الثلاثاء 16 يوليو 2024
الشورى
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء
والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى
الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء
والعضو المنتدب
محمد فودة

مصر وإستراتيجية تعزيز الأمن فى القرن الإفريقى

خالد الطوخى - صورة
خالد الطوخى - صورة أرشفية

- "أم الدنيا".. المحور الأساسى لاستقرار وتنمية القارة الإفريقية

- تعقيد المشهد الأمنى فى المنطقة يحتاج لضرورة تعزيز التعاون الإقليمى 

- مصر فى حاجة لتكاتف قواها لإيجاد مقاربة وطنية مشتركة للتعامل مع تحديات القرن الإفريقى

- اهتمام مصرى طويل بالشؤون الإفريقية.. والمؤسسات البحثية المصرية تركز على القارة

- التركيز على التنمية كوسيلة لتحقيق السلام وتعزيز المشروعات التنموية والمساعدات الإنسانية فى دول القرن الإفريقى

- الحد من التدخلات الخارجية التى تزيد من تعقيد الصراعات وتعزيز دور المنظمات الإقليمية والدولية فى مراقبة وتأطير هذه التدخلات

- التركيز على معالجة جذور الصراعات لضمان استدامة السلام فى المنطقة

شهدت القاهرة مؤخرًا انعقاد مؤتمر "صراعات القرن الإفريقى وتداعياتها على الأمن الإقليمى والمصرى"، وهو حدث جاء فى توقيت حساس للغاية، حيث تتزايد التوترات والصراعات فى منطقة القرن الإفريقى. 

هذا المؤتمر لم يكن مجرد تجمع لمناقشة القضايا الأمنية فحسب، بل كان بمثابة تأكيد على الدور المحورى لمصر فى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

تعد مصر بحكم موقعها الجغرافى المتميز، قلب العروبة النابض وجسر التواصل بين إفريقيا وآسيا وأوروبا، مما يمنحها مكانة إستراتيجية لا يمكن تجاهلها كما أن قناة السويس، التى تعتبر أحد أهم الممرات الملاحية فى العالم، تعزز من هذه الأهمية، وتجعل من مصر لاعبًا رئيسيًا فى تأمين التجارة الدولية والحفاظ على الاستقرار الإقليمى.

الدكتور خالد عكاشة، أحد أبرز المشاركين فى المؤتمر، أشار إلى الأهمية الجيوسياسية لإقليم القرن الإفريقى وتأثير الصراعات هناك على الأمن المصرى.

  

وقد أكد على ضرورة استغلال مصر موقعها الإستراتيجى لتعزيز الاستقرار فى المنطقة. 

هذا التأكيد يأتى فى وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية، سواء من خلال الفاعلين المسلحين أو الجماعات الجهادية، التى أشار إليها حسام ردمان فى تحليله لدور هذه الجماعات فى تأجيج الصراعات. 

التعاون المتنامى بين الحوثيين وحركة الشباب فى الصومال، على سبيل المثال، يعكس تعقيد المشهد الأمنى فى المنطقة وضرورة تعزيز التعاون الإقليمى لمواجهة هذه التحديات.

اللواء محمد إبراهيم الدويرى شدد على أن منطقة القرن الإفريقى تمثل دائرة أمن قومى مصرى أساسية. 

وأكد على أهمية وضع آليات فعّالة لمواجهة أسباب الصراعات فى المنطقة. الدكتور أحمد أمل، من جانبه، تناول الصراعات الإثنية المعقدة فى القرن الإفريقى وأهمية إفساح المجال للآليات التقليدية لإفراز سلام أهلى بين المكونات المجتمعية. هذا الفهم العميق لتعقيدات الصراعات الإثنية يعكس رؤية شاملة لمعالجة الأزمات من جذورها.

الوزيرة سها الجندى أكدت على أهمية دور مصر فى حماية القارة الإفريقية وتعزيز التنمية والسلام. 

وأشارت إلى أن مصر يجب أن تكون جزءًا من الحلول وليس فقط التقييم، مما يعكس التزام مصر العميق بدعم استقرار القارة الإفريقية. 

السفير إيهاب مصطفى عوض لفت إلى حاجة مصر لتكاتف قواها لإيجاد مقاربة وطنية مشتركة للتعامل مع تحديات القرن الإفريقى، مشيرًا إلى استغلال إثيوبيا لتواجد القوى الخارجية فى المنطقة لصالحها. 

الدكتور ضياء رشوان أكد على اهتمام مصر الطويل بالشؤون الإفريقية، مشيرًا إلى المؤسسات البحثية المصرية التى تركز على القارة، مما يعزز من دور مصر كقوة إقليمية تسعى لتحقيق الاستقرار والنمو.

الجلسة الثالثة لمؤتمر المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية
 

من بين التوصيات التى خرج بها المؤتمر، كان التركيز على التنمية كوسيلة لتحقيق السلام وتعزيز المشروعات التنموية والمساعدات الإنسانية فى دول القرن الإفريقى.

هذه التوصيات ليست مجرد أفكار نظرية، بل هى خطة عمل واضحة تعكس التزام مصر بتحقيق الاستقرار فى المنطقة.

التوصيات شملت أيضًا الحد من التدخلات الخارجية التى تزيد من تعقيد الصراعات وتعزيز دور المنظمات الإقليمية والدولية فى مراقبة وتأطير هذه التدخلات. 

تبنى سياسات إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات كان أيضًا من بين التوصيات الهامة، حيث تم التركيز على معالجة جذور الصراعات لضمان استدامة السلام فى المنطقة.

انعقاد هذا المؤتمر فى مصر يعكس بوضوح الدور المحورى الذى تلعبه مصر فى القضايا الإقليمية والإفريقية. 

مصر ليست فقط قلب العروبة النابض، بل هى أيضًا جسر التواصل بين القارات، وحصن الأمان فى منطقة مضطربة.

التوصيات التى خرج بها المؤتمر تعكس التزام مصر العميق بدعم استقرار منطقة القرن الإفريقى والعمل على تحقيق السلام والتنمية المستدامة. 

المشاركون فى المؤتمر أكدوا على ضرورة التحرك الفورى لتطبيق هذه التوصيات على أرض الواقع، مما يعزز من دور مصر كقائد إقليمى يسعى لتحقيق الاستقرار والنمو. 

هذا المؤتمر كان رسالة قوية للعالم بأن مصر ستظل دائمًا فى طليعة الدول الساعية لتحقيق السلام والتنمية فى القارة الإفريقية والعالم.

مصر، بتاريخها العريق وموقعها الإستراتيجى، تلعب دورًا محوريًا فى القضايا الإقليمية والدولية، ويأتى انعقاد مؤتمر "صراعات القرن الإفريقى وتداعياتها على الأمن الإقليمى والمصرى" ليعزز هذا الدور ويوضحه. 

إن التحديات التى تواجهها منطقة القرن الإفريقى، من نزاعات مسلحة وصراعات إثنية، تؤثر بشكل مباشر على الأمن القومى المصرى، خصوصًا فيما يتعلق بمسائل المياه والهجرة غير الشرعية. 

لذلك، فإن مصر تجد نفسها فى موقع المسؤولية، ليس فقط تجاه نفسها، بل تجاه القارة الإفريقية بأكملها.

المؤتمر أكد على أن مصر تسعى دائمًا لأن تكون جزءًا من الحلول وليس مجرد مراقب للأزمات. 

التوصيات التى خرج بها المؤتمر مثل تعزيز التعاون الدولى، والتركيز على التنمية كوسيلة لتحقيق السلام، والحد من التدخلات الخارجية، كلها تعكس رؤية مصرية شاملة ومتكاملة لمعالجة الصراعات فى القرن الإفريقى.

هذه التوصيات ليست مجرد نظريات، بل هى خطط عمل تهدف إلى تحقيق استقرار مستدام فى المنطقة.

دور مصر فى القارة الإفريقية يتجاوز مجرد الدور الدبلوماسى؛ فهى تعمل على تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال مشروعات تنموية ومساعدات إنسانية. 

هذه الجهود تعكس فهمًا عميقًا لأهمية التنمية فى تحقيق السلام والاستقرار. 

كما أن مصر تدرك جيدًا أن الأمن القومى لا يمكن تحقيقه بمعزل عن الأمن الإقليمى، ولذلك فهى تسعى دائمًا لتعزيز التعاون مع الدول الإفريقية الأخرى لمواجهة التحديات المشتركة.

إن التحديات التى تواجهها منطقة القرن الإفريقى، مثل النزاعات المسلحة والصراعات الإثنية، تتطلب حلولًا شاملة ومعقدة. 

مصر، بموقعها الجغرافى الإستراتيجى وخبراتها الطويلة فى التعامل مع القضايا الإقليمية، مؤهلة لتقديم هذه الحلول.

التوصيات التى خرج بها المؤتمر، مثل تعزيز التعاون الدولى والتركيز على التنمية، تعكس رؤية مصرية تهدف إلى تحقيق استقرار مستدام فى المنطقة. 

هذه التوصيات ليست مجرد نظريات، بل هى خطط عمل تهدف إلى تحقيق استقرار مستدام فى المنطقة.

فى الختام، يمكن القول إن انعقاد هذا المؤتمر فى مصر يعكس بوضوح الدور المحورى الذى تلعبه مصر فى القضايا الإقليمية والإفريقية. 

مصر ليست فقط قلب العروبة النابض، بل هى أيضًا جسر التواصل بين القارات، وحصن الأمان فى منطقة مضطربة.

التوصيات التى خرج بها المؤتمر تعكس التزام مصر العميق بدعم استقرار منطقة القرن الإفريقى والعمل على تحقيق السلام والتنمية المستدامة. 

إن الدور الذى تلعبه مصر فى القارة الإفريقية هو دور ريادى يتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة، ليصل إلى عمق القضايا الإنسانية والتنموية. 

مصر ستظل دائمًا فى طليعة الدول الساعية لتحقيق السلام والتنمية فى القارة الإفريقية والعالم.

الصفحة الخامسة من العدد رقم 368 الصادر بتاريخ 4 يوليو 2024
 

 

تم نسخ الرابط