السبت 20 يوليو 2024
الشورى
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء
والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى
الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء
والعضو المنتدب
محمد فودة
الشورى

القاصى والدانى يعلم جيداً أن منطقتنا العربية تواجه تحديات غير مسبوقة ومنعطفات خطيرة، وأن مصر تواجه واقعاً إقليمياً خطيراً يتشابك مع ظروف دولية عصيبة لم يشهدها العالم منذ عقود طويلة.

والقاصى والدانى يعلم أيضا أن موقف مصر من الحرب على قطاع غزة واضح منذ البداية، وقائم على شعور عميق بالمسئولية التاريخية والإنسانية.. أكدت وقوفها ودعمها أشقاءها الفلسطينيين بنبل وشرف وتجرّد، وطالبت العالم بضرورة وقف إطلاق النار حتى لا تتّسع الحرب وتشمل أطرافاً جديدة، وهو ما يتحقّق حالياً بدخول أطراف جديدة فى المعادلة المعقّدة، مثل الحوثيين والمقاومة العراقية واللبنانية، كما تتّهم أمريكا صراحة إيران بالضلوع فى الأحداث الأخيرة.

مصر كانت أول الداعمين والحريصين على إنفاذ المساعدات الإنسانية وفتحت منفذ رفح لإدخال المساعدات وحرصت على أن يظل المعبر مفتوحاً على مدى ٢٤ ساعة طوال أيام الأسبوع، لكن إسرائيل هى التى عرقلت إدخال المساعدات بإخضاعها للتفتيش الدقيق عدّة مرات وتحويلها إلى معبر كرم أبوسالم.

وكما قال الرئيس عبدالفتاح السيسى، فإن إسرائيل تتعمّد عرقلة نفاذ المساعدات إلى قطاع غزة لممارسة الضغط على المقاومة الفلسطينية لإطلاق سراح المحتجزين، ثم فوجئنا بأكاذيب ومغالطات هيئة الدفاع الإسرائيلية أمام محكمة العدل الدولية وزعمهم أن وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عبر معبر رفح تسيطر عليه مصر!!

وردّت مصر رسمياً على هذه الأكاذيب بأنه منذ الأيام الأولى للعدوان الإسرائيلى على غزة قصفت الطائرات الإسرائيلية محيط معبر رفح ٤ مرات متتالية، ووقع القصف بشكل مباشر فى الجانب الفلسطينى وبالمنطقة العازلة مع الجانب المصرى، وذلك خلال زيارة عدة وفود رسمية لمعبر رفح من الجانب المصرى، وفى مقدمتهم أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة.

القاصى والدانى يعلم أن هناك مخططاً رهيباً يستهدف مصر وتركيعها وضرب اقتصادها من أجل أن تقبل بتمرير مخطط الشرق الأوسط الجديد والموافقة على تهجير الفلسطينيين وتوطينهم فى سيناء وتصفية القضية الفلسطينية إلى الأبد.

أكاد أجزم بأن ما يحدث بشأن أزمة الدولار وتعطيش السوق المصرية منه وعمليات جمعه والإتجار بالعملة داخل مصر ليس أمراً عشوائياً، بل هى عملية منظمة يقف خلفها وكلاء لقوى أجنبية معادية لمصر بهدف ضرب الاقتصاد المصرى.

وأكاد أجزم بأن ما يحدث بالبحر الأحمر وتحويله إلى ساحة قتال بين الحوثيين والأساطيل الأمريكية والبريطانية لم يحدث اعتباطاً بل هناك أيادٍ خفية تستهدف قناة السويس، باعتبارها أهم مصدر للعملة الأجنبية والدخل القومى لمصر، وكلها محاولات لإضعاف مصر وإرباكها.

المتابع لوسائل الإعلام الأمريكية والغربية يدرك تماماً أن ما يحدث من حولنا من توترات على الحدود الغربية والشرقية والجنوبية والبحر الأحمر هدفه الحقيقى خنق مصر وكسر شوكتها.

هل من الطبيعى أن تنشر جريدة «واشنطن بوست» تقريراً تؤكد فيه أن رئيس مصر ليس صديقاً لأمريكا؟!

شرف كبير لمصر، قيادة وشعباً، أن تنشر صحيفة «يديعوت أحرونوت» ‏تقريراً صحفياً تؤكد فيه أن مصر تقف حجر عثرة فى صفقة القرن، بل أجبرت بعض الدول العربية على اتخاذ مواقفها نفسها.

هل يتخيل المصريون أن يبلغ الأمر بجريدة «يو إس إيه توداى» الأمريكية أن تنشر تحقيقاً صحفياً قالت فيه بالنص «نحن لا نتفهّم استمرار معوناتنا لمصر وهى تقف أمام خططنا، بل تُؤلب جميع الجيران العرب، ولا يعنينا ما جاء فى «كامب ديفيد»، فقد فرغت من مضمونها، فالجيش المصرى بعتاده الثقيل وطائراته فى سيناء حتى الخط الأحمر، فلماذا المعونات؟

ووصل الأمر بجريدة «نيويورك تايمز» لأن تقول إن مصر حليف سيئ، وتقول إن «السيسى» يمثل خطراً لمخططات أمريكا فى منطقة الشرق الأوسط، فهو بطل شعبى يتمتّع بأغلبية كاسحة وشخصية محبوبة، ومدعوم من القوات المسلحة والشرطة.

 

 

البعض يظن، وبعض الظن إثم، أن مصر تتعامل مع قضايا الدول الأخرى والعالم كله بالقطعة.. وفق الظروف والأحداث الجارية.. إنما على الجميع أن يعرف أن قيماً راسخة ثابتة تحكم سياسة مصر الخارجية بخلاف القواعد الأساسية لمصر وانتمائها العربى فهى تؤمن بالأمن القومى العربى وارتباطه الوثيق بالأمن القومى المصرى ككل  الذى لا يتجزّأ فتبذل كل جهدها لحمايته بكل الصور المتاحة، وكذلك انتماؤها الإفريقى الذى تسعى دائماً وبجهد لا يتوقف لتقوية روابط دوله وتنمية العلاقات الجماعية والثنائية من خلال الاتحاد الإفريقى والمنظمات الإقليمية الأخرى، وعلى رأسها الكوميسا.

والدائرتان السابقتان من ثلاث دوائر تعمل فيها السياسة الخارجية المصرية باعتبارها مجالها الحيوى.. لكن ومع الدائرة الثالثة التى هى دائرة الدول الإسلامية، أو للدقة دول العالم الثالث كله، أو حتى مع العالم كله، فهناك محدّدات للسياسة الخارجية المصرية لا تتعامل بدونها، وسنجدها فى أسس التعامل مع كل القضايا والأزمات الحالية التى تتعامل معها مصر بأى مستوى ممكن.

ورغم كل هذه المخططات فإن مصر ستبقى بإذن الله بقائدها وشعبها وجيشها وشرطتها شوكة فى ظهر المتآمرين، ولن يستطيع أحد تركيعها، طالما كان الشعب متوحّداً خلف القيادة السياسية .

تم نسخ الرابط