تقديم النماذج السلبية يتسبب فى محاكاتها لدى بعض فئات المجتمع فتتفاقم المشكلاتالمرأة طرف أساسى فى عملية التنم

الرئيس السيسى,مصر,طلاب,الأولى,المرأة,التنمية,قضية,السيسى,الدراما المصرية,الإعلام,الوزراء,مجلس الوزراء,البرلمان

رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة

د. ياسمين الكاشف تكتب: المجلس القومى للمرأة يتصدى لقضايا العنف ضد "حواء" فى الدراما الرمضانية

د. ياسمين الكاشف  الشورى
د. ياسمين الكاشف

◄تقديم النماذج السلبية يتسبب فى محاكاتها لدى بعض فئات المجتمع فتتفاقم المشكلات

◄المرأة طرف أساسى فى عملية التنمية الشاملة التى يشهدها المجتمع فى عهد الرئيس السيسى

◄عرض التفاصيل الدقيقة لمشاهد العنف ضد المرأة وبصورة كبيرة يضر وبكل تأكيد القضية

 

فى الوقت الذى تحظى فيه المرأة بكل هذا الاهتمام من جانب الدولة بل من جانب السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى شخصيا نجد بعض الأعمال الفنية لا تزال تنظر للمرأة نفس النظرة السابقة التى كان يتم التعامل فيها مع المرأة باعتبارها شيئاً هامشياً وبالتالى نجدها تتعرض لكافة أشكال العنف وهو أمر فى منتهى السوء ويجب التصدى له بقوة حتى لا يكون الفن معول هدم بدلا من أن يكون بالفعل مرآة حقيقية تعكس وبصدق ما يشهده المجمتع من نقلة نوعية خاصة فى التعامل مع المرأة باعتبارها طرفاً أساسياً فى عملية التنمية الشاملة التى يشهدها المجتمع.

 

ليس هذا فحسب بل هى وبكل تأكيد قد أصبحت بالفعل شريكاً مهما فى هذه النهضة التى يجرى تنفيذها الآن على أرض الواقع فى جميع المجالات وعلى كافة الأصعدة، ولقد أنصفت الدولة المصرية المرأة كما لم يحدث فى عهود سابقة، فقد اشتمل دستور 2014 على أكثر من 20 مادة دستورية لضمان حقوق المرأة فى شتى مجالات الحياة، وأعلن رئيس الجمهورية عام 2017 "عاماً للمرأة المصرية" فى سابقة تاريخية، مع ارتفاع نسبة تمثيل المرأة فى البرلمان المصرى إلى 27%، وفى مجلس الوزراء إلى 25%، وفى المجالس المحلية القادمة 25٪.

كما ضاعف الرئيس عدد التعيينات فى مجلس الشيوخ من ١٠ إلى ٢٠ سيدة لترتفع نسبة المرأة فى مجلس الشيوخ بشكل عام من ١٠ % على الأقل إلى 14٪ ، كما نجحت سيدة فى الفوز بمنصب وكيلة مجلس الشيوخ، وتم كسر السقف الزجاجى للمرأة لأول مرة بتعيين مستشارة الأمن القومى لرئيس الجمهورية، وأول سيدة فى منصب محافظ فى محافظة البحيرة تلتها محافظة دمياط، ووصلت نسبة نائبات المحافظين إلى 31%، وارتفعت نسبة النساء اللائى يحملن حسابات بنكية ومن يملكن شركات خاصة والمستثمرات فى البورصة، واستفادت النساء من قروض المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.

 

لذا فقد توقفت طويلاً وسط هذا الكم الكبير من الأعمال الفنية المشاركة فى السباق الدرامى الرمضانى الحالى أمام هذا الجهد العظيم والدور المهم الذى يقوم به المجلس القومى للمرأة وذلك من خلال "مرصد لجنة الإعلام" بالمجلس المعنى برصد صورة المرأة المصرية فى الأعمال الدرامية خلال شهر رمضان، خاصة بعد أن تصدرت قضايا العنف ضد المرأة من (تعنيف، وضرب، وابتزاز، واغتصاب) الأغلبية العظمى من الأعمال الدرامية.

وهذا بالطبع لا يمنع أن هناك أيضاً أعمالا راقية ولكنها قليلة بالمقارنة بهذا الكم الكبير من الأعمال الدرامية التى تضمنت محتوى لا يليق بالمرأة المصرية ولا بالمكانة التى تتبوأها الآن بعد أن أصبحت وزيرة ومحافظة بل وتتولى العديد من المناصب القيادية المهمة جنبا إلى جنب مع الرجل.

 

والحق يقال فقد أسعدتنى تلك التصريحات الصحفية التى أدلت بها الدكتورة سوزان القلينى عضوة المجلس ومقررة اللجنة، حيث قالت إنه على الرغم من إيجابية تسليط الضوء على هذه القضية التى تعوق تقدم ونهوض المجتمع المصرى، وتساهم فى نبذ العنف الموجه للمرأة بجميع أشكاله، فإن عرض التفاصيل الدقيقة لمشاهد العنف ضد المرأة وبصورة كبيرة فهو يضر وبكل تأكيد القضية أكثر مما يخدمها.

وهنا فإننى أتفق تماماً مع الدكتورة سوزان القلينى فى هذا الرأى لأن إلقاء الضوء على المشكلة أو الظاهرة شيء بينما الغوص فى تفاصيلها وإبرازها بشكل دقيق شيء آخر خاصة أن هذا الكم الكبير من العنف الموجه ضد المرأة يعرض على هذا النحو من التفاصيل بما قد يؤدى إلى محاكاته من جانب بعض فئات المجتمع وخاصة لدى الفئات التى تفتقر للفكر والثقافة والتى لا تمتلك حتى القدرة على التفرقة بين ما هو حقيقى وبين ما هو مجرد تمثيل .. مشهد فى عمل فنى يتطلبه السياق الدرامى لهذا العمل فيقوم بمحاكاة ما يشاهده وبالتالى تصبح المرأة هى الضحية الأولى والأخيرة سواء فى العمل الفنى أو فى الواقع، فضلاً عن أن تقديم المرأة بشكل كائن مستضعف يمارس ضده العنف بكل أشكاله يرسم صورة ذهنية لدى أفراد المجتمع تتنافى مع الإنجازات التى حققتها المرأة المصرية التى تعيش عهدها الذهبى فى مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بل إن ذلك ربما ينسف بالكامل كل ما تم إنجازه بالفعل على أرض الواقع فى هذا الاتجاه الذى يعد بحق أحد أهم وأكبر إنجازات الدولة المصرية فى الوقت الحالى خاصة فيما يتعلق بقضايا المرأة.

 

وبعيداً عن هذا وذاك فإن تقديم صورة المرأة على هذا النحو البعيد كل البعد عن الواقع يخالف الكود الأخلاقى لتناول قضايا المرأة الذى أصدرته لجنة الإعلام بالمجلس القومى للمرأة والذى يحرص ويشجع على تقديم صورة حقيقية غير نمطية لدور المرأة المصرية المؤثر فى أسرتها ومجتمعها ومكافحة العنف ضدها بكل أشكاله.

وهنا فإننى أرى ضرورة التأكيد على أهمية دور الدراما فى نشر الوعى الحقيقى بدور المرأة فى بناء المجتمع تحقيقاً لرؤية مصر ٢٠٣٠ والتى تحمل فى طياتها قضية تمكين المرأة كهدف أساسى لبناء مجتمع مصرى يحافظ على الأعراف ويسعى للرقى والتقدم.

كما أنه يجب على صناع الدراما المصرية الالتزام بعدم التركيز التفصيلى على مشاهد العنف التى يمكن أن تتم معالجتها ضمنياً فى السياق الدرامى، فنحن جميعا شركاء فى المسئولية تجاه المجتمع كما أن هدفنا واحد فى المشاركة فى رفع الوعى بقضايا المرأة والتنمية.

والحق يقال فإن هذا الدور الذى يقوم به المجلس القومى للمرأة برئاسة الدكتورة مايا مرسى ليس وليد اللحظة بل هو اتجاه بدأ منذ عدة سنوات حيث سبق وأعلن المجلس هذا الالتزام منذ عام 2016، وذلك بمشاركة مجموعة من المتطوعين من خارج اللجنة من المتخصصين والمهتمين بصورة المرأة فى الدراما، بخلاف مشاركة مجموعة طلاب وطالبات كليات الإعلام.

 

ولن يقتصر عمل لجان الرصد على الأعمال الدرامية فقط بل سيشمل البرامج والإعلانات التى لها سمة رمضانية مع تحليل الصحف اليومية البارزة والإذاعة أيضاً، كما لن يقتصر دور لجان الرصد على رصد الصور السلبية للمرأة فقط بل ورصد الصور الإيجابية أيضا.

ومن المقرر أن تصدر اللجنة تقريرين حول أعمال الرصد، الأول هو تقرير نصف شهرى فى منتصف شهر رمضان، وتقرير نهائى بعد عيد الفطر المبارك، يشمل نتائج عمليات الرصد بعد تحليلها مع مقارنة بينها وبين عمليات الرصد السابقة التى تمت من عام ٢٠١٦، مؤكدة أن النتائج النهائية للجنة الرصد، سيتم الإعلان عنها خلال مؤتمر صحفى.