توجيهات الرئيس السيسى أخرجت تلك الشركات من غرفة الإنعاش قبل تشريد الآلاف من العمالخلال السنوات الأخيرة بدأت ب

الداخلية,الحكومة,قانون,الإسكندرية,المالية,الأولى,العالم,2020,السيسى,الرئيس السيسى,قطاع الأعمال

رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
alshoura ads
alshoura ads
السيد خير الله يكتب: الشركات الخاسرة ما بين الدمج والإغلاق

السيد خير الله يكتب: الشركات الخاسرة ما بين الدمج والإغلاق

◄توجيهات الرئيس السيسى أخرجت تلك الشركات من غرفة الإنعاش قبل تشريد الآلاف من العمال

 

خلال السنوات الأخيرة بدأت بعض القطاعات الاقتصادية الرسمية مثل وزارة قطاع الأعمال العام إستراتيجية جديدة لتطوير وهيكلة الشركات التابعة لها، حيث بدأت دمج الشركات المتشابهة والتى تعمل فى قطاع واحد، بهدف خلق كيان قوى منها يستطيع المنافسة فى السوق، كما تتمكن الشركات من استغلال الأصول الراكدة لدى الشركات الأخرى وتحقيق نمو شامل. ورغم براءة الفكرة، فإنها يجب دراستها بشكل جيد، حتى لا تتسبب فى كارثة أخرى جديدة، عندما تؤثر الشركات المندمجة الخاسرة على الشركات الرابحة سلبا، أو تقوم بتصدير مشاكلها الداخلية سواء المشاكل الهيكلية أو المالية أو العمالية إلى الشركات الأخرى التى كانت مستقرة نسبيا قبل الدمج. كما أن عملية الدمج بين الشركات عموما فى العالم كله تتم وفق إجراءات وأصول ثابتة اقتصاديا، مثل أن تكون الشركات المندمجة متشابهة فى الأداء والقطاع الذى تعمل فيه، أو مكملة لبعضها البعض، أو أنها تنتج نفس السلعة، ويكون لها حصة معقولة فى السوق التى تعمل فيها، كما تكون هذه الشركات شركات رابحة وليست خاسرة، ولديها استقرار مالى ولديها عمال مدربون ومستقرون ماليا، وفى هذه الحالة فقط يمكن أن تنجح عمليات الدمج وتحقق أهدافها التى تسعى إليها الحكومة. أما إذا أخذنا الفكرة وطبقناها دون اعتبار لهذه المعايير التى عرضنا جزءا منها سابقا، فإن النتيجة تكون غالبا كارثية على الشركات المندمجة جميعا سواء الرابح أو الخاسر منها، وهذا هو ما نخشاه، وبدلا من أن نعالج الشركات المريضة نصيب الشركات السليمة بأمراض أكثر خطورة، ما يؤدى إلى انهيارها فى النهاية.   ولذلك يجب أن تخضع هذه الفكرة لدراسة مستفيضة لظروف كل شركة على حدة، وإمكانياتها الحقيقية ومشاكلها، وقدراتها، وحصر أصولها المستغلة وغير المستغلة، وإصلاح مشاكلها بقدر المستطاع، ثم تهيئتها إداريا وعماليا لعملية الدمج إذا كانت هذه العملية ممكنة، ثم بعد ذلك نبدأ فى إجراءات دمج الشركات التى يمكن أن تستفيد من عملية الدمج فقط، أو أن تضيف شيئا للشركات المندمجة معها، بحيث يتحقق الهدف الأساسى وهو تطوير الشركات وخلق كيان قوى جديد يستطيع المنافسة واستغلال أصول الشركات غير المستغلة ودعم السوق وموارد الدولة.   كما لا يجب تنفيذ الفكرة بشكل جماعى، أى أن كل الشركات المتشابهة يتم دمجها عشوائيا، لمجرد الدمج، بل يجب مراعاة المعايير السابقة بجدية، كما يجب إعادة توزيع العاملين بالشركات تبعا لنتيجة الدمج، وتشكيل مجلس إدارة جديد للكيان الجديد، وبالتأكيد عمل برامج تدريب مكثفة للعاملين فى الشركات المندمجة، حتى نستطيع إعادة توزيع العمال على أماكن جديدة ومهام جديدة فى الكيان الجديد.

وحدد مشروع القانون رقم 103 لسنة 1991 بشأن شركات قطاع الأعمال ضوابط جديدة لوقف نزيف خسائر الشركات، وتصفية تلك الشركات الخاسرة حال استمرار خسائرها. وشملت تلك الضوابط وفقًا لما نص عليه القانون، ما يلى:- إذا بلغت خسائر الشركة نصف رأس المال المصدر، وجب على مجلس الإدارة أن يبادر إلى دعوة الجمعية العامة غير العادية للنظر فى حل الشركة أو استمرارها.- إذا بلغت قيمة خسائر الشركة كامل حقوق المساهمين بالشركة، يتم عرض الأمر على الجمعية العامة للشركة لزيادة رأسمالها؛ لتغطية الخسائر المرحلة.- فى حال عدم زيادة رأسمال الشركة وفقًا لما سبق، وجب العرض على الجمعية العامة غير العادية، لحل وتصفية الشركة أو دمجها فى شركة أخرى، بمراعاة الحفاظ على حقوق العاملين بها، بما لا يقل عما تضمنه قانون العمل، وذلك كله وفقًا للقواعد التى تحددها اللائحة التنفيذية.- على الشركات القائمة توفيق أوضاعها طبقاً لحكم الفقرة السابقة خلال مدة أقصاها ثلاث سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون.- فى الأحوال التى يترتب فيها على طرح أسهم الشركة التابعة بإحدى البورصات المصرية وصول نسبة المساهمين بخلاف الدولة والشركات القابضة الخاضعة لهذا القانون والأشخاص الاعتبارية العامة وبنوك القطاع العام فى ملكية الشركة التابعة إلى 25% أو أكثر فى رأسمال الشركة، يتم نقل تبعية الشركة لأحكام القانون رقم (159) لسنة 1981 وفقاً للإجراءات وخلال المدة التى تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.

ولقد جاءت توجيهات الرئيس السيسى بسرعة العمل على إنقاذ تلك الشركات الخاسرة بمثابة طوق النجاة لآلاف العمال وأسرهم، وكان قطاع الغزل والنسيج أول تلك القطاعات التى تم إنقاذها قبل موتها إكلينيكيا فقد أعلنت وزارة قطاع الأعمال خطة طموحة لتطوير الشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج باستثمارات تبلغ 21 مليار جنيه، وتستهدف تحويل خسائرها من 2.9 مليار جنيه، إلى ربح بنحو 3 مليارات جنيه خلال 5 سنوات.

وترتكز خطة التطوير على إنشاء كيانات قوية من خلال دمج 32 شركة قطن وغزل ونسيج ليصبح عددها 9 شركات فقط، مع تعيين أعضاء منتدبين جدد للكيانات الجديدة بهدف تحسين أداء الإدارات، مع الاستعانة بفريق تسويق بالتعاون مع وكلاء عالميين لتسويق منتجات الشركات.

وجارٍ الآن المرحلة الأولى من الدمج والتى تضم 7 شركات فى الإسكندرية والمحلة وحلوان، وقد اعتمدت الجمعية العامة للشركة القابضة الموازنة التقديرية للعام المالى 2020/2021، حيث تستهدف القوائم المجمعة زيادة إجمالى الإيرادات إلى 4.6 مليار جنيه بنسبة 15% عن المحقق فعليا فى 2018/2019، وتقليص الخسائر إلى 2.3 مليار جنيه مقابل 2.9 مليار جنيه فى عام 2018/2019. ويتبع وزارة قطاع الأعمال 8 شركات قابضة يتبعها 120 شركة تابعة ، وشهد القطاع تصفية شركتين تابعتين وأخرى مشتركة" المصرية للملاحة" خلال العامين الماضيين، وفى أكتوبر 2018 وافقت الجمعية العامة غير العادية على تصفية القومية للأسمنت.

وفى النهاية.. وكما قلنا إن الفكرة بريئة وهادفة ومحاولة للحل، لذلك لا يجب أن نسمح لها بمزيد من الفشل فى هذا القطاع المهم، والمشهور عنه الخسائر عبر السنوات الماضية، ويجب أن تخضع عمليات الدمج لرقابة قوية من الحكومة حتى لا تصبح هذه العملية بابا خلفيا لإخفاء فساد سابق أو خلق فساد جديد تحت غطاء إعادة الهيكلة والدمج، ونتمنى أن تنجح هذه الفكرة فى انتشال هذه الشركات من خسائرها وأن تكون عمليات الدمج وسيلة للإصلاح وليست هدفا فقط.. وللحديث بقية.