وسائل التواصل الاجتماعى شيطان العصر الحديث لاغتيال العقول وإفساد القلوبمواقع التواصل الاجتماعى تقود حملة

حقوق الإنسان,النوم,الأرض,العالم,تصوير,مواقع التواصل,قضية,الإعلام

رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة

محمد فودة يكتب: "السوشيال ميديا"..  فيروس الشائعات والأكاذيب 

الشورى

◄وسائل التواصل الاجتماعى "شيطان" العصر الحديث لاغتيال العقول وإفساد القلوب

  ◄مواقع التواصل الاجتماعى تقود حملة ممنهجة لتزييف الحقائق وإفساد كل ما هو جميل

  ◄لجان إلكترونية تبث سمومها وتسعى  لتشويه الشخصيات العامة ورموز المجتمع

  ◄"التيك توك" أفقد الجيل الجديد عقولهم وبراءتهم وتسبب فى انهيار تماسك الأسرة

  ◄احموا أولادنا وبناتنا من هذا "الفيروس القاتل".. الآن وليس غدا

 

تحولت السوشيال ميديا بين ليلة وضحاها إلى ما يشبه الفيروس الذى ينمو وينتشر بسرعة فائقة دون أن يجد من يوقفه أو حتى يقلل من خطورته ، بل إن الغالبية العظمى من مواقع التواصل الاجتماعى أصبحت بالفعل سلاحا ذا حدين وهو ما نلمسه بوضوح فى تلك الهجمة الشرسة والممنهجة التى تشنها على حياتنا وسائل التكنولوجيا بشكل شبه لحظى،  فهناك من يسيء استغلالها ويستخدمها فى التشويه والنيل من بعض الأشخاص أو الهجوم عليهم بأى شكل من الأشكال، وهناك من ينجرف خلف ما يُروج من شائعات ويقوم بعمل مشاركة لكل ما يُنشر دون الوقوف على حقيقته من عدمه، إضافة للجان الإلكترونية المستترة خلف الشاشات والتى تروج بعض الأفكار والشائعات.

 وذلك على الرغم من أن السوشيال ميديا حينما ظهرت فى حياتنا لأول مرة ظهرت فى الأساس من أجل أن تلعب دوراً إيجابياً يصب فى مصلحة المجتمعات فى مختلف أنحاء العالم بما يزيد من عمليات التواصل الاجتماعى بين الناس، لكنها شيئاً فشيئاً تحولت إلى خطر كبير يهدد أمن واستقرار المجتمعات فى مشارق الأرض ومغاربها على حد سواء، خاصة مع تزايد موجات الزيف والخديعة التى يسعى أصحابها إلى خلق حالة من الكذب من أجل الوصول إلى أهدافهم التى فى الغالب تكون مجرد أهداف خبيثة تسعى من أجل تصفية حسابات أو شن حروب وهمية يستخدمون خلالها الطعن فى الظهر واختلاق الروايات والقصص التى لا يكون لها أى وجود إلا فى خيالهم المريض الذى يسعى نحو تشويه صورة الخصوم والنيل من سمعة الشرفاء، والأمثلة فى ذلك الشأن كثيرة نراها يوميا بتدخل "السوشيال ميديا" السافر فى الحياة الخاصة للمشاهير التى لا يجب أن يتم تجاوزها مهما كانت الظروف ومهما كانت الدوافع خاصة أن التصرفات الخاصة والجوانب الشخصية حق أصيل من حقوق الإنسان وليس معنى أن يكون الشخص مشهوراً أو شخصية عامة أو نجماً كبيراً له جمهوره ومحبوه أن يتم استباحة حياته الخاصة والخوض فى سيرته وهذا ليس له معنى سوى أنه نوع من محاولات ركوب التريند على حساب الخوض فى حياة هذا أو ذاك، وهو ما يرفضه الواقع، ولعل المجتمع كله أصبح فى مرمى نيران السوشيال ميديا وسط هذه الحالة من الانفلات حيث تحول رواد مواقع التواصل الاجتماعى إلى قضاة يحاكمون الناس ويصدرون ضدهم أحكاماً وكأنهم حماة الفضيلة أو أنهم رسل العدالة فى الأرض.

واللافت للنظر أن خطر السوشيال ميديا أصبح فى تزايد مستمر، مع توسعات المنصات مثل فيسبوك وتويتر وانستجرام والتيك توك، خصوصا هذا الأخير الذى يعمل على تخريب عقول الشباب والفتيات بصورة مهينة تدعو إلى الاشمئزاز، ولا نعرف الغرض منه حتى إن غالبية الأسر أصبحت تنشر حياتها على هذا التطبيق الذى يستحوذ على عقل الصغار والمراهقين، إضافة إلى التطبيقات الأخرى التى تعمل على جذب شرائح عمرية معينة بواسطة الإغراءات التى تقدم من خلال الفتيات وبعضهن تمت محاكمته بتهمة الإتجار بالبشر، حيث جاء فى نص التحقيقات أن هؤلاء الفتيات حرضن وسهلن تصوير مقاطع فيديو ونشرها على حساباتهن على مواقع التواصل الاجتماعى للاستفادة ماديا من ارتفاع عدد المتابعين لهن، ونشرت مقاطع فيديو مرئية لبعض الأطفال وهذه سلوكيات مخالفة لقيم المجتمع ومن شأنها التشجيع على الانحراف فهذه الأعمال غير مشروعة ومنافية للآداب، وتعرض أمن وسلامة المجتمع للخطر، ومن ناحية الفيسبوك فالاعتداء على الخصوصية لم يقتصر على المشاهير ونجوم المجتمع فقط بل طال كافة فئات المجتمع والأمثلة فى ذلك كثيرة ولازالت تحدث بيننا حتى الآن، ولعل قصة الفتاة بسنت التى انتحرت وأنهت حياتها خوفاً من الفضيحة بعد أن تم تركيب صور لها أظهرتها بشكل فاضح وتم ابتزازها عبر السوشيال ميديا، فألقت هذه القضية وغيرها من القضايا بظلالها على المجتمع ككل وتسببت فى ظهور مطالبات من الجميع بضرورة التصدى لهذا التوحش والانفلات الذى أصبحت عليه مواقع التواصل الاجتماعى، ففى الوقت الذى يشهد فيه المجتمع تنمية حقيقية فى جميع المجالات وعلى كافة الأصعدة نجد أن هناك حالة كبيرة من الانفلات عبر السوشيال ميديا، فقد تبدل الهدف النبيل الذى من أجله ظهرت مواقع التواصل الاجتماعى وهو خلق حالة من الترابط والتواصل بين الناس بعضهم ببعض مهما اختلفت جنسياتهم ومهما تباينت ثقافاتهم، وتحولت "السوشيال ميديا" بقدرة قادر إلى مرض مزمن ينهش فى جسد الأمم ويغتال ترابط وتماسك الشعوب، وللأسف القائمون على السوشيال ميديا لا يدركون حقيقة مؤكدة ينبغى أن نضعها دائماً فى الاعتبار هى أن الإفراط فى استخدام وسائل التواصل الاجتماعى أو استخدامها بشكل خاطئ يتسبب فى الكثير من الأضرار منها النفسية والاجتماعية والصحية، ومن بين هذه الأضرار "قلة النوم والأرق" ففى الغالب يقوم الجميع بتصفح وسائل التواصل الاجتماعى قبل النوم مباشرة مما يؤثر على جودة النوم والشعور بالأرق، وقد أشار الباحثون فى هذا الصدد إلى أن الضوء الناتج عن الهواتف الذكية يؤثر على إنتاج هرمون الميلاتونين وهو الهرمون المسؤول عن النوم، ولهذا يعد من الضرورى الابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعى وخاصة قبل التأهب إلى النوم بفترة مناسبة، وعلى الرغم من أن التواصل الاجتماعى يتم بين الأشخاص عبر وسائل التواصل، فإنه يظل تواصلاً افتراضياً ويفقد الكثير من الأشخاص التواصل الاجتماعى الحقيقى، والتقليل من المقابلات الشخصية مع الآخرين وعدم الاندماج فى الأنشطة الاجتماعية المختلفة، ومن هنا يميل مستخدم مواقع التواصل الاجتماعى بشكل مفرط إلى العزلة والابتعاد عن الآخرين والميل إلى الوحدة.

وللحق فإنه لا يخفى على أحد أن هناك منظمات تقف وراء بث السموم على مواقع التواصل الاجتماعى ويتبلور الهدف من الشائعات والأكاذيب التى يروج لها عبر مواقع التواصل اغتيال العقول الشابة والأجيال القادمة ومحو تاريخهم وإنجازاتهم والسيطرة عليهم، وهو فى تقديرى ما يجعل مهمة الوعى ليست سهلة ولا مجال لتوقفها فهى لابد وأن تستمر وتتطور لتكون مواجهة لأى محاولة خبيثة تسعى للنيل من الوطن، ولابد من تضافر الجهود للحفاظ على النشء من هذه الحملة الشرسة، وهنا يجب أن نضع فى الحسبان أن بناء الوعى يرتبط بأكثر من عنصر، منها الرد الفورى على مواقع التواصل الاجتماعى، هذا بجانب برامج للتثقيف والتوعية والتنوير تتصدى لمحاولات التطرف والتعصب وتشويه حقيقة ما يحدث على الأرض، مع ضرورة مشاركة كل أجهزة صناعة الوعى فى التنبيه إلى مخاطرها، وأيضًا ضرورة مراعاة اختلاف مستويات اللغة فى خطط صناعة الوعى، ويجب فى نفس الوقت استخدام نفس اللغة التى يتم التعامل بها فى السوشيال ميديا، وحينما أقول ضرورة تضافر الجهود لصناعة الوعى فإننى أعنى بهذا القول تضافر الجميع بداية من المدرسة والجامعة ومراكز الشباب والهيئات الشبابية ومن قبل الأسرة وما يقدم بمختلف وسائل الإعلام لابد أن يلقى الضوء على قضية الوعى، على أن يكون هناك تركيز كبير على الأطفال، لأنهم شباب الغد وصناع المستقبل، وهناك من يعتبرهم العقل الأسهل والأسرع فى التأثير، وهو ما يتطلب التصدى بخطة متكاملة من كافة المؤسسات الدينية والإعلامية والثقافية والشباب والتعليم لصناعة الوعى المصرى. ورغم أن الغالبية العظمى من أخبار السوشيال ميديا لم تكن سوى مجرد أخبار "مفبركة" ورغم هذا الكم الهائل من التضليل عبر تلك الوسائط، فإن عددا كبيرا من الناس ينجرفون وراءها بلا عقل ولا ضمير وعدم تقصى للوقائع الحقيقية، وهذا ما يجعلنى أؤكد أننا لابد أن لا نلتفت لهذا الانفلات الذى تشهده مواقع السوشيال ميديا، وهذا العبث الذى يفوح برائحته الكريهة التى أصبحت تذكم الأنوف من كثرة ما به من أكاذيب ومغالطات وتجاوز فى حق المجتمع بالكامل.