الثلاثاء 16 يوليو 2024
الشورى
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء
والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى
الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء
والعضو المنتدب
محمد فودة

ثورة ٣٠ يونيو .. صوت الشعب الذى غير مسار مصر

خالد الطوخى - صورة
خالد الطوخى - صورة أرشفية

- الحديث عن ثورة ٣٠ يونيو .. حديث عن إرادة شعب

فى صباح يوم مشمس من أيام يونيو، كما هو الحال فى صيف مصر الحار، أشرقت شمس جديدة على المصريين، شمس تحمل فى طياتها الأمل والتغيير. فى ذلك اليوم، ٣٠ يونيو ٢٠١٣، لم يكن الشارع المصرى كعادته، بل كان مسرحًا لأعظم ملحمة شعبية فى التاريخ الحديث والمعاصر .. كان يومًا نزل فيه الملايين من المصريين إلى الميادين، رجالًا ونساءً، شبابًا وشيوخًا، من كل فئات المجتمع، ليعلنوا بصوت واحد أنهم غير راضين عن الوضع الذى آلت إليه بلادهم تحت حكم جماعة الإخوان المسلمين ، كما كانت تلك اللحظة تجسيدًا حقيقيًا لإرادة الأمة، وإثباتًا أن الشعب هو السيد فى وطنه، لا يقبل الذل ولا الخضوع.

عندما أستعيد تلك اللحظات، تتدفق المشاعر فى قلبى كما لو كانت تحدث الآن. الأعلام المصرية التى ترفرف فى كل مكان، الهتافات التى تملأ الأجواء، الابتسامات التى ترتسم على وجوه الناس رغم حرارة الطقس، كل ذلك كان يعكس حب المصريين لوطنهم ورغبتهم فى استرداد كرامتهم. لم يكن الأمر مجرد مظاهرة أو احتجاج عابر، بل كان نداءً من أعماق القلوب، نداءً للحرية والعدالة والكرامة. كانت تلك الثورة تجسيدًا حيًا للقول الشهير "إذا الشعب يومًا أراد الحياة، فلا بد أن يستجيب القدر".

والحق يقال فإن  ثورة ٣٠ يونيو لم تكن مجرد رد فعل على حكم جماعة الإخوان الإرهابية، بل كانت تعبيرًا عن رفض المصريين لمحاولة اختطاف دولتهم وتغيير هويتها ، فتلك الجماعة التى صعدت إلى السلطة بعد ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، سرعان ما كشفت عن نواياها الحقيقية فى التفرد بالحكم وإقصاء كل من يخالفها الرأى ، حيث كانت تسعى لتغيير هوية مصر الثقافية والدينية والسياسية بما يخدم مصالحها الضيقة ، لكن الشعب المصرى، الذى يتميز بوعيه التاريخى العميق، لم يكن ليقبل بذلك ، فقد أدرك المصريون أن مصير بلادهم على المحك، وأنه يجب عليهم التحرك قبل فوات الأوان.

فى تلك الأيام العصيبة، تجلت وحدة المصريين فى أبهى صورها ، فالجميع كانوا يدركون أن مصر هى القاسم المشترك الأعظم بينهم، وأن الحفاظ عليها واجب وطنى ، وبالفعل كان ذلك الشعور بالوحدة والتضامن هو الذى جعل الثورة ممكنة، وهو الذى أعطاها قوتها وزخمها. لقد كان المصريون يدركون أن مصيرهم ومستقبل أبنائهم يعتمد على نجاح هذه الثورة.

ولا يمكن الحديث عن ثورة ٣٠ يونيو دون الإشارة إلى الدور البطولى للقوات المسلحة المصرية ، تلك المؤسسة الوطنية التى لطالما كانت حامية للوطن ومصالحه، حيث انحازت إلى إرادة الشعب عندما نزل الملايين إلى الشوارع، كانت القوات المسلحة حاضرة لحماية المتظاهرين والحفاظ على سلمية الاحتجاجات ، واللافت للنظر أن قرار الجيش بالانحياز للشعب وعزل الرئيس محمد مرسى كان لحظة فارقة فى تاريخ مصر ، ولم يكن ذلك القرار مجرد إجراء عسكرى، بل كان تعبيرًا عن التلاحم بين الجيش والشعب، وعن التزام القوات المسلحة بحماية الوطن من أى خطر يهدد وحدته واستقراره.

الرئيس السيسى

واليوم، وبعد مرور سنوات على تلك الثورة العظيمة، يمكننا أن نرى بوضوح كيف أن ٣٠ يونيو كانت نقطة تحول حقيقية فى تاريخ مصر الحديث ، لقد نجحت الثورة فى استعادة الدولة من أيدى جماعة كانت تسعى لتدميرها من الداخل. بفضل هذه الثورة، تمكنت مصر من استعادة دورها الإقليمى والدولى، وبدأت فى بناء مؤسساتها من جديد على أسس من العدالة والمساواة والديمقراطية. ورغم التحديات الكبيرة التى واجهتها البلاد بعد الثورة، فإن إرادة الشعب كانت دائمًا هى الدافع لتحقيق التقدم والنهوض.

إن الحديث عن ثورة ٣٠ يونيو هو حديث عن إرادة شعب، وعن قدرة المصريين على تحقيق المستحيل عندما يتوحدون من أجل هدف نبيل. إنه حديث عن حب الوطن، وعن الاستعداد للتضحية من أجله. تلك الثورة لم تكن مجرد حدث عابر، بل كانت درسًا مهمًا فى التاريخ المصرى، درسًا يعلمنا أن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع، وأن الشعب هو السيد فى وطنه. عندما نكتب عن تلك الثورة، فإننا نكتب عن الأمل، عن التغيير، عن المستقبل الذى نصنعه بأيدينا وإرادتنا.

ثورة ٣٠ يونيو لم تكن فقط لحظة تاريخية، بل كانت شعلة أضاءت الطريق نحو مستقبل أفضل. كانت تلك اللحظة التى أدرك فيها المصريون أن مستقبلهم فى أيديهم، وأن قوتهم فى وحدتهم ، واليوم، ونحن ننظر إلى الوراء، يمكننا أن نفخر بما حققناه، ولكن علينا أيضًا أن نتذكر أن الطريق لا يزال طويلًا، وأن العمل لم ينته بعد. إن بناء دولة قوية وعادلة يتطلب جهدًا مستمرًا وتضحيات كبيرة.

لقد تغير وجه الحياة فى مصر بعد ثورة ٣٠ يونيو ، حيث شهدت البلاد إصلاحات اقتصادية واجتماعية مهمة، وتم تعزيز البنية التحتية وتطوير التعليم والرعاية الصحية. ورغم الصعوبات والتحديات، فإن مصر تمضى قدمًا بثقة نحو مستقبل أفضل. إن الإنجازات التى تحققت لم تكن لتحدث لولا تلك اللحظة التاريخية التى اتحد فيها المصريون وأعلنوا بصوت واحد أنهم يريدون التغيير.

ولكن مع كل هذه الإنجازات، يجب أن نكون دائمًا على وعى بأن التحديات لا تزال قائمة ، وبالتالى فإن الحفاظ على مكتسبات الثورة يتطلب منا جميعًا أن نكون يقظين ومشاركين فى بناء وطننا ، ويجب أن نستمر أيضاً فى دعم مؤسسات الدولة والعمل على تعزيز قيم الديمقراطية والعدالة والمساواة. إن ثورة ٣٠ يونيو لم تكن نهاية الطريق، بل كانت بداية جديدة، بداية يجب أن نستمر فى السير فيها بكل عزم وإصرار.

وعندما أكتب الآن عن ثورة ٣٠ يونيو، فإننى أكتب عن حب الوطن وعن الإصرار على تحقيق الأفضل ، ليس هذا فحسب بل أكتب عن شعب لا يقبل بالظلم ولا يرضى بالاستبداد. وأكتب عن مصر، تلك الدولة العريقة التى تمتلك تاريخًا مجيدًا ومستقبلًا واعدًا.

 

إن تجربتنا فى ٣٠ يونيو يجب أن تكون دائمًا مصدر إلهام لنا، تذكرنا بأننا قادرون على تحقيق المستحيل عندما نتوحد من أجل هدف نبيل وذلك لأن المستقبل الذى نصبو إليه يتطلب منا جميعًا أن نكون مشاركين فاعلين فى بناء وطننا. يتطلب منا أن نكون حريصين على الحفاظ على وحدتنا وتماسكنا، وأن نعمل بجد وإخلاص من أجل تحقيق التنمية والازدهار. إن ثورة ٣٠ يونيو كانت بداية جديدة لمصر، بداية يجب أن نستمر فى البناء عليها، وأن نجعل منها نقطة انطلاق نحو مستقبل أفضل.

فى الختام، لا يسعنى إلا أن أحيى كل مصرى ومصرية شاركوا فى تلك الثورة العظيمة، وأؤكد أن إرادة الشعب هى القوة الحقيقية التى تحرك الأمم ، إن ثورة ٣٠ يونيو ستظل دائمًا فى ذاكرتنا، تذكرنا بأننا قادرون على تحقيق التغيير، وأن مستقبل مصر فى أيدينا .. فلنستمر فى العمل من أجل وطننا، ولنظل دائمًا أوفياء لتلك اللحظة التاريخية التى غيرت مسار حياتنا جميعًا.

الصفحة الخامسة من العدد رقم 367 الصادر بتاريخ 27 يونيو 2024
 

 

تم نسخ الرابط