشاف,الأولى,الأمن القومى المصرى

رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة

محمد فودة يكتب: الفنون والإبداع فى مواجهة "القبح"

الشورى

◄عودة تدريس "الرسم" و"الموسيقى" لتلاميذ المدارس تخلق جيلا جديدا قادرا على التصدى للتطرف

◄نشر "الثقافة البصرية" أفضل الطرق لإعادة الاعتبار للتنسيق الحضارى فى الشوارع والميادين

◄تنشئة الأطفال على تذوق الإبداع يزرع بداخلهم صفات الحب والخير والانحياز الكامل لمظاهر الجمال

◄تعاون الأسرة مع المدرسة فى توعية الأطفال بأهمية الفنون ضرورة ملحة لحماية الأمن القومى 

 

استمتعت كثيرًا بالحوار الأكثر من رائع الذى أجرته باحترافية شديدة الدكتورة د. درية شرف الدين، مع الفنان التشكيلى الكبير د. مصطفى الرزاز، رئيس هيئة قصور الثقافة الأسبق، فى برنامج "حديث العرب" المذاع على شاشة القناة الأولى بالتليفزيون المصرى.

وبعيدًا عن روعة أداء الدكتورة درية وقدرة الدكتور مصطفى على التحليق فى سماء الإبداع برؤى وأفكار جديدة وغير مسبوقة، فإننى أتوقف طويلاً أمام موضوع الحلقة وهو دور الفن فى مواجهة كافة مظاهر القبح التى تنتشر فى الشوارع والميادين مما يعزز من ضرورة تدريس مواد التربية الفنية والرسم والموسيقى فى المدارس لخلق جيل جديد قادر على الصمود أمام الفكر المتطرف.

والحق يقال فإن ما طرحه الدكتور مصطفى الرزاز، أمر فى منتهى الأهمية خاصة أن المدارس فى الماضى كانت تحرص على تدريس مادة الرسم ومادة التربية الموسيقية وهى التى كانت تجعل التلاميذ أكثر قابلية للتفاعل مع مظاهر الجمال، بما يجعلنا أمام مواطن سوى يرفض العنف ويرفض الانزلاق بقدميه فى وحل الإرهاب، فضلاً عن ذلك فإن للفن دورا هاما فى تكوين شخصية الطفل.. فمن المعروف أن الطفل الذى لا يستطيع التعبير عن نفسه يمكن أن يترجم مشاعره عبر فن الرسم أو الموسيقى التى تساهم فى إخراج ما بداخله. إضافة إلى مسألة مهمة هى أن العمل الجماعى وتشجيع الطفل على ممارسة الفن أمر هام وفعال ويسهم بشكل كبير فى نشأته بشكل صحى يجعله أكثر قدرة على التعبير والتواصل والرقى، كما أنه ينمى لديه الحس الفنى الذى يجعله يربط الأحداث ويسهل عليه حل المشكلات التى تواجهه بارتباط كل موقف لديه بصورة فى ذهنه.

فكما هو معروف أنه ليس للفن والثقافة قواعد محددة يمكن وضعها للطفل، لذا فإنه بإمكانه ممارسة الرسم والعزف والقراءة معًا، دون أن يؤثر ذلك على تحصيل مقرراته الدراسية أو يضعف من تركيزه، بل العكس يمكن للفن والثقافة أن يضيفا له بشكل أكبر وينميا لديه العديد من المهارات التى تعتمد فى الأساس على الذكاء وتجعل لديه الكثير من المفردات الجديدة وتجعله أكثر قدرة على التحليل والتصرف.

كما يمكننى القول أيضًا إن الفن هو غذاء الروح وهو أيضًا السبيل لإلقاء الضوء على المشاعر والتعبير عنها بشكل أكثر وضوحًا وتصالحًا مع النفس، خاصة أنه ينمى الجانب الإبداعى لدى الطفل ويجعله أكثر حرية ويرفع من ثقته بنفسه، لأنه فى هذه الحالة يستطيع أن يترجم كل الأفكار عبر استخدام مخيلته والوصول لاختراع شيء جديد مميز يجعله فيما بعد شخصًا مسؤولًا يمكن الاعتماد عليه ومميزًا بنفس الوقت، وقد يمكن أن يصبح مع تعزيز مواهبه يومًا ما من أهم الفنانين وأكثرهم شهرة. كما أنه يساعد فى تهذيب الطفل وذلك لأنه ببساطة شديدة يعلمه الانضباط والسلوك الراقى والصبر والسلام الداخلى، بعيدًا عن مشاعر الغضب والتعصب والتسرع التى يعانى منها الكثير من الأطفال بسبب أساليب النشأة الخاطئة، مما يدفعنى للقول إن الطفل المبدع والمثقف ليس طفلًا عاديًا مثل بقية الأطفال، فهو مميز وله تكامله الذاتى الذى يعبر به عن انتمائه وميوله ومفاهيمه ووجهات نظره التى يعبر عنها بعقله وروحه وجسده، فيظهر أمامنا فى نهاية الأمر عمل متناغم يعكس كيان الطفل فى شكل جديد وفريد ومليء أيضًا بمظاهر التلقائية والبراءة. ومن ناحية أخرى فهناك دور مهم فى إنجاح هذه المنظومة وهو دور الأسرة فى التكامل مع المدرسة من أجل خلق جيل جديد قادر على تذوق الفنون، فقد أثبتت كافة الدراسات التى تناولت هذا الموضوع أهمية دور الأسرة بشأن تعزيز دور الفن فى حياة الطفل ومحاولة اكتشاف موهبته سواءً بمجال العمل المسرحى أو الموسيقى أو الرسم مع ضرورة دعمه حتى لا ينعكس الأمر عليه بالسلب.

وحتى نضع أيدينا على أهمية بل وضرورة تدريس الفنون فى المدارس فإننى أوجز عدة عناصر أساسية تعكس أهمية تدريس الفنون فى المدارس تتمثل فى الآتى: المساهمة فى مشاركة الطلاب وانخراطهم فى الحياة العامة وتحسين حياة الفرد وتعزيز رفاهيته الجسدية والعاطفية والنفسية عن طريق تحسين الذاكرة والتركيز وتعزيز الثقة بالنفس وتعزيز العادات والسلوكيات والاتجاهات الإيجابية لدى الطلبة وإكساب الطلاب مجموعة من المهارات اللغوية واللفظية المهمة،  بالإضافة إلى بعض المهارات الفكرية الضرورية. وتنمية المهارات الحياتية والاجتماعية الأساسية لدى الطلبة، مثل: المهارات القيادية، ومهارات العمل الجماعى، بالإضافة إلى مهارات حل المشكلات بطرق إبداعية، وإثراء المنظومة المعرفية للطلاب، وتحفيزهم لتعلم مواد جديدة، وتحسين فهمهم للثقافات المتنوعة وفتح آفاق جديدة للطلبة تتعلق بنظرتهم للمستقبل ورؤيتهم للعالم من حولهم وتعزيز روح الاستكشاف لدى الأفراد وتمكينهم من التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم بوضوح من خلال الأنشطة الفنية المختلفة وتنمية وعى الطلبة وخبراتهم فى الفنون المرئية، والموسيقى والدراما، والرقص، والأدب. وتعزيز وعى وإحساس الطلبة بالخصائص البصرية والسمعية والحسية الموجودة فى أى مكان حوله وتعزيز فهم الفرد لأهمية الفنون وتميّزها وخلق اتجاهات إيجابية لديه نحو الفن، وتربيته على تقديره، والاستمتاع به خاصة أن الحس الفنى ينشط لدى الطفل الارتباط بالوطن وبالتالى يصبح مسألة ضرورية من اعتبارات الأمن القومى المصرى.