لقد تعددت الكتابات عن العنف ضد المرأة وسبق أن كتبت أكثر من مرة عن الأزمات التى تعانى منها المرأة وأسلوب معامل

المرأة,طفلة,اليوم,حوادث,الحدود,الأولى

رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
د. يمنى أباظة تكتب: العنف ضد المرأة

د. يمنى أباظة تكتب: العنف ضد المرأة

لقد تعددت الكتابات عن العنف ضد المرأة، وسبق أن كتبت أكثر من مرة عن الأزمات التى تعانى منها المرأة وأسلوب معاملتها، منذ ولادتها وهى طفلة رضيعة، والحقيقة أن ظاهرة العنف ضد المرأة ظاهرة عالمية لا تنفرد بها دولة واحدة وليست حكرا على ثقافة واحدة، فنحن نقرأ الكثير عن حوادث العنف ضد المرأة فى بلاد كثيرة ومنها البلاد المتقدمة مثل إنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية.  يعرف العنف بأنه أى فعل عنيف قائم على أساس الجنس يؤدى إلى حدوث أذى أو معاناة بدنية أو نفسية للمرأة بما فى ذلك التهديد باقتراف نوع من العنف أو الحرمان التعسفى من الحرية سواء وقع هذا فى الحياة العامة أو الخاصة.

والحقيقة أنه قبل دراسة التشريعات وتطويرها وتعديلها، وقبل القوانين والإجراءات وإنشاء خطن ساخن لتلقى شكاوى المرأة، نحن فى حاجة إلى تغيير الأفكار والتراث الموروث فالموروثات التى عشناها نؤمن بها ما زالت تحكم سلوكنا وتصرفاتنا، فما زال الأب يعشق إنجاب الذكور وما زالت الأمهات يساندن هذه الفكرة ويرحبن بها، فإذا جاءت المولودة مرة واثنتين وثلاثا أنثى أصبحت مولودا غير مرحب به، والطفل رغم صغر سنه وبراءة مشاعره يستطيع أن يشعر إذا كان الأب والأم يرحبان بوجوده أو يكرهان هذا الوجود ويرفضانه والنظرة إلى الطفلة الأولى من أولى سنوات عمرها تتلقى معاملة تختلف تماما عن معاملة شقيقها فهى تشعر بأنها فى منزلة أقل منه، وهى دائما معرضة للعقاب من والديها عند أقل خطأ أو هفوة، فالابنة مقيدة بقيود متعددة وقائمة عريضة من الممنوعات وهى فى نظر الأسرة تحتاج إلى تأديب تارة من الأب وتارة من الأم وثالثة من الأخ الذكر حتى لو كان أصغر منها سنا.  والمثل السائد فى كثير من البيوت: "اكسر للبنت ضلع، يطلع لها 24 ضلع"، بمعنى أنه لا خطر من ضرب البنت حتى لو وصل هذا الضرب إلى حد الخطر وهى مسئولة عن خدمة أفراد الأسرة وخدمة أخواتها الذكور بالتحديد وهى معرضة للتشويه النفسى بخضوعها لعملية الختان، وهى أحيانا محرمة من التعليم، ومقيدة حريتها إلا فى الحدود التى يسمح بها الأب والأم والأخوة الذكور، وهى تستمع إلى كلمات الإهانة التى تجرح مشاعرها وتدمى كرامتها إذا حاولت أن تناقش وأن يكون لها رأى فى أى شيء حتى إذا كان يخصها، وفى كثير من الأسر تحرم من حقها فى اختيار شريك حياتها، وتجبر على الزواج من الشخص الذى تفرضه الأسرة عليها، وفى الريف والصعيد تحرم أيضا من الحصول على ميراثها وكثير من الأسر لا تعترف بأن للبنت حقا فى الميراث، الأولاد فقط هم الذين يرثون أما البنت فإذا حصلت على ميراثها فسوف يذهب هذا الميراث إلى رجل غريب، وعندما تنتقل إلى مملكتها الخاصة فى بيت زوجها تتعرض لأنواع أخرى من العنف فبعض الأزواج لا يتحملون أن تناقشهم الزوجة أو تبدى رأيها فى أى شيء، وبعض الأزواج يرون أن من حقهم تأديب الزوجة والسيطرة عليها بالأوامر والنواهى والحرمان والضرب أيضا.

ولله الأمر من قبل ومن بعد، وكل هذا ما زال موجودا فى مجتمعنا، رغم كل التحديات والمواجهات التى تقوم بها الدولة لإنهاء ذلك، ولكن سيأتى ذلك اليوم الذى ينتهى فيه كل ذلك، وستعود كرامة المرأة مرة أخرى والتى يحاول أن يسلبها مدعو الدين بحجج واهية.  وأؤكد أننى مستبشرة خيرا خاصة أن المرأة تعيش عصرها الذهبى الحالى، بقوانين وتشريعات جديدة أعطتها كامل حقوقها، فضلا عن تمثيلها النيابى والحكومى الكبير والذى لم تسبق أن حصلت عليه فى أى فترة من الفترات، وفى النهاية لا أملك من قولى سوى قوله صلى الله عليه وسلم: "استوصوا بالنساء خيرا".