اللهم احفظ بناتنا وبنات المسلمين ونساءنا من شر الفتن ما ظهر منها وما بطن واغرس يا ربنا فيهن الحياء والعفاف..

العالم,الجونة,القاهرة,الأولى,الشرقية,كورونا,انفجار

رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
حسام فوزى جبر يكتب: "اللى اختشوا ماتوا"

حسام فوزى جبر يكتب: "اللى اختشوا ماتوا"

اللهم احفظ بناتنا وبنات المسلمين ونساءنا من شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، واغرس يا ربنا فيهن الحياء والعفاف.. اللهم واحرسهن من دعوات المفسدين واجعل قدوتهن أمهات المؤمنين برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم اجعل نساء وبنات المسلمين صالحات تقيّات قانتات تائبات وحبّب لهن الستر والحجاب واغرس فيهنّ الحياء والعفاف.. اللهم ارزق نساءنا العفاف والحياء.. اللهم من مكر بهن فامكر به.. اللهم احفظ بناتنا جميعًا واجعلهن مثالا للطهر والعفاف.؟. اللهم آمين. جاءت جائحة كورونا لتلغى العديد من المهرجانات والمناسبة الخاصة بالسجادة الحمراء، إلا أن مهرجان الجونة السينمائى قرر أن يحارب هذه الجائحة وأن يبقى على موعده السنوى المعتاد وظن الجميع أن تكون الجائحة قد أدبت الجميع وذكرتهم أن رحيلهم ربما أسرع من كلمة يتلفظون بها وانتظرنا أن نرى أعمالًا تحمل رسالات بدلًا من الاستمرار فى الابتذال غير المبرر والتقليد الأعمى، إلا أن الأمر لم يختلف عن سابقه وربما جاء المهرجان هذا العام ليزيد الطين بلة، والكارثة الحقيقية لم تكن فى الأعمال التى ستمر كما مر الكثير من قبلها بلا أى أثر إيجابى على العكس ستترك هذه الأعمال آثارًا سلبية لا تُحتمل كالعادة.

الكارثة الحقيقية كمنت فى المنافسة بين النجمات على من ترتدى فستانًا يلفت الأنظار، وعمدت بعض النجمات إلى المبالغة فى إطلالاتهن مما أظهر ابتذالًا عامًا، وعريا مُبالغا فيه مما دعا البعض لتسمية المهرجان بـ"مهرجان العرى"، ولو كانت الحجج فى السابق لزى الفنانات الخليع أنه داخل السياق الدرامى فما الحجة فى المهرجان؟ بل ذهبت بعضهن لوصف من اتهمهن بعدم الاحتشام لوصفه بالرجعية والتخلف والجور على حرياتهم، نعم لك مطلق الحرية فى ارتداء ما تريدين ولى مطلق الحرية فى نقدك خاصة إن كانت ملابس تُظهر "لحما رخيصا"، يُصدر عن وطنى الحبيب صورة لا أرضاها ولا نحبها ونرفضها، وإن كنا لا نملك المنع ولكن علينا التذكير والتنبيه، والتأكيد أنه كما من حقهن التعرية من حق غيرهن التغطية الكاملة حتى وإن وصلت للنقاب وهو المفضل والأفضل، دون اتهام طرف لطرف آخر، وإن كانت التعرية هى المنظر المؤسف الذى ترفضه كل الأعراف والأديان.

وعقب ظهور من يسمون أنفسهن فنانات هذا الزمان، نشر المتابعون والمهتمون صورًا لعملاقة السينما المصرية النظيفة من السيدات كانت أبرز هذه الصور صورة لسيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، فى مهرجان كان الفرنسى بكامل أناقتها وفى ملابس محتشمة تُحسد عليها وهى وقتها أفضل النجمات العربيات ولكنها تُعبر عن ثقافتنا نحن خرجت من هنا من بيننا لتُصل رسالة وقتها أن الأناقة ليست عريا وأن النجم قدوة وممثل عن وطنه وأهله. وها هى كوكب الشرق فى أكبر مسارح العالم مرتدية ملابس عربية أهم ما يميزها الاحتشام فالعرى لا يناسبنا ولا نناسبه، ورسالتهم كانت أن ثقافتنا قائمة على الاحترام لأجساد نسائنا ورجالنا أيضًا، وأعتقد أننا جميعًا نتفق فى رفضنا أن تُعرى نساؤنا سواء كانت زوجاتنا أو بناتنا أو أخواتنا وقبلهن أمهاتنا أجسادهن بداعى الحرية أو الفن أو حتى المجد الذى يزعمونه، وذهب المنتقدون لاستخدام المثل الشعبى القديم "اللى اختشوا ماتوا" تعبيرًا عن رفضهم لملابس الفنانات فى المهرجان، واستخدام هذا المثل فى هذا الموضع مناسب تمامًا وفى محله، ومن خلال السطور القادمة سأقص على حضراتكم حكاية هذا المثل لأجدادنا الذين عبروا عن كل شيء بكل دقة.

ففى مطلع القرن السابع عشر الميلادى اشتعلت النار فى الحمامات العمومية الخاصة بالنساء فى القاهرة، فهربت النساء عرايا دون ثياب خوفًا من الحريق، إلا أن بعض النساء رفضن الخروج قبل أن يسترن أنفسهن ويرتدين ملابسهن فقضت عليهن النار، وعندما سُئل حارس الحمامات هل مات أحد فى هذا الحريق؟ فأجاب "اللى اختشوا ماتوا"، هذا فى القاهرة أما فى البصرة فهناك سيدة خلدها التاريخ لعفتها وهى معلمة الابتدائية الست خالدة من محافظة البصرة، كانت تسير بسيارتها فى أحد الشوارع وحدث انفجار سيارة مفخخة بالقرب منها فاشتعلت النار بسيارتها خرجت من سيارتها والنار فى ثيابها وعندما انتبهت لنفسها وجدت نفسها بدون ثياب ولا يوجد ما تستر نفسها به فرجعت دخلت سيارتها المحترقة وأغلقت الباب على نفسها ولم تقبل أن شخصا ما يرى جسمها ويكشف سترها، وفضلت الموت على العرى، عدة نماذج طاهرة من نسائنا هن من يعبرن عنا وعن نزعتنا الشرقية التى نفتخر بها، لا النجمات المزعومات ولا مهاويس مواقع الخراب الاجتماعى من محبى المال والشهرة ومقلدى أشباه النجوم، ففى تاريخنا أروع قصص الحياء والغيرة من النساء على أجسادهن العفيفات، لذلك يقال المثل "اللى اختشوا ماتوا" نعم ماتوا ولكنهم صدروا إلينا أروع نماذج الشرف والعفة.

 

وما بين هؤلاء المحتشمات الساترات وتلك الكاشفات العاريات فروق فى كل وأى شيء، كلاهما تجتهد الأولى فى الاحتشام والأخرى لتكشف عورتها وتبين مفاتن جسدها وتتعرى، وكما اعتدنا عندما نُرجع الأمر للدين سنجد أن الله أوجب التستر والاحتشام، ونهى عن كشف العورات أمام الناس، حين قال تعالى-: {يَا بَنِى آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِى سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} فى حق الذين يتعرَّون ويبدون عوراتهم لتنبِّه المؤمنين إلى سوء صنيعهم، ولترشدهم إلى الطريق القويم والصراط المستقيم، فقد تحدثت الآية عن عورتين للإنسان يجب سترهما عورة الجسد وهى عورة حسية تسترها الملابس، وعورة النفس وهى معنوية تسترها التقوى، والعورتان مرتبطتان ببعضهما البعض فالوازع الدينى يتبعه وازع أخلاقى واجتماعى كى لا يوصف كل المجتمع بـ"اللى اختشوا ماتوا".