- لماذا دعا بايدن الرئيس إلى زيارة الولايات المتحدة بعد القمة الدافئة فى شرم الشيخ- ماذا سيحدث فى قمة الود

مصر,الغاز,الصين,الخارجية,محمود الشويخ,شبكة,إفريقيا,رجال,أمريكا,الأولى,المملكة العربية السعودية,السيسى,روسيا,القاهرة,بايدن,إثيوبيا,حماية,الصحة,السعودية,التجارة

رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة

محمود الشويخ يكتب:« ضيف واشنطن الكبير ».. ماذا يفعل السيسى فى أمريكا؟

محمود الشويخ - صورة أرشفية  الشورى
محمود الشويخ - صورة أرشفية

- لماذا دعا بايدن الرئيس إلى زيارة الولايات المتحدة بعد "القمة الدافئة" فى شرم الشيخ؟

- ماذا سيحدث فى "قمة الود والصداقة" بالبيت الأبيض؟.. وهل تطلق "رصاصة الرحمة" على الجماعة الإرهابية؟

- ماذا قال "جو" عن "حكيم الشرق الأوسط"؟.. وما سر انعقاد القمة الأمريكية- الإفريقية الآن؟

مثل لاعب ماهر يتحرك الرئيس السيسى فى ملف العلاقات الخارجية.

لقد أعاد تشكيل سياسة مصر الخارجية بالكامل على مدار السنوات الماضية.. وسع التحالفات.. وقوى العلاقات.. ودخل إلى مناطق جديدة لم يدخل إليها أحد.

قبل أيام كان فى المملكة العربية السعودية ليحضر القمة العربية- الصينية.. وها هو يزور واشنطن لحضور القمة الإفريقية- الأمريكية.

إنها سياسة البحث عن مصالح مصر دون قصر العلاقات على طرف دون آخر.

فمع إعادة تشكيل النظام العالمى من جديد وبروز الصين كقوة كبيرة على الصعيد الدولى.. اختار الرئيس السيسى مبكرا أن يؤسس شراكة شاملة مع بكين.

هذه الشراكة تمتد إلى كل الملفات وتعمل على جميع الأصعدة.

لكنها فى الوقت ذاته لا تأتى على حساب العلاقات مع الحليف التاريخى.. ألا وهو الولايات المتحدة الأمريكية.

وبالطبع يمتد ذلك إلى علاقة دافئة مع روسيا.

غير أن هذا كله يحتاج إلى جراح ماهر لا يأتى مشرطه على مكان خاطئ.

وقد نجح الرجل - باقتدار بالغ - فى إدارة ملف العلاقات الخارجية.

فلم تصطف مصر فى محور على حساب آخر.. بل احتفظت بعلاقة قوية من الجميع فى الوقت ذاته على أساس الاحترام والمصلحة المتبادلين.

لكن العلاقة مع الولايات المتحدة شهدت فى الفترة الماضية نوعا من الجفاء.

هذه حقيقة لا يمكن أن نغفلها.. وإن لم يؤثر هذا الجفاء على ملفات التعاون الإستراتيجى بين البلدين.

بل إن هذا التعاون زاد برغم الجفاء الظاهر.

والفيصل فى هذا كله أن مصر تحت قيادة الرئيس السيسى باتت رقما صعبا فى المعادلة.. فلا حل لأى مشكلة بالشرق الأوسط دون المرور من بوابة القاهرة.

ولقد مر الرئيس الأمريكى بايدن من هذه البوابة لأول مرة أثناء حرب غزة.

فكان أن اتصل بالرئيس السيسى لأول مرة طالبا وساطته لوقف الحرب بين إسرائيل والفصائل.

ونجحت الوساطة المصرية فتأكد بايدن أن هناك شريكا موثوقا فى مصر يستحق الاحترام.

وفى السعودية كان اللقاء الأول المباشر بين الرئيس السيسى ونظيره الأمريكى على هامش القمة العربية- الأمريكية.

ثم بدأ الجفاء يزول شيئا فشيئا على مدار الفترة الماضية حتى تكللت الجهود بزيارة تاريخية سريعة أجراها الرئيس بايدن إلى مدينة شرم الشيخ حيث عقد قمة مع الرئيس السيسى وشارك فى قمة المناخ التى استضافتها مدينة السلام.

وكانت هذه الزيارة بحق إيذانا ببدء عهد جديد للعلاقات المصرية- الأمريكية.

لذا لم يكن غريبا أن يكون الرئيس السيسى فى مقدمة القادة الذين اهتم بايدن بدعوتهم لحضور القمة الإفريقية- الأمريكية فى الفترة من 13-15 ديسمبر 2022، بعد ثمانى سنوات من القمة الأولى فى أغسطس 2014.

هذه القمة يحضرها حوالى 42 رئيس دولة وحكومة إفريقية بالإضافة إلى رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقى موسى محمد ومجموعة من رجال الأعمال والمجتمع المدنى وقادة الشباب.. ولم توجه واشنطن الدعوة لأربع دول إفريقية (بوركينا فاسو وغينيا والسودان ومالى) بسبب الانقلابات العسكرية وتعليق عضويتها فى الاتحاد الإفريقى.. كما لم تتم دعوة إريتريا لأن الولايات المتحدة تحتفظ بعلاقات دبلوماسية محدودة مع أسمرة.. وفى سياق الدول المتنازع على سيادتها، لم تتم دعوة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وصوماليلاند لأن الولايات المتحدة لا تعترف بهما كدولتين.

وفى سياق اهتمامى بزيارة الرئيس إلى واشنطن فقد توقفت أمام دراسة فى غاية الأهمية لمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية حول القمة الأمريكية- الإفريقية.

وبالتحديد توقفت أمام سؤالين مهمين؛ الأول ما أهداف القمة الأمريكية-الإفريقية الثانية؟

وقد وضعت الدراسة ثلاثة أهداف كبرى للقمة الأمريكية-الإفريقية الثانية وهى:

1- عودة الروح للعلاقات الأمريكية-الإفريقية: تأمل إدارة بايدن فى إعادة الروح للعلاقات الأمريكية-الإفريقية، التى احتلت مكانة هامشية فى جدول أعمال الرئيس السابق دونالد ترامب.

وتريد الولايات المتحدة إظهار التزامها تجاه إفريقيا وزيادة التعاون بشأن الأولويات العالمية المشتركة، كما تقول دانا بانكس، المسئولة عن الملف الإفريقى فى البيت الأبيض.

وتشمل هذه الأولويات الصحة وتغير المناخ والأمن الغذائى وقضايا الصراع وحتى التعاون فى  مجال الفضاء.

2- احتواء الصين: يبدو أن إدارة بايدن مهتمة بالصين أكثر من اهتمامها بروسيا فى إفريقيا.

إذ أن حجم الوجود الروسى فى إفريقيا لا يضاهى نظيره الصينى حيث تستثمر الصين الكثير من الأموال فى تطوير البنية التحتية فى إفريقيا، كما هو الحال فى إثيوبيا وزامبيا وأنجولا، حيث يتم بناء مناطق سكنية، وسكك  حديدية وملاعب رياضية.

أما ما تفعله روسيا هو أنها تبيع كميات هائلة من الأسلحة.

وعليه تقوم الصين بالكثير من أجل تنمية دول إفريقية معينة.

وبما أن الخصم الجيوسياسى الرئيسى للولايات المتحدة الأمريكية هو الصين وليس روسيا، فإن هذه القمة الأمريكية-الإفريقية الثانية، تهدف إلى تحسين موقف الولايات المتحدة مقارنة بوضع الصين فى إفريقيا.

3- الشراكة المتساوية: إن التأكيد على مبدأ الشراكة المتساوية قد يكون ردًا خفيًا على رفض معظم الدول الإفريقية للانحياز إلى جانب الحرب الروسية-الأوكرانية.

والرسالة هى أن إفريقيا لا تستطيع تحمل تبعات أفعال البلدان الأخرى، وهى فى هذه الحالة، انعدام الأمن الغذائى المزمن بسبب الحرب الأوكرانية، ولكن يمكن أن تساعد فى تشكيل إجراءات التخفيف من حدة هذه الحرب.

ويحاجج المسئولون الأمريكيون بأن الشراكة الأمريكية-الإفريقية يمكن أن تساعد القارة على تحقيق أهدافها الخاصة، مثل الأمن الغذائى والصحى ومعالجة تغير المناخ.

كما أن العديد من المبادرات التى تم التأكيد عليها فى القمة الأولى عام 2014 لاتزال مستمرة، مثل خطة الطوارئ الرئاسية للإغاثة من الإيدز، وقانون النمو والفرص فى إفريقيا (أغوا) وازدهار إفريقيا.

وتتضمن القمة الثانية مبادرات جديدة لزيادة مشاركة الولايات المتحدة مع منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، بالإضافة إلى مبادرات لتعزيز تعافى القارة من جائحة كوفيد-19، وتعزيز الأمن الغذائى وتشجيع الاستثمار فى مشاريع البنية التحتية والصحة والطاقة المتجددة.

ما الذى تقدمه الولايات المتحدة لإفريقيا؟

والسؤال الثانى: ما الذى تقدمه الولايات المتحدة لإفريقيا؟

وتقول الدراسة المهمة إن ما يميز مشاركة أمريكا عن الشركاء العالميين الآخرين ليس واضحًا دائمًا، ولكن يمكن تمييزه على النحو التالى:

1- التركيز على القطاع الخاص: عند مقارنة الولايات المتحدة بالصين، نلاحظ التركيز الأمريكى على القطاع الخاص، وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لا تستطيع توجيه شركاتها للاستثمار فى إفريقيا (كما تستطيع الصين)، فإنها يمكن أن تخلق بيئة مواتية أفضل للأعمال التجارية فى القارة.

2- شراكات فى الاتصال الرقمى: إن شراكة الولايات المتحدة مع إفريقيا فى تعزيز الاتصال الرقمى ستركز على "دعم الشبكات المفتوحة المبنية على أساس آمن عبر الإنترنت" و"بيئة الاستثمار التى تتيح التدفق الحر للبيانات مع حماية المعلومات الشخصية".

وبعبارة أخرى، ربما يمكن للولايات المتحدة أن تقدم لإفريقيا طريقة لتجنب شبكة هاواوى 5 جى  الصينية، التى تشك الولايات المتحدة فى قيامها بالتجسس الإلكترونى على عملائها.

3- سياسات الطاقة: بالنسبة لسياسات الطاقة الخاصة بالولايات المتحدة فى إفريقيا، فإنها سوف تدعم أهداف الاكتفاء الذاتى والتصنيع فى إفريقيا، فضلاً عن تعديل الانتقال ميسور التكلفة إلى مصفوفة  الطاقة النظيفة والمتنوعة.

وهذا يشير إلى أن الولايات المتحدة قد تعطى إفريقيا فرصة أكبر لاستغلال الغاز وأنواع الوقود الأحفورى الأخرى، مقارنة بموقف الدول الأوروبية على سبيل المثال، التى تعتبر أكثر صرامة فيما يتعلق بالانبعاثات الكربونية.

4- السلام والأمن: تزعم الولايات المتحدة أنها تركز على نهج "ثلاثى الأبعاد" لمعالجة أسباب الصراع والافتقار إلى الديمقراطية والتنمية.

إننا أمام قمة مهمة فى لحظة تاريخية.. وأمام زيارة استثنائية للرئيس السيسى إلى أمريكا.. ومن هنا فإننى أدعو له بكل التوفيق والسداد.

ودائما وأبدا.. تحيا مصر.