لن يكون للحياة أى طعم بدون الحب الصادق والمشاعر النبيلةالسوشيال ميديا أفسدت حياتنا الجميلة وشوهت الأحاسيس

الاتصالات,مقتل,مواقع التواصل

رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة

محمد فودة يكتب: الحب والحياة.. وجهان لعملة واحدة

الشورى

◄لن يكون للحياة أى طعم بدون الحب الصادق والمشاعر النبيلة 

◄"السوشيال ميديا" أفسدت حياتنا الجميلة وشوهت الأحاسيس الصادقة

◄"لغة المصالح" لن نجنى من ورائها سوى الحقد والغل والكراهية

◄اتركوا قلوبكم تحب كما تشاء وافتحوا أبواب السعادة على مصراعيها

◄"الحب" فى حياتنا هو الدرع الواقى من المتاعب النفسية

 

هل يمكن أن يعيش الإنسان بلا مشاعر ,  وهل يستطيع أى منا أن يستغنى عن الحب؟ .. أعتقد أن الإجابة عن هذه التساؤلات وبكل تأكيد ستكون بالنفى,  فكيف يمكن أن يكون للحياة معنى بدون أن يملأها الحب؟  لأن الحياة والحب فى حقيقة الأمر هما وجهان لعملة واحدة . وهذا الرأى لم يكن مجرد رأى شخصى أو نوع من "الفضفضة" والتعبير عن مكنون القلب,  ولكنه حقيقة علمية ,  حيث تؤكد نظريات علم النفس أهمية وجود الحب فى حياة الإنسان باعتبار أن هذا الحب يمثل احتياجا إنسانيا لا غنى عنه ,  ليس هذا فحسب بل هو السبيل للوصول لحالة من التوازن النفسى,  وبذلك فإن الحب يكون فى حياتنا بمثابة الدرع الواقى من متاعب الإنسان النفسية المتمثلة فى دائرة القلق والضياع والاكتئاب,  وبينما أكتب الآن عن الحب والمشاعر تذكرت دراسة مهمة  لعالم النفس الشهير "ماسلو" عن ما يسمى بهرم بناء الشخصية,  فقد  أكد فى هذه الدراسة أهمية تلبية احتياجات الإنسان الأولية من طعام وشراب,  قبل أن نصعد إلى درجة أعلى وهى تلبية احتياجاته العاطفية ورغباته فى تأكيد ذاته وبالتالى نجد الحب فى هرم تلك الاحتياجات العاطفية ,  وهو ما نستخلص منه مدى أهمية الحب فى حياتنا باعتباره المصدر الأساسى للأمن النفسى,  وبالتالى فإنه المصدر الأساسى للسعادة,  ليس هذا فحسب بل إنه هو السبيل إلى غاية الإنسان للتوازن النفسى الذى لم ولن يتحقق بدون إعلاء شأن المشاعر والأحاسيس الصادقة.

وهناك مسألة فى غاية الأهمية فى هذا الأمر تتمثل فى أننا نجذب ما نفكر فيه ونستشعره بإيجابية كأنه يحدث ونتخيله ونضعه فى الفعل,  فإذا أردنا أن نجذب الحب وتوأم الروح وجب علينا التركيز على مشاعرنا وحالتنا كأننا بالفعل نستقبل هذا الحب وذلك من خلال الأفعال والنيات والمشاعر,  وأن نطلق أيضاً العنان للرغبات والآمال لتحديد هذا الشخص الذى نحبه وتهفو أنفسنا إليه وأن نعيش بكل جوارحنا فى كل ما نبغى الحصول عليه من خوض تجربة الحب,  بالإضافة إلى استشعار الأحاسيس التى نريد أن نتلقاها والتعبير عنها خلال هذه التجربة ,  وهو ما يتطلب أيضاً أن نهيئ لأنفسنا جوا مليئا بالحب وذلك من مشاعر مشاركة الحبيب ونشعر بكل المشاعر والأحاسيس التى نحتاجها من مشاعر الانسجام والارتباط والثقة  والأمان والسعادة وبهذه الطريقة نترك العنان لرغباتنا فى تحديد المشاعر التى نريد أن نحصل عليها ونعلن لأنفسنا وللعالم المحيط بنا  استعدادنا لاستقبال حقنا فى أن نحيا بالحب وأن نتنفس بالمشاعر. وحينما نتساءل ماذا حدث للمشاعر من تغيير ولماذا تراجع الحب؟ فإننا سوف نكتشف وبشكل لافت للنظر أن السوشيال ميديا كان لها دور كبير فى هذه الكارثة المجتمعية  التى أصابت الحب فى مقتل وذلك نتيجةً لسوء استخدام مواقع التواصل الاجتماعى ,  حيث يتم إجراء العديد من الاتصالات عبر هذه الوسائل من خلال محادثات كتابية عبر لوحة مفاتيح الكمبيوتر أو التليفون المحمول,  وهذا الأمر من شأنه التأثير على مهارات التواصل الحقيقى مع الآخرين سلباً والحدّ منها ,  كما تؤثر وسائل التواصل الاجتماعى على التواصل العاطفى بين أفراد المجتمع,  خاصة حينما يقتصر الأمر خلالها على إرسال الرموز التعبيرية للتعبير عن الحزن أو السعادة,  ولكن هذه الرموز التى يتم استخدامها لا تفسّر بالضرورة حقيقة مشاعر صاحبها,  مما يؤثر على العلاقات بين الأفراد.

كما تتسبب وسائل التواصل الاجتماعى فى تفكك الأسرة والمجتمع,  فلوسائل التواصل الاجتماعى دور فى انشغال أفراد العائلة الواحدة عن بعضهم وذلك لأن كل واحد منهم يقضى ساعات طويلة فى استخدام تلك المواقع بدلاً من التواصل مع باقى أفراد عائلته وتعزيز علاقاته معهم. ليتنا لا نترك قلوبنا هكذا دون أن نمنحها ما يجعلها تخفق بالحب ؟!   لا تبخلوا على أنفسكم بالحب ,  فلا تمنعوا أنفسكم من الاستمتاع بالمشاعر والأحاسيس التى هى فى الأساس المفاتيح الحقيقية  للسعادة ,  ولا تكونوا أنتم العقبة فى الحصول على هذا الحب بالتركيز على حالة الفقدان,  ولكن علينا أن نبعث فى قلوبنا التركيز على الرغبة فى حقنا أن نحب ونعلن للعالم أننا نستحق هذا الإحساس الرائع بالحب.