نكشف قصة الراهب المسلم الذي ترهب في دير المحرق ليصير مطراناً علي الحبشة

 حافظ نجيب
حافظ نجيب

إعداد : حازم رفعت

بالرغم من كونه مسلماً الا انه كان علي دراية بكل الأديان،وبعد قصة حب فاشلة كانت التجربة قاسية عليه فلجأ للخمر وخشي أن يدمنها فهرب للقراءة، وكان من بين ما قرأه قصة فتاة فرنسية أحبت ملكا ومنعهما إختلاف المذاهب من الزواج فهربت للدير.

 أُعجب حافظ بالفكرة وكان مماً شجعه عليها أنه لم يشعر يوما بأنه ملتزم دينياً، فلم يجد غضاضة في أن يعيش داخل الدير كمسيحي وهو مسلم بالميلاد، ولكن هناك هدف سياسي آخر دفعه للرهبنة ، إلا إنه يصير مطراناً على الحبشة فينشئ هناك جيشاً يتعلم ضباطه فى النمسا أو ألمانيا، فيصير فى مقدورة تحرير السودان ومصر من الإنجليز، وكانت ذلك هي فكرة مصطفي كامل ومحمد فريد، كما أن وجوده في الدير فرصة ليهرب من رجال الشرطة الذين كانوا يطاردونه بسبب حالات النصب التي خدع بها كثيرين، وبالفعل ترهب بدير المحرق باسم الراهب فيلوثاؤس المحرقي! ونال شهرة كبيرة لأنه كان أديبا متعلماً يُجيد عدة لغات وكان متكلماً لبقاً، وقد وصل الأمر لترشيحه مطراناً لكرسي الحبشة التي كانت تتبع الكنيسة القبطية في ذلك الوقت.

 وعندما تقابل مع البابا كيرلس الخامس البطريرك الـ112 انذاك ،و المعروف عنة  بقداسة السيرة، فقابله مقابلة خشنة وقبل أن يتكلم قال له البابا كيرلس:" يا مسيو تعرف فرنساوي وانجليزي والغلباوي لا يدخل ملكوت الله بالغلبة انما بالإيمان والصلاح ومن المستحيل أن تنال منصباً دينياً كبيراً وأنا علي رأس الكنيسة الأرثوذكسية، إمشي يا مسيو أُخرج من قدامي "، هكذا أستطاع البابا بشفافيته أن يكشف هذا الرجل ويوضح له من يربو إليه .

خرج حافظ نجيب من أمام البابا كيرلس الخامس  خائفاً، وقد عقد العزم عن ترك زي الرهبنة بعد أن انكشف أمره ، وبعد طرده من الدير ذهب إلى منزل محمد فريد فقام ايضاً بطرده  قائلاً له "لقد ذهبت إلى الدير لتتخفي فيه وتعتزل العالم وقتاً طويلاً لينساك الناس ولتصل من الدير إلى هدفك بأن تصير مطراناً على الحبشة، فانها الحماقة بعينها التي لا تغتفر ،لأنها أحدثت ضجة تمنعك من البقاء فى الدير" ،  فترك حافظ نجيب مذكراته حتي عام 1908 ،ونشرها ممدوح الشيخ سنة 1996 تحت عنوان" إعترافات حافظ نجيب " ،كما كتب عنه الأديب جورج طانيوس كتاب" الراهب المسلم" ، وقام نشره في حياة حافظ سنة 1910 ،كما اقتبس الممثل محمد صبحي كثيراً من تفاصيل حياته في مسلسل فارس بلا جواد .

حافظ نجيب هو أديب وشاعر وراهب وحرامي ونصاب ومدرس وكاتب مسرحى، ورجل أعمال، وبائع حلوى، وضابط تخرج فى المدرسة الحربية المصرية وإستكمل دراسته فى فرنسا، وعمل بمكتب المخابرات الفرنسى وكان يتقن عدة لغات منها الفرنسية والإنجليزية.

 ولد في الربع الأخير من القرن التاسع عشر وتوفي في عام 1946 وأصوله مصرية تركية.

تم نسخ الرابط