الثلاثاء 16 يوليو 2024
الشورى
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء
والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى
الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء
والعضو المنتدب
محمد فودة

رحلة العمر وأمنيات المستقبل

الكاتب والإعلامى
الكاتب والإعلامى محمد فودة - صورة أرشفية

- لحظات التأمل وإعادة ترتيب الأولويات

- الحب .. أساس العلاقات الإنسانية

- الشعور بالرضا وراحة البال .. "قارب" الأمل والحب

- أتوجه بالشكر لكل من كان له دور فى حياتى

 تمضى أيام العمر مُسرعة، وتواصل الحياة رحلتها الشاقة التى نعبرها بقارب الأمل والحب .. السنوات تمر كلمح البصر، وكأنها حلم سريع، والعاقل من يدرك قيمة كل لحظة ويغتنمها ، ها أنا الآن أستقبل عامًا جديدًا من العمر، وأدعو الله أن يكون مليئًا بالحب والسعادة وراحة البال ، فى هذه المناسبة أسترجع ذكريات السنين بكل ما فيها من لحظات الفرح والحزن، وأعيد ترتيب علاقاتى مع من حولى.

تمر الأيام بسرعة فائقة، بل أسرع مما نتخيل، وتمضى سنوات العمر فى لمح البصر، ومع كل يوم يمضى ندرك أننا نخسر جزءًا من أعمارنا ، وأنا الآن أعيش تلك اللحظة الفارقة فى حياتى، وهى يوم ميلادى ، هذه اللحظة التى تحمل فى طياتها ملامح لمرحلة جديدة أتمنى أن تكون مليئة بالحب والسعادة والصحة والعافية وراحة البال. لا شيء يعدل أن نعيش حياتنا فى استقرار داخلى وفى حالة صفاء نفسى، متصالحين مع أنفسنا ومع الجميع.

كلما جاء يوم ميلادى، أجدنى مُنجذبًا بكل ما أوتيت من قوة إلى داخلى لأسترجع ذكريات تعشش بين ضلوعى وتفوح بعبق الأيام الحلوة .. أعود بكيانى لأرى سنوات الصبا وهى تنضح بالبراءة والأحلام التى تحقق منها بفضل الله الكثير والكثير ، كم كانت تأسرنى هذه السنوات بأسرارها وأحلامها وكل شيء فيها، وستظل كل أيامى محفورة فى وجدانى ولن أنساها بكل تفاصيلها ما حييت.

بينما أقف الآن على مشارف عام جديد فى حياتى، فإننى وبدون مبالغة أقوم بصياغة "دستور حياة" يحكم علاقاتى بالآخرين. بالطبع، لا أروع ولا أجمل ولا أرقى من أن يكون هذا الدستور قائمًا على معانى "الحب"، فبالحب تسمو المشاعر وبه تستقيم الحياة وبدونه لا يكون هناك طعم لأى شيء فى الوجود. 

لذا فإننى ومع بدء عام جديد فى حياتى أعلنها صراحة وبأعلى صوت بأننى قررت ألا أدع فرصة لأى شيء يفسد حياتى أو يفقدنى المعانى الجميلة التى أتمنى أن تسود وتملأ الكون كله جمالًا وروعة ، لحظتها سيكون للحياة طعم مختلف وسط المخلصين من الأهل والأصدقاء والأحباء.

وكالعادة، حينما يحل يوم ميلادى من كل عام، اعتدت دائمًا أن أختلى بنفسى بعض الوقت وأن أعيش معها لحظة صدق أقوم خلالها وبمحض إرادتى بالتأمل والتدقيق فى كل تفاصيل حياتى، وأعيد ترتيب أوراقى من جديد. فقد جاء "يوم ميلادى" هذا العام وأنا أحمل معه رغبة قوية تتملكنى وتسيطر على كل جوارحى بأن ينتشر الحب وتنتصر المشاعر وتقوى الأحاسيس. وبالفعل أنا الآن أقف على مشارف عام جديد يبدأ فى حياتى يحمل معه أطيب الأمنيات النابعة من القلب لكل من يخفق قلبى بحبهم ولكل من أشعر معهم بالسعادة وراحة البال.

وأنا أحتفل بيوم ميلادى، تتفجر بداخلى ينابيع السعادة ويتملكنى شعور بالرضا وراحة البال وسط هذا الكم الكبير من عبارات التهانى التى غمرنى بها الأهل والأحباء والأصدقاء. ولهذا السبب فإننى أعتبر أن يوم ميلادى ليس مجرد نقطة تفصل بين عام مضى وعام جديد يبدأ فى حياتى، وإنما هو مناسبة غالية على قلبى أجدد فيها روابط المحبة والأحاسيس الصادقة والمشاعر التى تفيض حبًا وإخلاصًا بلا حدود. 

لقد فجرت بداخلى مناسبة الاحتفال بيوم ميلادى حالة خاصة جدًا من جراء تلك الصورة رائعة الجمال التى رسمها لى هذا الكم الكبير من رسائل الأصدقاء وتلك المكالمات التليفونية التى تلقيتها من أناس أحبهم من كل قلبى وأشعر دائمًا بأنهم هم صمام الأمان فى حياتى على المستوى العملى وعلى المستوى الإنسانى أيضًا.

لأننى على قناعة تامة بأن من يتقى الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب، فإننى أرى أن الرزق ليس فقط مجرد رصيد من المال وإنما الرزق الحقيقى فى تقديرى هو أن يمنحنى الله الصداقة الحقة والمحبة النابعة من سويداء القلب، تلك المحبة التى لا تعرف لغة المصالح أو أساليب اللف والدوران ، هذا هو الرزق الحقيقى فى تقديرى، فالمحبة الخالصة لوجه الله هى أعظم وأسمى أنواع الحب، لأنها ترتبط بالقيم والمبادئ التى ترفع من شأن الإنسان وتجعله قادرًا على مواجهة تحديات الحياة بكل قوة وثبات.

فى هذا اليوم، أتأمل فى كل خطوة خطوتها، وأسترجع كل لحظة عشتها، وأشعر بالامتنان لكل تجربة مرت بى، سواء كانت فرحًا أو حزنًا، نجاحًا أو فشلًا ، كل هذه التجارب شكلتنى وجعلتنى الإنسان الذى أنا عليه اليوم. وأدرك أن الحياة ليست مجرد رحلة نعيشها، بل هى سلسلة من الدروس والعبر التى نتعلمها وننمو بها.

عندما أفكر فى علاقاتى مع الآخرين، أدرك أن الحب هو الأساس الذى يجب أن تبنى عليه كل علاقة. الحب هو الذى يجعلنا نتجاوز الخلافات ونفهم الآخرين ونقدرهم. هو الذى يخلق بيننا روابط قوية تدوم مع الزمن. لذلك، قررت أن أبدأ هذا العام الجديد بنية صافية وعزم قوى على أن أنشر الحب فى كل مكان أذهب إليه. سأكون أكثر تفهمًا وتسامحًا، وسأسعى دائمًا إلى أن أكون مصدر سعادة وراحة للآخرين.

فى هذا اليوم، أتوجه بالشكر لكل من كان له دور فى حياتى، لكل من قدم لى يد العون، ولكل من شاركنى لحظات الفرح والحزن. أشكر الله على نعمة الأصدقاء والعائلة، وأدعو الله أن يحفظهم لى وأن يديم علينا المحبة والود.

وفى الختام، أود أن أقول إن الحياة قصيرة، وعلينا أن نعيشها بكل حب وسعادة. علينا أن نعمل جاهدين على تحقيق أحلامنا وأهدافنا، وألا ندع شيئا يعكر صفو حياتنا. فلنحرص على أن نكون صادقين مع أنفسنا ومع الآخرين، ولنتذكر دائمًا أن الحب هو الذى يجعل للحياة معنى وطعمًا.

أدعو الله أن يكون هذا العام الجديد عامًا مليئًا بالحب والنجاح والتوفيق، وأن يحقق لنا جميعًا ما نتمنى. كل عام وأنا وأنتم بخير، وكل عام ونحن نعيش فى حب وسلام.

الصفحة السابعة من العدد رقم 368 الصادر بتاريخ 4 يوليو 2024
 

 

تم نسخ الرابط