الخميس 13 يونيو 2024
الشورى
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء
والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى
الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء
والعضو المنتدب
محمد فودة

الذى قرر ٧ أكتوبر لو كان يعلم أن هذا سيحدث فهو مجرم .. وإن لم يكن يعلم فهو جاهل

« خونة وقتلة ».. كيف قاد السنوار وهنية غزة إلى الجحيم؟!

محمود الشويخ - صورة
محمود الشويخ - صورة أرشفية

- من أطلق لعنة "طوفان الأقصى"؟.. ولماذا تركوا ٤٠ ألفا للموت واختفوا فى الأنفاق؟!

- ما الذى استفاده الفلسطينيون من الكارثة؟.. وهل انتهى إخوان غزة إلى الأبد؟

- الإخوان واليهود.. وجهان لعملة واحدة لا يعرفان إلا الخراب والفوضى والتجارة بالدماء

لا صوت إلا صوت الموت والدمار.. لا نداء إلا نداء للاستغاثة.. ولا أى صادق إلا هؤلاء الذين يدفعون حياتهم ثمنا للمغامرة التى قامت بها حركة حماس فى السابع من أكتوبر الماضى.. وتركت خلفها -ولا تزال- نكبة جديدة أسوأ بمراحل من النكبة الأولى.. والغريب أنه لا أحد يريد أن يقول الحقيقة.. فإذا كانت إسرائيل دولة إرهابية مجرمة - وهذه حقيقة لا يدخل إليها الشك - فإن المجرم الأكبر هو من أعطى ذريعة لهذا الإرهابى وأطلق له العنان.

قبل عقد من «طوفان الأقصى»، الذى تحول إلى كارثة مأساوية للفلسطينيين، افتعل قادة الإخوان فى غزة حرباً عبثية مع دولة الكيان الصهيونى، وقبل أن تتوقف العمليات العسكرية أخذ قادة حماس يطلقون التصريحات ويتحدثون عن الانتصار الذى حققه الشعب الفلسطينى على العدو فى حرب لم تتجاوز الخمسين يوماً، خسرت فيها حماس الكثير وأصبح ما يقارب نصف المليون من سكانها بلا مأوى، لدرجة دفعت بالكاتبة مايرا بار هيليل فى مقال نشرته صحيفة "ذى إندبندنت" البريطانية للقول بأن أهل غزة مشغولون بدفن أطفالهم للدرجة التى لا يتمكنون فيها من التفرغ للحديث عن آلام الجرحى والمصابين من ضحايا العدوان الإسرائيلى فى الحروب المستعرة منذ أسابيع.

بينما قادة حماس يملأون القنوات بصوت المنتصر زوراً وهم يحدثون الناس عن صمود الشعب الفلسطينى وانتصاره فى حربه مع العدو الصهيونى، ولا تدرى أى خداع للنفس هذا وأى استهانة بأرواح الناس تلك التى تجعلهم يتحدثون عن النصر وهم كاذبون!.

ألم يكن ذلك درساً كافياً ليجعل هؤلاء القادة يعيدون التفكير فى إستراتيجية مقاومتهم، التى تحصد أرواح مواطنى غزة التى أوقعها حظها العاثر تحت قبضة حماس وتهدم منازلهم ومستشفياتهم ومدارسهم وبنيان مدنهم وتشردهم حفاة جوعى، بينما فى المقابل تنتهى نتائجها بتحقق إستراتيجيات عدوهم؟!

لم تتعلم حماس شيئاً، فها هى وبعد عشر سنوات تعيد تكرار نفس «الخطأ» الكارثى مرة أخرى، الأمر الذى يجعلك تصنفها فى خانة «الخطيئة» لا الخطأ.

فكانت الفاجعة أكبر.. مشاهد قاسية مؤلمة، شهور من القتل والجوع والتشريد والتنكيل. ويكفى المرء حزناً أن تصوم غزة الجائعة ولا يجد أهلها المنكوبون بحماس ما يسد جوعهم وسط حرب لا تعرف الرحمة.

خلال جلسة استماع فى الكونجرس، سُئل وزير الدفاع الأمريكى أوستن عن عدد النساء والأطفال الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل، فأجاب: أكثر من 25 ألف امرأة وطفل منذ السابع من أكتوبر - العدد وصل الآن لنحو ٤٠ ألفا - مضيفاً أن إسرائيل يمكنها ويجب عليها أن تفعل المزيد لحماية المدنيين.

فأى جدوى من هذه المقاومة التى تحصد أرواح مواطنيها المدنيين فى كل مرة؟!

لقد خسرت حماس هذه المعركة بكل المقاييس العسكرية والسياسية، مثلما خسرت كل معاركها السابقة والشعب الفلسطينى هو من يدفع ثمن فاتورتها من دماء وأرواح ومستقبل أبنائه.

مؤكد، دفعاً لأى التباس أو سوء قراءة وتقدير من قبل المضحوك عليهم، بأننا لسنا ضد سلاح المقاومة الفلسطينية، فلا يمكن لأحد أن يجرّد الشعب الفلسطينى من حقه فى استرداد وطنه، ولكن داخل إطار الحرب الفلسطينية الكبرى لتحقيق الهدف المقدس النهائى وهو استعادة الوطن والحق فى الحياة بكرامة وحرية مع تقدير قوة العدو والإعداد الجيد والمستطاع له بعيداً عن ركوب ظهر حماس واستخدامها لتحقيق أجندة خاصة كوسيلة ضغط.

والسؤال الذى ينبغى أن يُطرح بموضوعية: هل حماس تعمل وفق هذا المنظور؟

لا ينبغى أن ننقب فى الضمائر والقلوب، ولكن الحواريين سألوا المسيح "عيسى بن مريم" عن الأنبياء الكذبة وكيف يعرفونهم فأجاب من ثمارهم تعرفونهم.

فما الذى تطرحه معارك حماس من ثمار لتغذية الحرب الفلسطينية الكبرى لاسترداد الأرض والكرامة والحقوق؟ هل تعكس هذه المعارك أجندة «فلسطينية» خالصة؟ هل تتغذى من تربة المعاناة الفلسطينية حصرياً؟ الواقع يجيب بالنفى، وبـ«لا» قاطعة.

فالقضية الفلسطينية التى لا يختلف اثنان على عدالتها، دخلت مع معارك حماس سوق المزايدات السياسية وحلبات الصراعات الطائفية والمذهبية، فاستحالت المعركة إلى معركة سياسية بين محاور إقليمية متشاكسة.

ما يمكن تأكيده هو أن حماس ولإحكام قبضتها على قطاع غزة، جعلت من نفسها عنواناً أوحد للقضية الفلسطينية برمتها، وتصدرت بمواقفها وسلوكياتها السياسية فى محيطها العربى والإسلامى كافة المشهد الفلسطينى، وأقصت إلى الظل ليس السلطة المعترف بها فقط، بل ومهمشة كافة الفصائل الأخرى، وحشرها فى زاوية ضيقة بين مطرقة «الخيانة» وسندان لافتة «المقاومة".

وهذه هى آفة أيديولوجية الإسلام السياسى الإخوانى، إذ يختزل الوطن فى الأيديولوجيا الضيقة، يحشر المجتمع الفلسطينى بكل تنوعه قسراً فى ماعونة الضيق ويفرض خياراته العدمية على الجميع.

كان هذا خطأً إستراتيجياً يقارب الخطيئة، إذ جعل من قطاع غزة ورقة انتخابية تتناقلها أيدى قادة الأحزاب الإسرائيلية، والمعركة الأخيرة خير شاهد على هذا العبث.

منذ حرب 2014م كان زعماء اليمين الإسرائيلى منافسو بنيامين نتنياهو يشنون حملة للانتخابات المقبلة، بسبب انقلابهم على رئيس الوزراء بشكل مكشوف، واللافتة التى كانوا يرفعونها هى أنه لم يتخذ إجراءات أشد صرامة ضد حماس، وأفيغدور ليبرمان، وزير الخارجية اليمينى المتطرف، كان هو من قاد الدعوة إلى إعادة احتلال غزة، وهى المهمة التى يعتقد أغلب المحللين الأمنيين ونتنياهو نفسه، أنها ستكون مصحوبة بمخاطر لا يمكن القبول بها، وقد دعا نفتالى بينيت إلى وضع نهاية لمحادثات الهدنة مع حماس، وكان من بين الوزراء الذين قيل إنهم طالبوا بإجراء تصويت يجريه المستشارون الأمنيون التابعون للدائرة الأمنية الداخلية لنتنياهو، حول اقتراح وقف إطلاق النار.

إذن فإن حرب نتنياهو فى غزة كانت معركة فى سياق حملته الانتخابية المرتقبة آنذاك.

فقد ظلت حماس تقدم الدعم لنتنياهو واليمين المتطرف لتهويد كامل فلسطين..

النتيجة فى الأفق حتى الآن: طوفان الأقصى يهدد الآن بتجريف قطاع غزة، وسيمتد تأثيره الكارثى المدمر ليشمل كل الأراضى الفلسطينية المعترف بها فى المواثيق الدولية بعد قرار التقسيم.

صرّح سفير مصر السابق لدى إسرائيل حازم خيرت، بأن القيادة الإسرائيلية أصبحت فاقدة التوازن بصورة تمنعها من السيطرة على ردود أفعالها ولا يجب الاستهانة بالتهديدات التى تطلقها حول اجتياح مدينة رفح الفلسطينية. كما صرح متان كاهانا عضو حزب «معسكر الدولة»، بأن المسجد الأقصى برميل بارود وأى تصريحات سلبية من شأنها أن تشعل الأوضاع فى مدينة القدس. 

فى ظل استمرار الحرب فى قطاع غزة، تشهد الضفة الغربية عمليات استيطان واسعة تبنى خلالها البيوت للمستوطنين، وفى الوقت ذاته، تواصل إسرائيل هدم البيوت للفلسطينيين بحجة بنائها دون ترخيص.

تداعيات "طوفان الأقصى" لم تتضح أبعادها بعد. فماذا لدى حماس من أوراق سياسية لتحقق الحد الأدنى من أهدافها من هذه العملية، إن لم نقل الحد الأدنى من خسائر كامل القضية الفلسطينية؟

خطأ حماس يدفع ثمنه الشعب الفلسطينى الذى يُقتل وتدمر منازله وبنيته التحتية فيخسر الخدمات الأولية للحياة كل مرة، ومع كل فشل مغامرة لهذه المقاومات يخسر المزيد من أراضيه التى تستولى عليها إسرائيل وتقيم المزيد من المستوطنات عليها دون أن تحقق للشعب الفلسطينى أى مصلحة أو عودة حق.

رحم الله الشهداء.

الصفحة الثانية من العدد رقم 365 الصادر بتاريخ 6 يونيو2024
 

 

 

تم نسخ الرابط